تحليلاتخاصرئيسية

الرعاية الاجتماعية في العراق.. شبكة أمان أم دائرة بطالة مقنّعة؟

بغداد / عراق أوبزيرفر

رغم أن الرعاية الاجتماعية صُممت لتكون مظلة إنقاذ للفئات الأشد ضعفًا في المجتمع، إلا أن توسّعها المفرط في العراق بات يطرح أسئلة جادّة حول جدواها الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل ارتفاع أعداد المشمولين بها وتكرار شكاوى المراقبين من ضعف استثمارها كأداة لإعادة دمج الشباب العاطلين والأرامل والمطلقات ضمن دورة العمل والإنتاج.

ووفقًا لآخر إحصائية صادرة عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لعام 2025، فإن أكثر من 6.3 مليون مواطن مسجّلون كمستفيدين من إعانات الرعاية، بينهم نسبة عالية من الشباب القادرين على العمل، وهو ما يُعدّ، وفق خبراء، مؤشرًا على خلل مزدوج؛ عجز سوق العمل من جهة، وغياب سياسات إعادة التأهيل من جهة أخرى.

غياب مسار التأهيل

بدوره، قال الخبير الاقتصادي والمتخصص في إدارة الأزمات، علي جبار، إن “تحويل الباحثين عن العمل إلى طاقة منتجة هو خيار واقعي وقابل للتطبيق في العراق إذا ما توفرت له الإرادة والدعم الفني اللازم”.

وأضاف لـ”عراق أوبزيرفر” أن ” هناك حاجة لتعزيز جانب التأهيل والتمكين، حتى لا تقتصر المساعدة على الجانب المالي فقط”.
وأوضح أن “المرحلة المقبلة تستدعي وضع برامج متخصصة لتأهيل المستفيدين القادرين على العمل، من خلال التدريب المهني والدعم الفني، وربطهم بفرص سوق العمل أو دعمهم بمشاريع صغيرة مدروسة”، مشددًا على أن “التنمية المستدامة تبدأ من استثمار الطاقات البشرية بدل تعطيلها”.

ويشير مراقبون إلى أن توسّع منظومة الرعاية الاجتماعية بات يستخدم في بعض الأحيان كورقة انتخابية، عبر شمول فئات جديدة أو تأخير تدقيق الملفات، وهو ما ينعكس سلبًا على استدامة الصندوق وقدرته على خدمة الفئات الأكثر حاجة.

وفي هذا السياق، تشير تقارير إلى أن نسبة غير قليلة، من المستفيدين، غير مستحقين فعليًا للإعانة، ما يُعدّ هدراً كبيراً في المال العام، وهو يدفع الوزارة إلى الإعلان بشكل متكرر عن رصد لهذه الظاهرة ومعاقبة المتورطين المتلاعبين.

ويؤكد مختصون أن الخطوة الأولى تبدأ بتحديث قاعدة البيانات، وفرز المستفيدين القادرين على العمل، ثم إطلاق برامج ملزمة لإعادة التأهيل، مع ربط صرف الإعانة بتحقيق إنجاز تدريبي أو التزام بعمل معين، ما يدفع في نهاية المطاف إلى تحويل الرعاية الاجتماعية من باب للاتكالية إلى رافعة للتنمية.

في بلد يعاني من ضغوط مالية، وتحديات اقتصادية متنامية، قد يكون استثمار طاقات الرعاية – وفق خبراء – هو الخيط الذي يُعيد التوازن بين المسؤولية الاجتماعية والكفاءة الاقتصادية، بشرط أن تتوفّر الإرادة السياسية والخطة التي تتماشى مع الواقع المعقد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });