تحليلاتخاصرئيسية

آخر صيحات الدعايات الانتخابية في العراق.. سفرات سياحية مدفوعة التكاليف إلى إقليم كوردستان.. هل تعتبر رشوة انتخابية؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

مع اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب 2025، تتكشف يومًا بعد آخر أساليب غير مألوفة في الدعاية الانتخابية، لم تقتصر على الوعود الزائفة أو التلويح بملف التعيينات أو تبني مشاريع البنى التحتية، بل امتدت إلى ظاهرة جديدة أثارت جدلًا واسعًا في الشارع العراقي: تنظيم المرشحين “سفرات انتخابية” إلى إقليم كوردستان، بتمويل كامل يشمل النقل والإقامة والأنشطة الترفيهية، في محاولة لاستمالة الناخبين وتحويل العملية الانتخابية إلى ما يشبه رحلة سياحية جماعية ممولة من جيوب الطامحين للسلطة.

المحلل السياسي مجاشع التميمي، في حديثه لـ عراق أوبزيرفر، وصف هذه الظاهرة بأنها “انعكاس صارخ لخلل جوهري في طبيعة الخطاب السياسي لدى القوى المتنافسة”، موضحًا أن المرشح الذي يقدم السفرات أو يوزع استمارات التعيين إنما يستغل حاجة المواطن بدل أن يقدم له برنامجًا إصلاحيًا واقعيًا.

وأضاف: “المواطن يبحث عن ضمان للحقوق وفرص عمل عادلة ضمن سياسات دولة مؤسسات، لا عبر وعود آنية مرتبطة بموسم الانتخابات”.

ورغم أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تؤكد باستمرار أنها لن تسمح باستخدام المال العام أو النفوذ الوظيفي في الحملات الانتخابية، وتشير إلى تشكيل لجان مشتركة مع هيئة النزاهة لرصد المخالفات، إلا أن المشهد على الأرض يبدو مختلفًا. الصور والفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر بوضوح تجمعات انتخابية أقرب إلى مهرجانات سياحية، حيث يُنقل المواطنون بحافلات إلى مدن الإقليم، ويُستقبلون في فنادق ومنتجعات، ليحضروا مؤتمرات انتخابية في أجواء بعيدة كل البعد عن مناقشة البرامج أو القوانين.

“السفرة الانتخابية”.. رشوة مغلفة بالترفيه

المثير للانتباه أن هذه السفرات لم تقتصر على جمهور محدد، بل شملت عوائل كاملة، شبابًا وكبارًا، وحتى طلاب مدارس، بما يحول المؤتمر الانتخابي إلى رحلة عائلية يختلط فيها الخطاب السياسي بالأنشطة الترفيهية.

المرشح يتكفل بكلفة النقل والإقامة والوجبات، وأحيانًا بتوزيع “هدايا رمزية” أو مبالغ نقدية صغيرة، مقابل تعهد ضمني من الناخب أو العائلة بالتصويت له يوم الاقتراع.

هذا الأسلوب يُنظر إليه من قبل المراقبين على أنه نسخة مطورة من شراء الأصوات، فبدل دفع الأموال بشكل مباشر، تُقدَّم خدمات ترفيهية أو وعود بالتعيين. وفي الحالتين، النتيجة واحدة: تلاشي المنافسة العادلة، وتكريس قوة النفوذ المالي والسياسي على حساب الكفاءة والبرامج الواقعية.

ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة قد تترك آثارًا بعيدة المدى على ثقة المواطن بالعملية الانتخابية نفسها، إذ قد يُنظر إلى البرلمان المقبل على أنه نتاج “سفرات مدفوعة” لا “خيارات شعبية حقيقية”. كما أن الاعتماد على مثل هذه الأساليب يفتح الباب أمام موجة جديدة من الفساد السياسي، حيث يدخل المرشح البرلمان وهو يشعر أن المقعد “استثمار مالي” يجب استعادته عبر صفقات ومنافع بعد الفوز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });