
بغداد/ عراق اوبزيرفر
أكد الخبير الاقتصادي منار العبيدي أن سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي شهد تراجعًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، ويعود هذا الانخفاض إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والإجرائية المتداخلة، التي تختلف في مستوى تأثيرها لكنها مجتمعة ساهمت في تعزيز قوة الدينار .
وقال العبيدي لـ عراق اوبزيرفر إن “من اسباب تراجع الدولار الانكماش الاقتصادي وتراجع الثقة الاستهلاكية فحالة اللايقين التي يعيشها السوق العراقي، نتيجة التباطؤ الاقتصادي، أدت إلى تراجع ثقة الأفراد والمؤسسات في الإنفاق، ما انعكس سلبًا على حجم الطلب العام، وبالتالي خفض الحاجة للدولار كمحفز لحركة التجارة بالاضافة الى توقف النفقات الاستثمارية الحكومية والذي أدى بالنتيجة الى تركيز الحكومة على الإنفاق التشغيلي بدلًا من الاستثماري إلى تراجع عجلة النشاط الاقتصادي”.
وأضاف أن “الموازنة العامة تشكّل المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي، فإن تقليص الإنفاق الاستثماري خفّض الطلب الكلي، بما في ذلك الطلب على الدولار “،لافتا الى ان “من الاسباب الاخرى تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية والإجراءات الحكومية للحد من التهريب وتنظيم العلاقة مع إقليم كردستان ساهمت في الحد من ظاهرة تضخيم الفواتير، الأمر الذي قلّل من الطلب غير الحقيقي على الدولار في السوق الموازي”.
وفيما يخص تحول التجار إلى المنظومة المصرفية الرسمية أوضح العبيدي أن “الأسواق شهدت دخول شريحة واسعة من التجار إلى النظام المصرفي الرسمي، واعتمادهم على السعر الرسمي للدولار عبر المنصات المعتمدة، مما قلّص حجم التداول في السوق الموازي وخفّض الضغط على الدولار بالاضافة الى تراجع عمليات إعادة التصدير فانخفاض نشاط إعادة تصدير السلع إلى دول الجوار أدى إلى تقليص الطلب على السلع المستوردة، ما انعكس مباشرة على تراجع الحاجة إلى الدولار لتمويل تلك العمليات التجارية”.
وأكد ان “لتسوية مستحقات الشركات الكبرى بمواد نفطية بدلًا من النقد تاثير ايضا على خفض الدولار حيث أقدمت الحكومة على تسديد جزء من مستحقات الشركات الأجنبية بمادتي النفط الأسود والنفثا بدلًا من النقد، ما أدى إلى تقليل الاعتماد على الدولار المباع من البنك المركزي وزيادة المعروض منه في السوق”.
واشار الى ان “التحضيرات للعملية الانتخابية لها دور كذلك فمع بدء موسم الانتخابات، ازداد حجم الإنفاق المرتبط بالحملات الانتخابية، وغالبًا ما يتم تمويل هذا الإنفاق من احتياطات نقدية مخزنة بالدولار، ما استدعى تحويل كميات كبيرة منها إلى الدينار لتغطية نفقات الحملة، وبالتالي زيادة العرض من الدولار كما وارتفاع أعداد الزائرين والوافدين الأجانب حيث أسهم تزايد أعداد الوافدين إلى العراق في إدخال كميات من العملات الأجنبية إلى السوق المحلي، ما وفر مصدرًا إضافيًا للعملة الصعبة خارج إطار مبيعات البنك المركزي، وساهم في تعزيز وفرة الدولار”.
وتابع بالقول إن “لتوقف التجارة غير المشروعة نتيجة إغلاق الحدود مع سوريا دور كبير في انخفاض الدولار حيث تم إغلاق المعابر الحدودية مع سوريا أسهم في الحد من عمليات التهريب والتجارة غير القانونية التي كانت تعتمد بشكل كبير على الدولار في السوق الموازي، مما أدى إلى تراجع إضافي في الطلب على الدولار”.
وختم بالقول إن “انخفاض العملة النقدية المصدرة وسحب جزء منها من السوق سببا اخر وراء تراجع اسعار الدولار حيث قام البنك المركزي العراقي بسحب جزء من الكتلة النقدية بالدينار من السوق، مما أدى إلى خلق طلب مضاعف على الدينار العراقي مقابل الدولار. هذا التوازن في مستويات الطلب بين العملتين ساعد في تعزيز قيمة الدينار ورفع سعر صرفه مقابل الدولار في السوق الموازي”.




