اقتصادخاص

فريق وطني لتحسين التصنيف الائتماني للعراق: رهان اقتصادي لكسب ثقة العالم وتحرير الاقتصاد من “قيود النفط”

بغداد / عراق اوبزيرفر

مع اقتراب العراق من مرحلة مفصلية في مساره الاقتصادي، وجّه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، اليوم الأربعاء، بتشكيل فريق وطني مشترك لتحسين التصنيف الائتماني السيادي للبلاد، في خطوة وُصفت بأنها محاولة جادة لإعادة صياغة صورة العراق المالية أمام المجتمع الدولي، وتعزيز فرص جذب الاستثمار وتقليل كلفة الاقتراض الخارجي. هذه الخطوة تأتي في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي تحديات كبرى، تتراوح بين العجز المالي المزمن، والاعتماد شبه المطلق على الإيرادات النفطية، والتقلبات الحادة في أسواق الطاقة العالمية.

*ملامح مهمة الإصلاح

بحسب البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، فإن الفريق الجديد سيكون برئاسة محافظ البنك المركزي العراقي، وعضوية ممثلين عن وزارات المالية، النفط، التخطيط، وهيئة الأوراق المالية، إضافة إلى مكتب رئيس الوزراء وعدد من المؤسسات الاقتصادية والمصرفية.

وسيتولى هذا الفريق مهمة إعداد استراتيجية متكاملة لتحسين التصنيف الائتماني للعراق، على أن تكون الأهداف واضحة وقابلة للقياس، مع رفع تقارير دورية للجهات الرسمية، والتنسيق المباشر مع وكالات التصنيف الائتماني العالمية، وعلى رأسها (Fitch، S&P، Moody’s).

ووفقًا للبيان، فإن الإستراتيجية ستشمل تعزيز الحوكمة المالية، وإدارة المخاطر، وتطوير بيئة الأعمال بما ينسجم مع خطط الإصلاح الاقتصادي، مع التركيز على تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط كمورد رئيسي وحيد.

*التصنيف الائتماني: ماذا يعني للعراق؟

التصنيف الائتماني السيادي لأي دولة يعد مرآة تعكس قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية، وهو أداة محورية في تحديد كلفة الاقتراض وجذب الاستثمارات الأجنبية. العراق، الذي يعتمد بنسبة تفوق 90% على صادرات النفط لتأمين موارده المالية، يجد نفسه عرضة لمخاطر تقلب أسعار الطاقة، ما يضعف موقفه أمام وكالات التصنيف.

الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه يوضح لـ عراق أوبزيرفر، أن أهمية تحسين التصنيف الائتماني للعراق تكمن في ثلاثة محاور رئيسية: “الأول خفض كلفة الاقتراض، فكل درجة ارتفاع في التصنيف تقلل من أسعار الفائدة على القروض السيادية، ما يوفر مبالغ ضخمة يمكن استثمارها في مشاريع تنموية”. الثاني ” جذب الاستثمارات الأجنبية. المستثمرون يميلون إلى توجيه أموالهم نحو الدول ذات التصنيفات المرتفعة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تدفق رؤوس أموال جديدة للعراق”.

أما المحور الثالث، بحسب عبد ربه، “تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني فالتصنيف الجيد يعكس التزام الحكومة بديونها ويمنح صورة إيجابية عن استقرار النظام المالي”.

ويضيف عبد ربه أن “تشكيل الفريق الوطني خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه يشدد على ضرورة أن يقترن العمل الفني بخطوات سياسية واقتصادية حقيقية، مثل ترشيد النفقات العامة، مكافحة الفساد، وتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط”.

*السياسة والاقتصاد في ميزان واحد

وكالة ستاندرد آند بورز كانت قد ثبتت في شباط الماضي تصنيف العراق عند مستوى B-/B مع نظرة مستقبلية مستقرة. وبرغم احتفاظ البلاد باحتياطات جيدة من النقد الأجنبي، فإن الوكالة أشارت إلى وجود مخاطر حقيقية قد تدفع باتجاه خفض التصنيف، أبرزها: “ضعف الإطار المؤسسي وعدم اليقين السياسي، الافتقار إلى التنويع الاقتصادي والاعتماد المفرط على النفط، مخاطر أمنية وسياسية تجعل الوضع الاقتصادي غير قابل للتنبؤ، بالإضافة إلى إمكانية تعرض المالية العامة لهزات إذا ما انخفضت أسعار النفط بشكل حاد أو طويل الأمد”.

وبحسب تقرير الوكالة، فإن أي تراجع في قدرة الحكومة على إدارة الدين العام أو تزايد الضغوط على الموازنة قد يؤدي إلى قرارات سلبية بشأن التصنيف.

*العجز المالي والدين العام: أرقام مقلقة

العراق يعاني من عجز مالي مستمر في الموازنات السنوية، بسبب اتساع النفقات التشغيلية، خصوصًا رواتب القطاع العام الضخم الذي يستهلك معظم الإيرادات. وفي ظل هذه الأعباء، يرتفع حجم الدين العام، ما يزيد من مخاطر عدم قدرة الحكومة على تلبية التزاماتها دون الاعتماد على النفط.

الخبير الاقتصادي عبد ربه يشير إلى أن “السياسات المالية غير المرنة والنفقات غير المخططة تُعد من أكبر التحديات أمام العراق”، موضحًا أن تحسين التصنيف الائتماني لن يكون ممكنًا ما لم تتم معالجة هذه الاختلالات الهيكلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });