تحليلاتخاص

في اليوم العالمي للشباب.. العراق يرسم ملامح جيل جديد يقود المستقبل: حزمة برامج ومشاريع استراتيجية

بغداد / عراق اوبزيرفر

في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها العراق، وفي مناسبة اليوم العالمي للشباب الموافق 12 آب، أكد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني أن الشباب هم المحرك الرئيس لمستقبل البلاد، وأن تمكينهم وتطوير مهاراتهم يمثلان أولوية حكومية قصوى.

 

وشهدت العاصمة بغداد، اليوم الثلاثاء، انعقاد الاجتماع الدوري للمجلس الأعلى للشباب برئاسة السوداني، حيث جرى استعراض إنجازات العامين الماضيين، وإقرار سلسلة من المبادرات والبرامج الطموحة التي تستهدف تمكين الشباب العراقي في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

 

في مستهل الاجتماع، شدد السوداني على ضرورة تبني سياسات واضحة ومشاريع عملية تعالج قضايا الشباب وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة للإبداع والعمل، مؤكداً أن الحكومة ملتزمة بإطلاق أفكار ومبادرات تنمي مهاراتهم وتدعم طموحاتهم، بما يواكب التحديات المعاصرة ويوازي طموحات الجيل الجديد.

 

حزمة قرارات وبرامج تمكين

أقر المجلس الأعلى للشباب مجموعة قرارات ومشاريع نوعية، كان أبرزها إعادة تخصيص مبلغ 75 مليار دينار من القروض المستردة ضمن المبادرة الزراعية، ليُمنح كقروض لمشاريع الزراعة والأمن الغذائي والمناخ للشباب، ضمن “مبادرة الخير”، مع اعتماد الضوابط نفسها المعمول بها في مبادرة “ريادة” لمنح القروض.

 

وفي خطوة تهدف إلى معالجة أزمة السكن لدى الشباب، وافق المجلس على إنشاء “مدينة الشباب السكنية” بأسعار تعاونية، على أن تتولى الوزارات والجهات المعنية اتخاذ الإجراءات اللازمة لبدء المشروع، مما يمثل نقلة نوعية في توفير بيئة سكنية لائقة وبتكاليف ميسرة.

 

كما تم إقرار إنشاء “برج الشباب لريادة الأعمال” في بغداد، ليكون منصة عمل للشركات الناشئة وأصحاب الأفكار الريادية، إضافة إلى كونه رمزاً لنمو الاقتصاد الشبابي، ومركزاً يحتضن المشاريع المبتكرة.

 

مسابقات وطنية للبرمجة واللغات

وفي إطار تنمية القدرات الرقمية واللغوية، صادق المجلس على إطلاق “المسابقة الوطنية للبرمجة” لاختيار 50 شاباً من المبرمجين الموهوبين، و”المسابقة الوطنية للغات” لاختيار 50 شاباً يجيدون اللغات الأجنبية، على أن يتم إدخال الفائزين في دورات برمجية احترافية بالجامعة الأمريكية في بغداد، بالتعاون مع المصرف الأهلي العراقي، ما يعكس توجه الدولة نحو الاستثمار في العقول الشابة ومهاراتها التكنولوجية.

 

دعم ريادة الأعمال وفرص العمل

كما وافق المجلس على إطلاق برنامج رواد الأعمال الشبابية، الذي يستهدف تدريب ما بين 500 إلى 1000 شاب في المحافظات التي تضم شركات نفطية، بإشراف المجلس الأعلى للشباب، لتأهيلهم لسوق العمل في القطاعات المرتبطة بالنفط والطاقة.

 

وفي السياق ذاته، تم الإعلان عن منصة “عيون المعرفة” التي ستتيح للشباب الوصول إلى محتوى تعليمي وتدريبي متخصص، بعد إجراء التعديلات اللازمة عليها، بالإضافة إلى إطلاق برنامج “أفكار شبابية” لربط رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الابتكارية بشركات القطاع الخاص العاملة في القطاع النفطي.

 

ومن المبادرات ذات الطابع الإنساني، أقر المجلس إطلاق “مبادرة إسناد” التي تتضمن توزيع 1000 كرسي شحن متحرك لذوي الإعاقة المتعففين، وذلك عبر الفريق الوطني الشبابي، في خطوة تعكس الاهتمام بالفئات الهشة من المجتمع، وإشراك الشباب في العمل التطوعي والخدمي.

 

تنمية المهارات ومعالجة القضايا المجتمعية

وفي مجال بناء القدرات، وافق المجلس على إطلاق “الشبكة الوطنية للمدربين الشباب”، التي ستعمل على تدريب 500 شاب وشابة من مختلف المحافظات في مجالات التنمية المستدامة والمهارات الحياتية، وتأهيلهم كمدربين قادرين على نقل خبراتهم إلى أقرانهم.

 

كما تم إقرار “برنامج المركز الافتراضي لمعالجة الإدمان”، الذي يوفر الدعم النفسي والاستشارات عبر الاتصال المباشر، ما يتيح لمرضى الإدمان والحالات النفسية فرصة الحصول على المساعدة دون الحاجة إلى الحضور الشخصي، وهو ما يعكس اهتمام الدولة بالصحة النفسية كجزء من التنمية المجتمعية الشاملة.

 

*تحريك الساحة الشبابية

من جانبه، أكد المدير التنفيذي للمجلس الأعلى للشباب، علي هلال، في حديث خاص لـ”عراق أوبزيرفر”، أن الحكومة أطلقت في السنوات الأخيرة برامج مهمة مثل “سفراء الشباب” و”الفريق الوطني للتغير المناخي”، التي أسهمت في تحريك الساحة الشبابية ودمجها في القضايا الوطنية، وتنمية قدراتهم في مجالات المجتمع، والاقتصاد، وريادة الأعمال، بما يعزز من صناعة جيل قادر على قيادة المستقبل.

وأشار إلى أن هذه المبادرات لا تقتصر على الدعم المادي، بل تشمل توفير منصات للتعبير، ومساحات للعمل، وفرصاً للتأهيل، بما يتناسب مع متغيرات سوق العمل المحلي والعالمي.

 

واكد هلال، أن الشباب العراقي يمتلك الإمكانات الكفيلة بتحقيق نهضة شاملة إذا ما أتيحت له الفرصة والدعم المناسب.

 

رؤية حكومية بعيدة المدى

الحكومة بهذه الاجراءات تسعى إلى بناء قاعدة شبابية قادرة على المساهمة في الاقتصاد الوطني، والمشاركة الفاعلة في صناعة القرار، من خلال برامج تعليمية، وتدريبية، وفرص ريادة أعمال، إضافة إلى مشاريع إسكان وابتكار، بما يجعل الشباب عنصراً محورياً في نهضة العراق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });