
بغداد / عراق اوبزيرفر
في ظل حالة احتقان غير مسبوقة بين الكوادر التربوية ومجلس النواب العراقي، دخل ملف تعديل قانون وزارة التربية مرحلة “الغليان الشعبي”، بعد سلسلة من التأجيلات والجدل البرلماني الذي حال دون تمريره رغم وصوله إلى القراءة الثانية.
فالقانون المنتظر، الذي يترقب إقراره نحو مليون معلم وموظف في وزارة التربية، أصبح محور صراع بين مطالب الكوادر التربوية التي ترى فيه إنصافاً لحقوقها، وبين خلافات سياسية وبرلمانية أطالت عمره بلا مبررات، على حد وصف أعضاء في لجنة التربية النيابية.
*غضب الكوادر.. “إطالة بلا مبررات”
عضو لجنة التربية في مجلس النواب، زليخة الياس البكار، أعربت في تصريح خاص لـ”عراق أوبزيرفر” عن استيائها من التأخير في إقرار القانون، قائلة: “تأخير التصويت على تعديل قانون وزارة التربية أثار غضب الكوادر التربوية والتعليمية، لأن الأمر أُطيل بلا مبررات واضحة”.
وأضافت البكار، أن اللجنة “عملت بجد ووصلت إلى القراءة الثانية، لكن الجميع شاهد الخلافات التي حصلت في الجلسة الأخيرة والتي أدت إلى رفعها من دون المضي بالتصويت على القانون”.
وبحسب البكار، فإن القانون يتضمن جملة من الامتيازات التي طال انتظارها، أبرزها مضاعفة المخصصات المهنية من 150 إلى 300 ألف دينار عراقي، فضلاً عن فقرة خاصة بالخدمة التربوية في المناطق الريفية والنائية، حيث ستُحتسب مضاعفة لأغراض التقاعد. كما أكدت أن لجنة التربية طالبت أيضاً بإدراج فقرة لتثبيت العقود واحتساب الخدمة المجانية للمحاضرين.
وختمت بالقول: “نأمل أن يمر القانون في الجلسة المقبلة لما له من أهمية كبيرة للكوادر التربوية التي صبرت طويلاً”، في إشارة إلى حالة الغضب المتصاعدة في صفوف المعلمين.
*موافقة برلمانية على إدراج القانون
ورغم الجدل، كشفت وثيقة رسمية عن موافقة رئيس مجلس النواب محمود المشهداني على إدراج مقترح تعديل قانون وزارة التربية رقم (22) لسنة 2011 على جدول أعمال الجلسة المقبلة للبرلمان.
الوثيقة، الصادرة عن مسؤول الحراك التربوي السلمي أحمد البكري، تضمنت تهميش المشهداني بخط يده قائلاً: “يدرج على جدول الأعمال”، ما اعتبرته الكوادر التربوية مؤشراً إيجابياً بعد أسابيع من المماطلة.
وبحسب البكري، فإن تعديل القانون “ينتظره مليون و300 ألف تربوي ومنتسب في وزارة التربية لما فيه من مصلحة عامة للكوادر في بغداد والمحافظات كافة”، مؤكداً أن الضغط الشعبي كان له أثر واضح في دفع البرلمان نحو إدراج القانون.
*الكوادر التربوية تصعّد: “كرامة المعلم خط أحمر”
لكن صبر الكوادر التربوية بدأ ينفد. فقد أصدرت اللجنة المركزية للكوادر التربوية بياناً شديد اللهجة، طالبت فيه بالإسراع في إقرار القانون، محذرة من أي محاولة لتأجيله أو تجاهله.
وقالت اللجنة في بيانها: “لقد بلغ السيل الزبى، ونفد صبر الكوادر التربوية في عموم العراق. التصويت على قانون وزارة التربية ليس منّة من أحد، بل هو حقٌ مكتسب وواجب وطني. وكل يوم يمر دون إقراره هو طعنة جديدة في كرامة المعلم وحقوقه”.
وأضافت: “إن تجاهل هذا القانون أو تأجيله يعني مواجهة غضب آلاف المعلمين والمدرسين، الذين لن يسكتوا بعد اليوم. كرامة المعلم خط أحمر، وإذا لم يتحقق العدل تحت قبة البرلمان، فسوف يفرضه صوت الشارع وإرادة الميدان”.
*تظاهرة كبرى: الثلاثاء يوم الحسم
ولم تكتفِ الكوادر التربوية بالبيانات، بل أعلنت عن موعد “تظاهرة كبرى” يوم الثلاثاء 19 آب/أغسطس 2025، في بغداد والمحافظات كافة.
وبحسب البيان، فإن التظاهرة ستنطلق الساعة السادسة مساءً في ساحة التحرير بالعاصمة، وبالتوقيت نفسه في جميع المحافظات أمام مكاتب مجلس النواب.
وأكدت اللجنة أن هذه المظاهرة ستكون “يوماً فاصلاً” ورسالة مباشرة إلى البرلمان، مشددة على أنها “ليست نهاية المطاف، بل بداية مسار تصعيدي متواصل حتى يتم التصويت على القانون وتنفيذه”.
ويرى خبراء في الشأن التربوي أن تعديل قانون وزارة التربية ليس مجرد زيادة مالية، بل يمثل إعادة اعتبار لشريحة المعلمين الذين يشكلون العمود الفقري للعملية التعليمية في العراق.
فمضاعفة المخصصات المهنية، واحتساب الخدمة في المناطق النائية مضاعفة لأغراض التقاعد، تعدّ خطوات طالما طالب بها المعلمون منذ سنوات. كما أن تثبيت العقود واحتساب الخدمة المجانية للمحاضرين يمثل حلاً لمشكلة مزمنة يعاني منها عشرات الآلاف ممن قضوا سنوات في خدمة التربية دون اعتراف رسمي.




