المحررتحليلاتخاص

نفايات بغداد تتحول إلى كنز.. مشروع جديد لمواجهة معاناة الكهرباء

عراق أوبزيرفر/ بغداد

منحت الحكومة العراقية أول إجازة استثمارية لإنتاج الكهرباء من النفايات، لتغذية آلاف المنازل في العاصمة بغداد، ضمن خطوة تعد سابقة في مشروع مهم يهدف إلى توليد الكهرباء من النفايات، وهو ما يعزز الاستدامة ويواجه التحديات البيئية المتزايدة.
وأشار مجلس الوزراء العراقي، في بيان صدر عقب اجتماعه الدوري الثلاثاء الماضي، إلى منحه إجازة استثمارية لشركة شنغهاي الصينية “SHANGHAI SUS ENVIRONMENT CO. LTD”. وستباشر الشركة بتنفيذ مشروع محطة توليد الطاقة من النفايات باستخدام تقنية الحرق التام عالي الكفاءة في محافظة بغداد.
وتعد هذه الإجازة أول خطوة رسمية ضمن خطة العراق لتنفيذ المشروع الذي سيقام في منطقة النهروان خارج بغداد، بعد استكمال مجموعة من الإجراءات الإدارية قبل إحالة المشروع للتنفيذ وبدء توليد الطاقة الكهربائية من النفايات لأول مرة في تاريخ العراق.

وتتمثل آلية توليد الكهرباء من النفايات في جمع وفرز النفايات الصلبة ثم معالجتها باستخدام تقنيات حديثة، حيث يتم حرق النفايات بطريقة محكمة وفي درجات حرارة عالية لتحويلها إلى طاقة حرارية تستخدم لتوليد بخار ماء يشغل التوربينات الكهربائية.
ويتميز هذا النظام بقدرته على تقليل حجم النفايات بشكل كبير، ما يساهم في تخفيف الضغط على مكبات النفايات، إضافة إلى تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة التي تنتج عن تحلل النفايات في المكبات التقليدية.

كما يوفر المشروع طاقة نظيفة ومستدامة تدعم الشبكة الكهربائية الوطنية وتسهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وتشير الإحصاءات إلى أن العاصمة بغداد تنتج يومياً ما بين 8,000 إلى 10,000 طن من النفايات البلدية، وهو ما يجعل العراق بيئة خصبة للاستثمار في مثل هذه المشاريع، حيث تسهم مثل هذه المبادرات في تحويل هذا الكم الهائل من النفايات إلى مصدر طاقة مستدام، مع تحقيق فوائد بيئية واقتصادية تشمل تقليل الضغط على مكبات النفايات وتحسين جودة الهواء من خلال تقليل الانبعاثات الضارة.

مشروعان آخران
بدوره، قال عمر عبداللطيف، عضو منظمة “المرصد الأخضر”، إن “هذا المشروع يعد الأول من نوعه في العراق، وهو خطوة نحو معالجة كميات النفايات الضخمة في بغداد والمحافظات القريبة منها”، مشيراً إلى أن “هناك مفاوضات جارية لإنشاء مشروعين مماثلين بالتعاون مع شركة صينية وشركة تركية، ما يساهم في تعزيز البنية التحتية المستدامة في البلاد”.
وأضاف عبداللطيف لـ”عراق أوبزيرفر” أنه “إلى جانب معالجة النفايات، فإن هذه المشاريع ستوفر فرص عمل كبيرة للشباب، حيث من المتوقع أن يوفر كل معمل أكثر من ألف فرصة عمل مباشرة، بالإضافة إلى دعم الاقتصاد الوطني من خلال إنشاء مصانع مماثلة في جنوب العراق وشماله، مثل المشروع الموجود حالياً في إقليم كردستان، الذي يركز على استهلاك النفايات دون توليد الطاقة الكهربائية”.

وتُعَدُّ تجربة اليابان في تحويل النفايات إلى طاقة من أبرز التجارب العالمية في هذا المجال، ففي مدينة أوساكا، تُشغِّل محطة “مياشيما” التي تحرق حوالي 330 ألف طن من النفايات الصلبة سنويًا، وتُنتج 32 ألف كيلوواط من الكهرباء، كما استثمرت هذه المحطة عبر تصميمها الفريد الذي يجعلها تبدو كمدينة سياحية، مما جذب الزائرين من أنحاء العالم لرؤيتها.

وفي بولندا، تم تطوير مصنع يقوم بتحويل غاز الميثان الناتج عن النفايات المنزلية إلى طاقة كهربائية، حيث يعمل هذا المصنع على جمع مئات الأطنان من النفايات يوميًا، ويتم استخراج غاز الميثان من النفايات المطمورة واستخدامه لإنتاج الكهرباء.
وتُسهم هذه العملية في الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري، وتُعَدُّ خطوة مهمة نحو تحقيق الاستدامة البيئية، خاصة وأن العراق يعد البلد الخامس تأثرًا بالتغيرات المناخية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });