العراقالمحررتحليلاتخاص

الصحفيون يترقبون قانون “حق الحصول على المعلومة”.. مكسب تاريخي أم نصوص شكلية؟

 

بغداد/ عراق أوبزيرفر
يستعد مجلس النواب العراقي للتصويت على مشروع قانون “حق الحصول على المعلومة”، بعد إدراجه على جدول أعمال جلسة الأربعاء، في خطوة طال انتظارها من قبل الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني منذ أكثر من عقدين.
ويُنظر إلى هذا القانون على أنه من التشريعات المفصلية التي قد تعزز من مسار الشفافية ومكافحة الفساد في العراق، إذا ما جرى إقراره بصيغته الحالية.
والقانون، الذي مر بمراحل متعددة من النقاشات والقراءات داخل البرلمان، حظي خلال الأشهر الماضية بجملة من التعديلات بعد ضغوط من منظمات محلية ودولية وصحفيين وناشطين، سعوا إلى تقليص القيود وتوسيع دائرة الحق في الوصول إلى المعلومات.
وقد اعتبرت لجنة الإعلام النيابية أن الصيغة النهائية للقانون من أفضل ما توصل إليه العراق في هذا المجال، مؤكدة أن التشريع المرتقب سيعزز من التزامات البلاد الدولية ضمن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وسيفتح الباب أمام تحسن تصنيف العراق في مؤشرات الشفافية والحوكمة العالمية.
مخاوف من التطبيق
لكن ورغم هذه التطلعات، تبرز مخاوف من طبيعة النصوص التي جرى تضمينها، حيث أوضح الخبير القانوني علي التميمي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هذا القانون مرتبط بشكل وثيق بقوانين أخرى لم تُشرّع حتى الآن، مثل قانون حرية التعبير عن الرأي، وقانون الجرائم الإلكترونية، وهو ما يجعل الترابط بين هذه التشريعات ضرورياً حتى تكتمل منظومة الحماية القانونية للمعلومة والرأي”.


وأشار إلى أن “المشروع نص على نشر المعلومات لكنه جاء باستثناءات طويلة وكثيرة، تتعلق بالمسائل العسكرية والاقتصادية والأمنية، ما قد يفرغ القانون من محتواه في بعض جوانبه”.
وأضاف التميمي أن “القانون حدد مدد الإجابة على طلبات الحصول على المعلومة بثلاثين يوماً، وهي فترة طويلة جداً في بيئة الأخبار السريعة التي تصبح في أحيان كثيرة منتهية الصلاحية بعد يوم أو يومين فقط، ما يتطلب تقليص هذه المدد إلى فترات أقصر”.
ولفت إلى أن “تجارب دول مثل كوريا الجنوبية وتونس والجزائر ومصر أظهرت أن تشريعات مشابهة يمكن أن تشكل قاعدة للشفافية إذا ما اقترنت بإرادة تطبيق واضحة”، مشدداً على أن “العراق بحاجة إلى مثل هذه الإرادة حتى لا يتحول القانون إلى نصوص شكلية من دون أثر عملي”.
وبينما تتطلع الأوساط الصحفية إلى أن يكون هذا القانون مكسباً طال انتظاره، يبقى السؤال الأبرز مرتبطاً بمدى التزام المؤسسات الرسمية بتنفيذه فعلياً، بعيداً عن المماطلة أو التفسير الضيق لمواده.
ويرى مختصون وصحافيون أن إقرار القانون خطوة أولى، أما الاختبار الحقيقي فسيكون في تطبيقه، وما إذا كان سيسمح فعلاً للصحفيين والباحثين والمواطنين بالاطلاع على المعلومات التي تمس حياتهم اليومية، أو أنه سيبقى حبيس الأوراق شأنه شأن تشريعات سابقة لم تُفعل بالشكل المطلوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });