تحليلاتخاصرئيسية

مع اقتراب موعد الحسم الانتخابي.. تصاعد الجدل حول مشاركة احزاب لديها اجنحة مسلحة في الانتخابات العراقية

بغداد / عراق اوبزيرفر

ما زالت قضية مشاركة الأحزاب التي تمتلك أجنحة مسلحة في الانتخابات العراقية المقبلة تثير جدلاً واسعاً على المستويين السياسي والشعبي، وسط انقسام في الرؤى بين من يرى أن الأمر يشكل تهديداً مباشراً لمسار العملية الديمقراطية، ومن يعتقد أن هذه المشاركة تحصيل حاصل في ظل واقع سياسي تكرّس منذ سنوات.
مخالفة دستورية.

المحلل السياسي والدبلوماسي السابق غازي فيصل أوضح في تصريح خاص لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “المشاركة الانتخابية للفصائل المسلحة تخالف الدستور بشكل صريح، إذ أن النص الدستوري يمنع بوضوح مشاركة أي حزب يمتلك جناحاً عسكرياً”.

وأشار فيصل إلى أن استمرار المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في “انتهاك الدستور وقانون الأحزاب” من شأنه أن يسمح لتلك الفصائل بخوض الانتخابات تحت غطاء أحزاب سياسية.
وأضاف فيصل أن عمليات الإقصاء في الانتخابات غالباً ما تبقى محصورة في شخصيات صغيرة أو مرشحين مستقلين يشكلون خطراً على الأحزاب الكبيرة، بينما تُترك الفصائل المسلحة لتفرض نفوذها بقوة الواقع.

مأزق سياسي

هذا المأزق الدستوري والسياسي لم يعد حكراً على مواقف المحللين، إذ تصاعدت أصوات المعارضة المدنية مؤخراً عبر تجمعات شبابية وحقوقية. ففي الأسبوع الأول من أيلول 2025 أعلن “تجمع الاستقلال العراقي” تقديم شكاوى رسمية إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ودائرة الأحزاب ضد جميع الأحزاب التي تمتلك تشكيلات مسلحة.

واعتبر التجمع في بيان رسمي أن ذلك يشكل “مخالفة صريحة لأحكام الدستور وقانون الأحزاب السياسية”، مؤكدين أنهم سيمضون قدماً في إقامة دعوى قضائية أمام المحكمة الاتحادية العليا ضد مجلس النواب للطعن في قانون الانتخابات الحالي.

وأكد البيان أن التجربة أثبتت “استحالة التغيير من داخل المنظومة السياسية الحالية”، واصفاً هذا الطرح بأنه “وهم خطير”، ومعتبراً أن من يروّج له “إما حالماً أو ساذجاً أو انتهازياً يبيع الوهم للناس”. ومن هذا المنطلق أعلن التجمع أن خطوتهم الثانية ستكون مواجهة قانون الانتخابات الذي “يتضمن مواد غير دستورية تتعارض مع مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص”.

ويبدو أن هذه الخطوات القانونية تحمل بُعداً رمزياً أكثر من كونها عملية، لكنها تكشف عن تبلور مسار معارضة جديدة عنوانها “الدفاع عن الدستور في مواجهة السلاح المنفلت”. كما دعا البيان جميع المواطنين والفاعليات المدنية والحقوقية إلى الانخراط في هذا المسار أو دعمه بشكل فعّال، بوصفه الطريق الوحيد لمواجهة “هيمنة السلاح والفساد واستعادة مؤسسات الدولة على أساس المواطنة”.
تحذير

في المقابل، يحذر مراقبون من أن استمرار التعايش بين النصوص الدستورية المعطلة وواقع النفوذ المسلح سيجعل من الانتخابات المقبلة نسخة مكررة من دورات سابقة، حيث يدخل أمراء الحرب والفصائل المسلحة بغطاء سياسي، بينما يتراجع حضور القوى المدنية والمستقلين. هذا ما عبّر عنه النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي في تصريح متلفز نهاية آب/أغسطس الماضي، حين أكد أن “الولايات المتحدة ترى أن إجراء الانتخابات في ظل هذه الظروف غير مرحب به”، مضيفاً أن واشنطن تدرك أن البرلمان المقبل قد يكون نصفه من “أمراء السلاح والفصائل”، وهو ما لا يمكن قبوله في سياق بناء دولة مستقرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });