جائزة التعليم العالي للقراءة.. قراءة نقدية ودعوة الطلبة للتنافس والإبداع

محمد نعمان مراد
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ î اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ î خَلَقَالْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ î اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ î الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ î عَلَّمَالْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ î سورة العلق 1-5
هكذا نادت الرسالة السماوية السمحاء في مستهلها بالقراءة، إذ تُعد القراءة أهم أداة يكتشف المرء فيها عن ذاته ويعرف الآخرين عن كثب، فهي تعمل على تحطيم حواجز الزمان وحدود المكان، والقدرة على التنقل بحرية وشفافية بين الماضي والحاضر، والتطلع نحو آفاق المستقبل، كما تمنح القاريء القدرة على التفريق بين الحق والباطل وبين الخير والشر والتمييز بين الصالح والطالح.
رغم أن القراءة تدخل تأخذ بعداً في المهارات اللغوية، لكنها في الوقت ذاته تفتح آفاق الثقافة والمعرفة، وكشف المدارك، وتبرز أهميتها في:
وانطلاقاً من هذه المعطيات بادرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الى إطلاق جائزة التعليم العالي للقراءة للعام الثالث على التوالي لتضع طلبة الدراسات العليا والأولية في الجامعات العراقية في تجربة تنافسية ذات بعد ثقافي ولمعرفي.
إذ نثّمن عالياً هذه المبادرة النوعية والواعدة في خطوة رائدة على صعيد دعم الثقافة الجامعية ليس في العراق فحسب، بل لتشكّل أنموذجاً يحتذى به على مستوى المنطقة برمتها، فإننا نحث طلبة الجامعات العراقية جميعاً وطلبتنا في جامعة الكتاب على وجه الخصوص على المشاركة فيها والتنافس الجاد لنيل جوائزها.
نستعرض في هذا المقال لمحة عن المسابقة وشروط المشاركةفيها والفئات المستهدفة وتوقيتات التسجيل فيها وموعد الاختبار. وفي المحور الثاني نطرح رؤية نقدية لأهمية الجائزة وسبل تطويرها مستقبلاً. أما في المحور الثالث والأخير نضع أمام أعين الطالب ملخصاً لكتاب المسابقة (مشكلة الثقافة) للمفكر العربي مالك بن نبي وملخص لفصول الكتاب ليكون الطالب على بينة لما سيقرأءه وتنافس عليه.
أولاً: الإعلان عن المسابقة
لقد أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور نعيمالعبودي بتاريخ 11/8/2025 انطلاق النسخة الثالثة من جائزةالتعليم العالي للقراءة، وأوضح أن هذه النسخة تأتي امتداداًلنجاح نسختي المسابقة السابقتين في تحفيز الإقبال على القراءةوتعزيز الوعي المعرفي داعياً طلبة الجامعات الحكومية والأهليةكافة إلى المشاركة الفاعلة في الجائزة ومؤكداً أن الوزارة قد هيأتبيئة محفزة للتفاعل مع المتون المختارة من الكتب الرصينة، وصولاًإلى تحقيق أهدافها الثقافية.
الدعوة الموجهة للاشتراك في المسابقة تشمل الطلبة الدارسينفي الجامعات العراقية من الفئات الآتية:
تستند النسخة الثالثة من المسابقة إلى قراءة كتاب (مشكلةالثقافة) للمفكر العربي مالك بن نبي.
وتبلغ القيمة الإجمالية للجائزة (100 مليون دينار عراقي) توزععلى أعلى عشرين متسابقاً:
حددت اللجنة الوزارية المنظمة للمسابقة توقيتات التقديم اعتباراًمن 10/8/2025 الى 28/9/2025.
https://ums-awards.mohesr.gov.iq
وتلفت اللجنة عناية جميع طلبة الدراسات الأولية والعليا والطلبةالدوليين المستمرين في الدراسة في الجامعات العراقية إلى أنالتسجيل في منصة المسابقة يتم باستخدام البريد الإلكترونيالجامعي الرسمي لكي يتنسى للطالب المشارك استلام نسخةالكترونية من كتاب (مشكلة الثقافة) ورمز الدخول إلى الاختبار فيالوقت المناسب.
حدد اللجنة توقيت الامتحان ومدته وطبيعته بالشكل اآتي:
ثانياً: قراءة نقدية في جائزة التعليم العالي للقراءة
ثالثاً: ملخص كتاب مشكلة الثقافة للمفكر العربي مالكبن نبي
يرى مالك بن نبي في كتابه مشكلة الثقافة، أن الثقافة ليستمجرد معلومات أو تراكم معارف، بل هي الجو العام الذي يحددطريقة التفكير والسلوك والإبداع في المجتمع. وهي التي تصنعالإنسان القادر على بناء الحضارة أو العاجز عنها.
يطرح الكتاب سؤالاً أساسياً: لماذا تتأخر المجتمعات الإسلاميةحضارياً؟ ويجيب بأن المشكلة الحقيقية هي مشكلة ثقافة، أي أزمةفي الرؤية والقيم والأخلاق والذوق الفني قبل أن تكون أزمةسياسية أو اقتصادية.
مالك بن نبي يضع الثقافة في قلب مشروع النهضة، ويرى أنكل أزمة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ترجع في جوهرها إلىأزمة ثقافة. ويرى إصلاح الثقافة هو المدخل لإصلاح المجتمع، فإذاصلحت الثقافة صلح كل شيء، وإذا فسدت فسدت الحضارة كلها،وبدون ذلك لا يمكن الحديث عن نهضة حضارية.
ملخص الفصول:
الفصل الأول: مفهوم الثقافة
الثقافة هي روح المجتمع واتجاهه في التفكير والسلوك، وهيأوسع من العلم والمعرفة. صلاحها أساس الحضارة، وفسادهاسبب التخلف.
الفصل الثاني: عناصر الثقافة
توازن الأخلاق والذوق الجمالي والمنطق العملي والصناعة، يضمننهضة، وغيابها يخلق أزمة.
الفصل الثالث: الظاهرة الثقافية في المجتمع الإسلامي
ازدهرت الثقافة الإسلامية حين جمعت القيم بالعلم، لكنهاتدهورت عندما تحولت إلى تقاليد جامدة وانفصلت عن السلوكالعملي.
الفصل الرابع: الثقافة والتربية
التعليم يزوّد بالمعارف، أما الثقافة فتبني الشخصية المتوازنة.الخلل في التربية سببه حشو المعلومات دون بناء عقل ناقد وقيمراسخة.
الفصل الخامس: الثقافة والاستعمار
الاستعمار يضرب الثقافة قبل الأرض، ليزرع التبعية. الضعفالداخلي في الثقافة يخلق “قابلية للاستعمار” ويمنع النهوض.
الفصل السادس: حل مشكلة الثقافة
الحل يبدأ من الفرد: بث الأخلاق، إحياء الذوق الفني، ربط العلمبالعمل، وتعزيز قيمة الإنتاج. النهوض يكون بتجديد الثقافةالإسلامية لا استيراد غيرها.




