العراقامنتحليلاتخاصرئيسية

تحليل لـ”عراق أوبزيرفر”: جوشوا هاريس يعود إلى بغداد بصفة القائم بالأعمال.. خطوة أميركية متزامنة مع توقيت ينذر بصراع إقليمي خطير

بغداد / عراق اوبزيرفر

تترقب الأوساط السياسية والأمنية في العراق وصول القائم بالأعمال الأميركي الجديد جوشوا هاريس إلى بغداد الأسبوع المقبل، في خطوة اعتبرها مراقبون أكثر من مجرد تغيير إداري روتيني في طاقم السفارة الأميركية. فالتوقيت يبدو حاملاً لدلالات مهمة، إذ يأتي بعد حرب الـ 12 يوماً بين إيران و”إسرائيل”، ومع تجدد الحديث عن احتمالات مواجهة جديدة في المنطقة، وسط تنامي المخاوف من أن يتحول العراق مجدداً إلى ساحة صراع مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

الخبير الأمني عدنان الكناني يؤكد في تصريح خاص لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “قدوم هاريس إلى العراق لم يكن وليد صدفة، فهو رجل خبير في ميدان الشرق الأوسط وتحديداً الملف العراقي، ويجيد اللغة العربية، إضافة إلى كونه شغل مناصب رفيعة في الخارجية الأميركية، أبرزها نائب مساعد وزير الخارجية في مكتب شؤون الشرق الأدنى، ومسؤول شؤون العراق في مجلس الأمن القومي”.

الكناني يرى أن وجود شخصية بهذا الوزن في بغداد يحمل رسالة أميركية واضحة بأن واشنطن تراقب عن كثب مخرجات الصراع الإقليمي وتستعد لإدارة مرحلة حساسة في العراق والمنطقة.

*خلفية دبلوماسية

السيرة الذاتية لهاريس تكشف عن خبرة تراكمت عبر سنوات من العمل الدبلوماسي في مناطق ساخنة. فقد شغل منصب نائب رئيس البعثة في ليبيا والقائم بالأعمال المؤقت في طرابلس، كما عمل في المكتب الخارجي للسفارة الأميركية في تونس. كذلك ترأس مكتب شؤون المغرب العربي بوزارة الخارجية الأميركية، وتولى منصب مدير السياسات للمبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش، وهو ملف على تماس مباشر مع العراق وسوريا.

وعلى الصعيد الأكاديمي، يحمل هاريس شهادات من أبرز المؤسسات الدولية، منها مدرسة إدموند والش للخدمة الخارجية في جامعة جورج تاون الأميركية، إضافة إلى شهادة من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية. أما اللغات التي يتقنها فهي تشي بالكثير عن طبيعة المهام التي أوكلت إليه، حيث يجيد العربية والفرنسية والإيطالية والبولندية والسلوفينية والكرواتية، إلى جانب لغته الأم الإنجليزية.

*توقيت حساس ورسائل متعددة

التغيير في طاقم السفارة الأميركية ببغداد يأتي في لحظة إقليمية بالغة التعقيد. فبعد أشهر من المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران و”إسرائيل”، لا تزال المنطقة تعيش حالة ترقب، خصوصاً مع تسريبات عن استعداد “تل أبيب” لتجديد ضرباتها ضد طهران. العراق في هذا السياق يبدو في قلب العاصفة، إذ يمثل مساحة جغرافية حساسة بين النفوذ الإيراني والمصالح الأميركية. من هنا فإن إرسال هاريس يوحي بأن واشنطن تريد تعزيز حضورها الميداني والدبلوماسي في بغداد لمواكبة التطورات المقبلة.

الخبير الأمني الكناني لم يستبعد في تصريحه أن يكون وراء هذه الخطوة مخطط أوسع يجري التحضير له بعيداً عن الأضواء، قائلاً إن “الأيام حبلى بالمفاجآت، وقد نكون على أعتاب مرحلة جديدة من الصراع”. هذا التصريح يعكس المخاوف المتنامية من أن العراق قد يجد نفسه مضطراً للتعامل مع تداعيات مباشرة لأي مواجهة بين إيران و”إسرائيل”، خصوصاً أن أراضيه كانت في السنوات الماضية ساحة لرسائل متبادلة بين الطرفين عبر ضربات جوية وصاروخية.

*قراءة في الأولويات الأميركية

الملفات التي سيواجهها هاريس في بغداد كثيرة ومعقدة، بدءاً من العلاقات الأميركية – العراقية التي تتأرجح بين التعاون الأمني والجدل حول بقاء القوات الأميركية، وصولاً إلى متابعة النفوذ الإيراني المتزايد في الساحة العراقية. كذلك يُنتظر من القائم بالأعمال الجديد مراقبة الوضع الداخلي العراقي في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وما قد تفرزه من تحالفات جديدة.

ويعتقد مراقبون أن واشنطن تعول على خلفية هاريس الواسعة في ملفات مكافحة الإرهاب وإدارة الأزمات لتعزيز التنسيق مع السلطات العراقية في مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها بقايا تنظيم داعش والخلايا النائمة في مناطق متفرقة من البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });