
بغداد / عراق اوبزيرفر
تصاعدت في جامعة “بوعلي سينا” بمدينة همدان الإيرانية، أزمة طلابية أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الأكاديمية في إيران والعراق على حد سواء، بعدما تداولت وسائل إعلام ومواقع تواصل اجتماعي مقاطع فيديو تُظهر تظاهرات طلابية داخل الحرم الجامعي، ردد خلالها بعض الطلبة الإيرانيين هتافات مسيئة بحق الطلبة العراقيين، من بينها “العراقي اللي بدون شرف لازم ينطرد”، في مشهد أثار استياءً كبيراً وغضباً بين الطلبة العراقيين الدارسين في إيران، وكذلك بين الأوساط العراقية الرسمية والشعبية.
الواقعة التي وُصفت بأنها “الأشد توتراً” منذ سنوات بين الطلبة من الجانبين، بدأت بعد تداول أنباء عن تعرض عدد من الطالبات الإيرانيات لمضايقات من قبل مجموعة طلاب عراقيين داخل الجامعة، الأمر الذي أدى إلى احتجاج طلابي واسع للمطالبة بطرد المتورطين، لكن سرعان ما تحولت المطالب إلى شعارات عامة ذات طابع عنصري ضد الجنسية العراقية، ما أخرج الحدث عن سياقه الأكاديمي وأعطاه بعداً سياسياً واجتماعياً حساساً.
في العراق، أثارت الحادثة موجة تفاعل كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث دعا ناشطون وطلاب سابقون في الجامعات الإيرانية إلى “التحقيق الجاد” في ملابسات ما جرى، مؤكدين أن التعميم على جميع الطلبة العراقيين ظلم كبير، وأن العلاقات العلمية بين البلدين لا ينبغي أن تُشوّه بمثل هذه السلوكيات الفردية أو التصرفات غير المسؤولة.
الباحث العراقي مجاشع التميمي قال في تصريح خاص لـ”عراق أوبزيرفر” إن “الأزمة التي ظهرت في جامعة بوعلي سينا كشفت جانباً من واقع الطلبة العراقيين في بعض الجامعات الإيرانية”، مشيراً إلى أن “التقديم غير المنضبط للدراسات العليا خلال السنوات الأخيرة أدى إلى تراجع مستوى النضج الأكاديمي لدى فئة من الطلبة”.
وأضاف التميمي أن “من غير الممكن التعميم، فبين الطلبة العراقيين كفاءات علمية حقيقية ترفع اسم العراق، لكن فوضى القبول والابتعاث شوهت الصورة العامة”، داعياً إلى “مراجعة جذرية للنظام الأكاديمي والإشراف الثقافي العراقي في إيران بدلاً من تبادل الاتهامات أو دفن الرأس في الرمال”.
التميمي شدد على أن “الكثير من الطلبة العراقيين يعانون من ضعف الدعم الثقافي والرقابي، مما يتركهم عرضة للاحتكاك الاجتماعي والبيئي المختلف في الجامعات الإيرانية”، موضحاً أن “غياب مراكز الإشراف الأكاديمي الفاعلة من قبل الملحقيات الثقافية العراقية ساهم في تراكم الإشكالات، وأن بعض الجامعات الإيرانية تستقبل الطلبة بشكل تجاري دون متابعة أكاديمية جادة، ما أفرز مشكلات انضباطية وسلوكية في بعض الحالات”.
ويرى مراقبون أن هذه الأزمة ليست سوى انعكاس لأزمة أوسع في منظومة التعليم الخارجي العراقية، حيث فُتح باب الابتعاث والدراسة في إيران بشكل واسع خلال السنوات الماضية دون ضوابط دقيقة تتعلق بالكفاءة أو مستوى اللغة أو القدرة على الاندماج الثقافي. كما أن بعض الطلبة – بحسب مختصين – يُرسلون عبر مكاتب وساطة لا تملك أي إشراف أكاديمي حقيقي، مما يجعلهم عرضة لمشكلات قانونية وأكاديمية.
من جانب آخر، دعا ناشطون عراقيون، وزارة التعليم العالي إلى فتح تحقيق رسمي عبر الملحقية الثقافية في طهران لمعرفة تفاصيل الحادثة، مؤكدين أن “الكرامة الوطنية للطلبة العراقيين يجب أن تُصان، وفي الوقت نفسه يجب محاسبة أي شخص يسيء إلى سمعة العراق أو يتصرف بطريقة غير مسؤولة داخل بلد مضيف”.
وتؤكد مصادر من داخل الجالية الطلابية العراقية في إيران أن الغالبية العظمى من الطلبة ملتزمون ويحظون باحترام الجامعات الإيرانية، وأن ما جرى في همدان حالة استثنائية لا تمثل واقع العلاقة بين الجانبين، مشيرين إلى أن هناك تعاوناً علمياً واسعاً في مجالات الطب والهندسة والعلوم الإنسانية بين البلدين.
وبينما تتواصل الدعوات إلى التهدئة وعدم الانجرار وراء الخطابات المتشنجة، يرى المراقبون أن هذه الأزمة تمثل فرصة لإعادة تقييم تجربة الدراسة العراقية في إيران من حيث جودة القبول، وطرق الإشراف، والرقابة السلوكية والأكاديمية.




