تحليلاتخاص

مقتل الحلبي يوجّه ضربة قوية لداعش .. العراق ينتقل لمرحلة الهجوم الاستباقي بأدوات متطورة

بغداد/ عراق أوبزيرفر

يشهد العراق تطوراً ملحوظاً في دوره الأمني والاستخباراتي، حيث بات يوسع نطاق عملياته لملاحقة تنظيم داعش خارج حدوده، ويؤكد قدرته على ضرب قياداته في عمق الأراضي السورية.

ويأتي مقتل القيادي البارز عبد الرحمن الحلبي كدليل واضح على نجاح هذه الاستراتيجية، التي تعكس انتقال بغداد من مرحلة الدفاع داخل أراضيها إلى الهجوم الاستباقي على معاقل التنظيم، بما يسهم في إحباط خططه ومنع عودة نشاطه في العراق والمنطقة.

وأعلن جهاز مكافحة الإرهاب مقتل عمر عبد القادر بسام الذي يدعى عبد الرحمن الحلبي، وهو أحد قيادات تنظيم داعش في عملية أمنية في سوريا نفذت بالتنسيق مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.

ووفق بيان صدر عن الجهاز فإن “الحلبي يشغل منصب مسؤول العمليات والأمن الخارجي، ويتحمل مسؤولية التخطيط والإشراف على ما يسمى الولايات البعيدة، بالإضافة إلى ضلوعه المباشر في تفجير السفارة الإيرانية في لبنان، ومحاولات تنفيذ عمليات إرهابية أخرى في أوروبا والولايات المتحدة، تم إحباطها بجهود استخبارية دقيقة”.

وأضاف أن “هذه العملية النوعية جاءت ثمرة متابعة استخبارية دقيقة ودعم قضائي عراقي استمرت لعدة أشهر، تمكن خلالها أفراد الجهاز من تحديد تحركات الهدف ومكان تواجده، ليتم تنفيذ الضربة الجوية من قبل قوات التحالف الدولي ليتم تحييده نهائيا”.

ويرى مختصون أن هذه العملية تعكس تطور قدرات العراق الاستخبارية والعسكرية، إذ بات جهاز مكافحة الإرهاب يلاحق قيادات التنظيم حتى خارج الحدود العراقية، ولا سيما في عمق الأراضي السورية، بالتعاون مع قوات التحالف الدولي.

كما يشير هذا التحرك إلى انتقال العراق من مرحلة الدفاع داخل أراضيه إلى مرحلة المبادرة والهجوم الاستباقي على معاقل التنظيم، ما يعزز من قدرته على منع عودة نشاط داعش وإرباك خططه قبل أن تصل إلى الداخل العراقي.

 

بيانات استخبارية

بدوره، أكد الخبير الأمني اللواء الركن المتقاعد عماد علو أن “نجاح عملية تصفية القيادي في تنظيم داعش الإرهابي عبد الرحمن الحلبي، يمثل إنجازاً استراتيجياً كبيراً في الحرب على الإرهاب”.

وقال لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “العملية، التي نُفذت بالتعاون بين جهاز مكافحة الإرهاب العراقي وقوات التحالف الدولي، تعكس كفاءة الجهاز في ملاحقة قيادات التنظيم الميدانية، حتى في المناطق البعيدة عن مراكز انطلاقهم داخل الأراضي السورية”.

وأشار علو إلى أن “العملية اعتمدت على قاعدة بيانات استخبارية دقيقة حول تحركات وخطط التنظيم، ما يجعلها عاملاً حاسماً في منع عودة نشاط داعش داخل العراق وسوريا”.

ولفت إلى أن “تصفية القيادات الميدانية تمثل ضربة قاسية للتنظيم، إذ تربك منظومته وتضعف قدراته على التخطيط والسيطرة، فضلاً عن تأثيرها النفسي على عناصره الذين ستهتز ثقتهم بقياداتهم”.

وأضاف أن “هذه العمليات تعكس مستوى متقدماً من التعاون بين القوات العراقية والتحالف الدولي، وهو تعاون يتيح للمقاتلين العراقيين اكتساب خبرات جديدة في مجالات التكنولوجيا الاستخبارية والاستطلاع والمراقبة وتبادل المعلومات، ما يعزز مكانة جهاز مكافحة الإرهاب على المستويين الإقليمي والدولي”.

وتطورت في الفترات الأخيرة جهود التعاون الاستخباري بين العراق ودول الجوار العربي مثل السعودية وسوريا والأردن، في إطار مكافحة الإرهاب وتعقب عناصره، بما يعزز قدرة الأجهزة الأمنية على إحباط مخططات التنظيم وقطع خطوط تحركه وتمويله عبر الحدود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });