العراقامنخاصرئيسية

معركة مفتوحة في ميسان.. تغييرات أمنية وعمليات اعتقال واسعة يقابلها تحذير من انفلات قد يقوّض استقرار العراق

ميسان / عراق اوبزيرفر
تشهد محافظة ميسان منذ أسابيع تصاعداً في الأحداث الأمنية، وسط تحركات ميدانية لوزارة الداخلية، يقابلها تحذيرات من خبراء في الشأن الأمني يرون أن المعالجات الحالية قد لا تكون كافية لوضع حد للأزمة المتفاقمة.
الخبير الأمني علي البيدر، وفي تصريح خاص لـ”عراق أوبزيرفر”، أكد أن الإجراءات الأمنية الأخيرة التي اتخذتها الوزارة “قد تعالج جزءاً من الأزمة أو تحدّ من توسعها لكنها لن تقضي عليها بشكل نهائي”، لافتاً إلى أن “الوضع في ميسان يحتاج إلى قرار سياسي وسيادي في الوقت نفسه، وإلى تدخل الهرم الأعلى في السلطة والإشراف المباشر على الواقع الأمني هناك”.


وأشار البيدر إلى أن المحافظة “تحولت إلى ممر رئيس لتجارة المخدرات، كما أن نفوذ الخارجين عن القانون أصبح واقعاً لا يمكن إنكاره”، موضحاً أن هذه الظواهر “تتنافى مع حالة الاستقرار التي وصلت إليها البلاد، وقد تشجع أطرافاً أخرى، سواء مكونات مجتمعية أو تجار مخدرات أو مهربين ومافيات، على تكرار التجربة والتمرد، على غرار ما يحدث اليوم في ميسان”.
وتابع الخبير الأمني بالقول: “شهدت المحافظة أكثر من حالة تصفية واستهداف وعبث بالقانون، وهو ما قد يوسع دائرة الخروج عن القانون ويقوض حالة الاستقرار في البلد عموماً، الأمر الذي من شأنه أن يوقف مسار السلطة في تقديم الخدمات ومعالجة المشكلات، إذا بقيت الأزمات الأمنية هناك على حالها”.
تغييرات في الخطط الأمنية
وقبل ستة أيام، كان وزير الداخلية عبد الأمير الشمري قد وجّه بتغيير الخطة الأمنية الخاصة بمحافظة ميسان بشكل شامل. وجاء ذلك خلال اجتماع موسع ضم جميع القيادات العسكرية والأمنية والاستخبارية العاملة في المحافظة، حيث أكد الوزير أن وجوده الميداني لثلاثة أيام متواصلة أتاح له الاطلاع عن قرب على جهود القوات الأمنية.
وقال الشمري خلال الاجتماع إن “أهالي ميسان أبدوا دعماً كبيراً للقوات الأمنية وطالبوا بفرض هيبة القانون وإنهاء مظاهر الفوضى”. وأضاف أنه “وجّه بإعادة تقييم أداء الضباط والمنتسبين، وتكثيف المتابعة الميدانية والاستخبارية، فضلاً عن توزيع الموارد البشرية بشكل أمثل”.
كما شدد الوزير على “تفعيل دور الشرطة المجتمعية وترسيخ مبدأ الأمن المناطقي بما يحقق طموحات المواطنين”، لافتاً إلى أن الحملات الأمنية المكثفة التي انطلقت خلال اليومين السابقين أسفرت عن القبض على أكثر من 300 متهم ومطلوب، مؤكداً أن “العمليات ستستمر لحين بسط الأمن والاستقرار بشكل كامل في عموم المحافظة”.
وفي ختام الاجتماع، دعا الشمري جميع المطلوبين إلى “تسليم أنفسهم طوعاً”، محذراً من أن الأجهزة الأمنية “لن تتهاون مع الخارجين عن القانون ولن تسمح لأي متهم بالإفلات من العدالة”.
الأمن المناطقي وتعزيز الموارد
قبل يوم واحد من ذلك الاجتماع، اجرى وزير الداخلية جولة ميدانية في ميسان، حيث زار قسم شرطة المجر الكبير التابع لمديرية شرطة جنوب ميسان، مطلعاً على تفاصيل العمل الأمني هناك.
وخلال الزيارة، وجّه الشمري بإسناد المديرية بموارد بشرية إضافية وعجلات حديثة، وتلبية جميع الاحتياجات لتذليل المعوقات التي قد تواجه مهامها. وأكد الوزير أن “الدعم اللوجستي وتوفير المتطلبات الميدانية يمثلان شرطاً أساسياً لإنجاح العمل الأمني”.
كما شدد على ضرورة تنفيذ أوامر إلقاء القبض بحق المطلوبين للقضاء، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، موضحاً أن خطة الأمن المناطقي يجب أن تُطبق “بالشكل الأمثل” لكي تتمكن مديرية الشرطة من أداء دورها الفعّال في تعزيز الأمن والاستقرار.
وأوضح الشمري أن “تفعيل دوريات النجدة والاستفادة القصوى من الملاك البشري سيجعل المواطنين يشعرون بالأمن، ويعزز ثقتهم بالإجراءات المتخذة من قبل وزارة الداخلية”.
بين المعالجات الأمنية والحلول السياسية
وبينما تواصل وزارة الداخلية فرض خططها الميدانية وتعلن عن نتائج ملموسة كإلقاء القبض على مئات المطلوبين، يرى مراقبون أن التحديات في ميسان تتجاوز الجانب الأمني التقليدي، إذ تتشابك فيها مصالح جهات مسلحة وتجار مخدرات ومافيات تهريب، ما يجعل المعالجة الأمنية وحدها غير كافية.
الخبير الأمني علي البيدر يؤكد في هذا السياق أن “الأزمة لن تنتهي إلا بقرار سياسي سيادي وإشراف مباشر من السلطة العليا في البلاد”، محذراً من أن استمرار الانفلات الأمني قد يشكل نموذجاً مقلقاً لمناطق أخرى ويقوّض مجمل حالة الاستقرار في العراق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });