
اربيل / عراق اوبزيرفر
تتسارع التطورات الأمنية في إقليم كوردستان العراق، بعد تكرار الهجمات بالطائرات المسيرة التي استهدفت منشآت نفطية حيوية، ما دفع سلطات الإقليم إلى التحرك على عدة مستويات داخلية وخارجية، من أجل توفير منظومات دفاع جوي تعزز من قدراته الأمنية، وتطمئن الشركات الدولية المستثمرة، التي باتت تشعر بأن مصالحها على المحك.
*وفد بعد الهجمات
الهجمات التي تركزت بكثافة الاسبوع قبل الماضي، عادت مجدداً، لتتحرك الحكومة المركزية سريعاً بإرسال وفد رفيع المستوى الى اربيل.
وكان جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كوردستان قد أعلن، الاثنين الماضي سقوط طائرة مسيّرة مفخخة في ناحية رزگاري التابعة لقضاء خبات بمحافظة أربيل، دون تسجيل أي خسائر بشرية.
دفعت هذه الاحداث، الى ارسال وفد برئاسة مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، إلى محافظة أربيل، في إقليم كوردستان؛ لبحث موضوع المُسيرات.
وذكر مصدر مطلع، أن الأعرجي ترأس وفدًا لتقصي الحقائق بشأن هجمات الطائرات المسيّرة التي استهدفت مناطق متفرقة من إقليم كوردستان خلال الفترة الماضية.
وضم الوفد كلاً من معاون رئيس أركان هيئة الحشد الشعبي، ووكيل جهاز المخابرات، والوكيل الأمني لجهاز الأمن الوطني، ومدير مديرية استخبارات جهاز مكافحة الإرهاب العراقي.
*طلب رسمي.. حماية للعراق
في هذا السياق، أكد مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كوردستان سفين دزيي، أن الهجمات بالطائرات المسيّرة أدت إلى انخفاض مستوى إنتاج النفط؛ مشيراً إلى أن أميركا قلقة من هذه الهجمات، و”طالبنا بتوفير منظومة دفاعية”، لرد هذه الهجمات.
وقال سفين دزيي من العاصمة الأميركية واشنطن، إن”عقود الطاقة التي أبرمها إقليم كوردستان في واشنطن أصبحت هدفاً للطائرات المسيّرة التي استهدفت حقول النفط مؤخراً”.
وأضاف، أن”الهجمات بالطائرات المسيّرة قللت بشكل ملحوظ من مستوى إنتاج النفط في إقليم كوردستان، ونأمل ألا تتكرر بعد الآن”.
وأشار إلى، أن”أميركا ترحب بهذه العقود وتشعر بالقلق من هذه الهجمات والتحديات ونحن طالبنا بوجود منظومة دفاعية ليس فقط للشركات، بل لإقليم كوردستان ولكل العراق أيضاً”.
وأوضح، أن”السفارة والقنصلية الأميركيتين في بغداد وأربيل على اطلاع بالاجتماعات بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية، بل “شاركوا هم أنفسهم في عدة مناسبات. إنهم يشجعوننا على التوصل إلى اتفاق ونحن دائماً ما نفذنا طلبات بغداد”.
وذكر سفين دزيي أن “زيارتنا هذه المرة إلى واشنطن هي لمتابعة نتائج زيارة رئيس وزراء إقليم كوردستان في شهر أيار”.
*تهديد متزايد
وفي موازاة ذلك، اعتبر الخبير الأمني علي البيدر، سعي إقليم كوردستان لامتلاك منظومات دفاع جوي يعكس تحركاً واقعياً نابعاً من شعور متزايد بالتهديد.
وقال البيدر في تصريح خص به “عراق اوبزيرفر”، إن “الإقليم يعمل على توفير بيئة أمنية مستقرة تتلاءم مع واقعه السياسي والاقتصادي، وهو يمتلك الإمكانيات والحضور والنفوذ اللازم لإقناع التحالف الدولي بحاجته إلى هذه المنظومات واستخدامها ضمن أطر دفاعية بحتة”.
وأضاف أن “هذه الخطوة تُعد إيجابية وضرورية، مشيراً إلى إمكانية تعميم التجربة لاحقاً على مدن أخرى خارج حدود إقليم كوردستان في حال أثبتت فعاليتها في حماية الأهداف الحيوية والمدني.
وبشأن الجهات التي تقف خلف الهجمات الأخيرة، أوضح البيدر أن “ما يحدث ليس عفوياً، بل هناك جماعات مسلحة وجهات سياسية تقف خلف تلك العمليات، تسعى إلى إضعاف الإقليم وتنفيذ أجندات تتقاطع مع مصالحه”.
وربط البيدر تلك الهجمات بالصراع الإقليمي والدولي، وخصوصاً التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الإقليم يتأثر بشكل مباشر بتلك التجاذبات.
وتعرضت منشآت نفطية ومقار حكومية في الإقليم مؤخراً لسلسلة من الهجمات باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة الدفاعات الجوية الحالية، وفتح الباب أمام نقاشات سياسية وأمنية حول ضرورة تعزيز البنى الدفاعية لحماية الاستثمارات والمواقع الحيوية.
وفي ضوء هذه الهجمات المتكررة، التي شملت منشآت نفطية ومقار حكومية، طرحت تساؤلات بشأ جدوى التعاون الأمني القائم بين بغداد وأربيل. وفي هذا السياق، قال اللواء صباح النعمان، المتحدث العسكري باسم القائد العام للقوات المسلحة، إن الحكومة الاتحادية ستشكل لجان تحقيق أمنية متخصصة لتحديد الجهات المسؤولة عن هذه الهجمات، والعمل على منع تكرارها مستقبلًا.
وشدد النعمان على وجود تنسيق مباشر مع قوات البيشمركة، بصفتها القوة المعنية بحماية أمن الإقليم، موضحاً أن الهدف من هذه الإجراءات هو توفير بيئة آمنة تضمن استمرار عمل شركات الطاقة، وتمنع الانهيار الاستثماري الذي قد ينجم عن تدهور الوضع الأمني.
وتُعد الهجمات الأخيرة جزءا من موجة تصعيد أمني أوسع، شملت إطلاق طائرات مسيرة وصواريخ على مواقع نفطية قرب أربيل والسليمانية، في توقيت حساس يتزامن مع محاولات كوردية لتعزيز العلاقات مع واشنطن، وضمان الاستقرار الاستثماري في مرحلة ما بعد الحرب الإيرانية “الإسرائيلية” التي ألقت بظلالها الثقيلة على المنطقة.
ولم تتسبب أي من الهجمات بخسائر بشرية، ولكنها أدت إلى خفض إنتاج الخام بما يتراوح بين 140 و150 ألف برميل يوميا وإغلاق حقول عدة بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.




