
بغداد / عراق أوبزيرفر
تواصل حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي تبني مسارات إصلاحية في إدارة المال العام، عبر الانتقال من الموازنات التقليدية إلى “موازنة البرامج والأداء”، في خطوة تُعد تحولاً في آليات إعداد الموازنة العامة، وتهدف إلى ربط الإنفاق الحكومي بالأهداف والنتائج، بما يعزز كفاءة إدارة الموارد ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية حكومية تستهدف تحديث الإدارة المالية، وترشيد الإنفاق، وتوجيه التخصيصات نحو المشاريع ذات الأولوية، بالتعاون مع البنك الدولي واللجنة المالية النيابية.
موازنة البرامج.. تجربة مختلفة في العراق
في هذا السياق، أكد عضو اللجنة المالية في الدورة البرلمانية السابقة والمتحدث باسم “إشراقة كانون” مصطفى الكرعاوي، أن موازنة البرامج تمثل الحل الأمثل لمعالجة الواقع الاقتصادي في العراق، لما تتضمنه من خطط وأهداف بعيدة المدى تسهم في استثمار الأموال بشكل حقيقي وتحسين مستوى الخدمات.
وقال الكرعاوي في حديث لـ عراق اوبزيرفر، إن موازنة البرامج تعد تجربة مختلفة عن الموازنات السابقة، التي كانت تعتمد على موازنات البنود، وتُكرر في كل عام من دون إدخال أفكار تطويرية حقيقية أو إحداث تغيير في آليات الإنفاق.
وأشار إلى أن موازنة البرامج تمثل الحل الحقيقي لإحداث تغيير في الواقع الاقتصادي، وتسريع وتيرة التنمية وتحسين الخدمات بأقل الكلف الممكنة، من خلال اعتماد التخطيط والإنفاق وفق نتائج وأهداف محددة.
ماذا تشمل المرحلة الأولى؟
ويوم الثلاثاء الماضي، أكد وزير المالية فالح ساري، أن المرحلة الأولى من موازنة البرامج والأداء ستشمل قطاع الكهرباء ومحافظتي الديوانية وصلاح الدين، على أن يجري التوسع تدريجياً لتشمل جميع مؤسسات الدولة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وبحسب بيان من وزارة المالية، فإن ذلك جاء خلال اجتماع عقده الوزير مع اللجنة المالية النيابية، اليوم، في إطار التنسيق المبكر لإعداد مشروع الموازنة المقبلة بالتعاون مع مجلس النواب والبنك الدولي.
وأوضح ساري، أن “اختيار وزارة الكهرباء جاء لأن هذا القطاع استنزف خلال السنوات الماضية مبالغ كبيرة من دون أن يحقق النتائج المرجوة، الأمر الذي يتطلب اعتماد موازنة البرامج لضمان توجيه الإنفاق نحو حلول مستدامة ونتائج قابلة للقياس”.
وأضاف أن “اختيار محافظتي الديوانية وصلاح الدين يأتي نظراً لحاجتهما إلى دفع عجلة المشاريع الخدمية والتنموية، بما يتيح توجيه الموارد وفق الأولويات الفعلية وتحقيق أفضل استفادة من التخصيصات المالية”.
وبين ساري، لأعضاء اللجنة النيابية، صورة الوضع المالي الراهن، والإجراءات التي اتخذتها الوزارة للإيفاء بالالتزامات المالية، إلى جانب جهودها في تعظيم الإيرادات غير النفطية، بما يضمن استمرار تمويل المشاريع والخدمات الأساسية للمواطنين.
الزيدي وجه بـ”موازنة البرامج”
يشار إلى أن مجلس الوزراء أقر في حزيران/يونيو الماضي، بتوجيه من رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، صياغة “موازنة البرامج” بالتنسيق والتعاون المشترك مع البنك الدولي، واللجنة المالية النيابية، لدفع عجلة الإصلاح الاقتصادي في البلاد.
وكان قد كشف مستشار رئيس مجلس الوزراء العراقي للشؤون المالية مظهر محمد صالح، عن بدء وزارة المالية إعداد مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2027، في أول موازنة جديدة يشرع العراق بإعدادها بعد عامين من عدم إقرار موازنة اتحادية.
ويأتي شروع الحكومة بإعداد مشروع موازنة 2027 بعد عامين من غياب موازنة اتحادية نافذة بجداول مصادق عليها، إذ لم تُقر جداول موازنة عام 2025، كما لم يُقر قانون موازنة لعام 2026، رغم إقرار مجلس النواب، في عهد حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، قانون الموازنة الثلاثية للأعوام 2023 و2024 و2025.
وتعذر تطبيق موازنة عام 2025 بصيغتها المحدثة بعد عدم إقرار جداولها داخل مجلس النواب وانتهاء السنة المالية، ما دفع وزارة المالية إلى اعتماد آلية الصرف المؤقت بنسبة 1/12، استناداً إلى قانون الإدارة المالية، لتأمين الرواتب والنفقات الحاكمة والالتزامات الأساسية.
كما لم تُقر موازنة عام 2026، في ظل التعقيدات السياسية والضغوط الاقتصادية الناجمة عن التوترات الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة، ليستمر العراق في إدارة إنفاقه وفق آلية الصرف المؤقت، بانتظار موازنة اتحادية جديدة.




