العراقتحليلاتخاصرئيسية

هل تحفز الحرب الإيرانية – “الإسرائيلية” وزارة الدفاع لتطوير منظومة الدفاعات الجوية؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
عاد ملف تسليح الدفاعات الجوية العراقية إلى صدارة الجدل السياسي والأمني، مع اتساع رقعة الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران والتي دخلت أسبوعها الثاني، لتتحول الأجواء العراقية عمليًا إلى ممر مكشوف لعبور المقاتلات والصواريخ والطائرات المسيّرة من الجانبين، في ظل عجز ملحوظ عن رصدها واعتراضها في الوقت المناسب.
هذا الوضع أثار موجة انتقادات واسعة في الشارع العراقي وبين أوساط الخبراء والمختصين في الشؤون العسكرية، حيث بات سؤال «كيف يحمي العراق سماءه؟» يتكرر في الأوساط البرلمانية والإعلامية، بينما يتزايد القلق من أن تكون البلاد نقطة ضعف ضمن خارطة النزاع الإقليمي المتشعب.
في خضم هذا الجدل، كشف النائب عن محافظة ميسان محمد رسول أن “ملف الدفاعات الجوية يشوبه فساد كبير وهدر هائل للمال العام، ورغم كل ما صُرف من مليارات إلا أن العراق لا يمتلك حتى اليوم منظومات متطورة وحديثة يمكنها صد أي عدوان خارجي”.
وبيّن رسول لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هناك إرادة سياسية واضحة لمنع فتح ملفات الفساد المرتبطة بتسليح الدفاع الجوي، وهو ما يفسّر تعطيل بعض جلسات البرلمان وعدم السماح باستضافة المسؤولين المختصين لمساءلتهم”، مضيفًا، أن “المجلس لن يسكت عن هذا الملف، وسنضع كل الأدلة والوثائق أمام القضاء العراقي لمحاسبة أي جهة يثبت تورطها بهدر المال العام أو التلاعب بالعقود الدفاعية”.

ما الذي يمتلكه العراق فعليًا؟
ولا تزال قدرات العراق في الدفاع الجوي محدودة للغاية مقارنة بدول المنطقة، إذ يعتمد البلد بشكل أساسي على منظومات رادار من أجيال متوسطة وحديثة للرصد والمراقبة، لكنها ليست كافية لصد هجمات الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة بعيدة المدى.
كما تنتشر في بعض المواقع الحيوية مدافع مقاومة الطائرات من طراز ZU-23 و ZSU-57-2 التي تعود إلى عقود مضت، ويستخدمها الجيش العراقي ووحدات الدفاع الجوي التابعة لقيادة الدفاع الجوي والفرقة الخاصة، لكنها محدودة الفاعلية أمام التهديدات الجوية الحديثة.
وعلى خلفية الأحداث الأخيرة، تتصاعد الدعوات من مختصين وأعضاء في لجان الأمن والدفاع داخل البرلمان للإسراع بتنفيذ الاتفاقات المبرمة مع شركات أجنبية لتزويد العراق بمنظومات دفاع جوي حديثة.

عقد مع كوريا.. هل يكفي؟
وكانت وزارة الدفاع قد وقعت العام الماضي عقدًا مع شركة LIG Nex1 الكورية الجنوبية، إحدى الشركات الرائدة في الصناعات الدفاعية، لتوريد منظومة دفاع جوي تُصنّف ضمن المنظومات متوسطة المدى، وبتكلفة تصل إلى نحو 2.7 مليار دولار.
وبحسب ما أكده مسؤولون في الوزارة، من المقرر وصول الوجبة الأولى من هذه المنظومة خلال الأشهر المقبلة، على أن تُنفذ عملية تركيبها وتشغيلها وتدريب الكوادر العراقية عليها وفق جدول زمني يستمر حتى نهاية العام المقبل.
ويرى مختصون أن هذه الخطوة تمثل بداية جيدة لكنها غير كافية، إذ يشير الخبراء إلى ضرورة تنويع مصادر التسليح وعدم الاعتماد على نوع واحد من المنظومات، خاصة أن التهديدات الجوية الحديثة باتت تتطلب قدرات اعتراض متعددة الطبقات لمواجهة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على حد سواء.
في المقابل، تُوجه أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة الأمريكية بأنها فرضت ضغوطاً غير مباشرة خلال العقدين الماضيين لمنع بغداد من امتلاك منظومة دفاع جوي متطورة، تحسبًا من انتقال هذه القدرات إلى جهات غير رسمية.
لكن مختصين آخرين يعتبرون أن هذه التبريرات لا تعفي الحكومات العراقية المتعاقبة من مسؤولية الإخفاق في وضع استراتيجية متكاملة لتأمين الأجواء، بل يرون أن الفساد والتناحر السياسي كانا أكبر معرقلين لإنجاز هذا الملف الحساس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });