
بغداد / عراق اوبزيرفر
سجل العراق تحولاً لافتاً في مؤشرات الفقر والأمن الغذائي، مدفوعا بسياسة حكومية وصفت بـ”الاستراتيجية” تمثلت في تطوير نظام السلة الغذائية الموجهة للفئات الهشة وذوي الدخل المحدود.
وكشف الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” عن أن “التطوير الذي شهدته السلة الغذائية خلال السنوات القليلة الأخيرة لعب دورا حاسما في خفض معدلات الفقر من 23% في عام 2022 إلى 17.5% حاليا، بحسب بيانات وزارة التخطيط العراقية”.
هذا التراجع الملحوظ في نسب الفقر لا يمكن قراءته بعيدا عن توسعة تغطية السلة الغذائية وتحسين نوعيتها، وفق ما أكده عبد ربه، الذي أشار إلى أن “التحسينات الأخيرة لم تكن شكلية، بل طالت نوعية المواد وكمياتها وآليات توزيعها، ما ساعد آلاف العائلات على تجاوز خط الفقر”.
ويقول عبد ربه إن قيمة السلة الغذائية الشهرية تُعادل ما بين 70 إلى 90 ألف دينار عراقي للفرد الواحد، وهي قيمة لا يُستهان بها بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود، إذ تغنيهم عن شراء عدة مواد أساسية شهريًا وتوفّر جزءًا من ميزانيتهم يمكن توجيهه لسد حاجات أخرى مثل التعليم أو الصحة.
لكن هذا الدعم لا يقف عند حدود التغذية فحسب، بل يمتد إلى دوره في كبح التضخم ومنع تفاقم الأسعار داخل السوق المحلي. “في ظل ارتفاع الأسعار عالميا، ساهمت السلة في تثبيت أسعار السلع الغذائية الأساسية ومنعت موجة غلاء كان من الممكن أن تضرب العوائل الفقيرة أولًا”، يؤكد عبد ربه.
ولمنع الفساد وضمان وصول السلة لمن يستحق، عمدت وزارة التجارة إلى استحداث نظام إلكتروني لتوزيع السلة الغذائية، كما تم توسيع عدد المنافذ في القرى والأرياف لضمان تغطية شاملة، الأمر الذي قلل من حالات الغبن والمحسوبية، بحسب شهادات منظمات محلية.
وفي الوقت نفسه، دعا عبد ربه إلى “مراجعة دورية لمكونات السلة الغذائية بما يتناسب مع التغيرات الموسمية والاحتياجات التغذوية، مشيرا إلى ضرورة تحسين التنسيق بين وزارتي التجارة والتخطيط لتحديث قاعدة بيانات المستفيدين وضمان عدالة التوزيع”.
الجدير بالذكر أن وزارة التخطيط كانت قد أعلنت، في تموز 2025، عن انخفاض معدلات الفقر إلى 17.5%، نتيجة توسعة برامج الحماية الاجتماعية وتحسين الخدمات الأساسية، وعلى رأسها نظام السلة الغذائية المحسّنة.
ورغم التحديات الاقتصادية التي يواجهها العراق، إلا أن هذا الملف تحديدا يُعد من النجاحات التي تسجل لصالح الأداء الحكومي، خاصة حين يُقارن بتجارب بلدان أخرى لم تستطع حماية فئاتها الهشة من موجة الغلاء العالمي.
السلة الغذائية، وإن بدت بسيطة في ظاهرها، إلا أنها تحولت إلى شبكة أمان مجتمعي حقيقية، وسلاح فعال بيد الحكومة لمواجهة الفقر والجوع، وامتصاص جزء من التوترات الاقتصادية في الشارع العراقي.
يذكر أن شركة تجارة المواد الغذائية في وزارة التجارة، اعلنت توزيع 12 سلة غذائية لفئة الرعاية الاجتماعية و10 سلات للمواطنين خلال عام 2024، مؤكدة استفادة أكثر من 7 ملايين فرد بالرعاية من هذه السلال.
وقالت مدير عام الشركة لمى الموسوي، للوكالة الرسمية وتابعته عراق اوبزيرفر، إنه “بدعم من الحكومة، استطاعت الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية خلال عام 2024 توزيع 9 سلات غذائية للمواطنين، حيث كانت الوجبة العاشرة في شهر رمضان”.
وأشارت إلى، أنه “تم توزيع 12 وجبة لفئة الرعاية الاجتماعية التي يبلغ عدد أفرادها 7,000,200 فرد”، مبينة، أن “توزيع الوجبات كان بشكل شهري وشمل وجبة عادية، بالإضافة إلى حصة إضافية تحتوي على سكر وزيت وحليب وشاي وكيلو طحين لكل فرد.”
وأوضحت الموسوي، أن “الشركة تعمل على مدار الساعة، ولا يوجد لديها عطل رسمية، حيث تواصل العمل حتى في يوم الجمعة لضمان توزيع المواد الغذائية للمواطنين كافة، وبشكل خاص لفئة الرعاية الاجتماعية وذوي الدخل المحدود”.
وأضافت، أن “عمليات توريد المواد الغذائية تتم بشكل دوري ومستمر، حيث تم اليوم استلام باخرة في الموانئ تحمل مواد مثل البقوليات، وغيرها”، منبهة إلى، أن “مجلس الوزراء أقر في عامي 2023 و2024 إضافة مواد ضمن السلة الغذائية لفئة الرعاية الاجتماعية، وقد تم تطبيق القرار فور إقراره”.






