
بغداد/ عراق أوبزيرفر
مع انعقاد قمة شرم الشيخ قبل أيام تتجه التوقعات إلى أن المعادلة الإقليمية قد تشهد تحوّلًا جذريًا، مع توجه السياسات نحو إعادة حصر السلاح بيد الدولة.
وتشير التحليلات إلى أن الخطة الأميركية تهدف إلى ضبط التوازن الأمني في المنطقة وتقليل قدرة أي فصائل مسلحة على العمل خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية.
ووقّعت كلّ من مصر وقطر وتركيا إلى جانب الولايات المتحدة وثيقة الرئيس الأمريكي لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
جاء ذلك خلال قمّة عُقدت في مدينة شرم الشيخ المصرية بمشاركة قادة إقليميين ودوليين، في خطوة وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها “يوم عظيم للشرق الأوسط”.
هذا التحول بحسب مختصين سيشمل نطاقًا جغرافيًا واسعًا يمتد من فلسطين ولبنان مرورًا بسوريا واليمن وصولًا إلى العراق، في إطار ما يمكن تسميته بالنظام الإقليمي الجديد الذي لا يقبل بوجود نتوءات عسكرية أو أيديولوجية خارج مؤسسات الدولة.
بدوره أكد الخبير الأمني أحمد الشريفي، أن “المنطقة متجهة نحو نزع السلاح تدريجيًا، بدءًا من حماس، مرورًا بسوريا واليمن ولبنان، وصولًا إلى العراق، في إطار رؤية إقليمية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة”.
وقال الشريفي لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “هذا التوجه يهدف إلى منع أي فصائل مسلحة من الاحتفاظ بالقدرة العسكرية خارج مؤسسات الدولة، فيما ستصبح حماس نموذجاً لإنهاء مظاهر السلاح يتم تطبيقه على دول المنطقة التي تضم فصائل مسلحة”.
وأضاف أن “هذه السياسة ستتم عبر آليات متعددة، تشمل العمليات الخاصة والضغوط الدولية، وليس الحروب التقليدية، مع الحفاظ على دور الدولة كمؤسسة حصرية تمتلك السلاح وتسيطر على الأمن”.
وتوقع الشريفي أن “المرحلة القادمة ستشهد تطبيق هذا التوجه في العراق أيضًا، بما يعكس سياسة إقليمية شاملة لفرض النظام والسلطة على كل المجموعات المسلحة “مؤكدًا أن “السلام في المنطقة يمر عبر حصر السلاح بيد الدولة وضبط القوة ضمن مؤسساتها الرسمية”.
وترى أطراف سياسية ودينية أن سلاح الفصائل ليس مجرد أداة قتالية، بل يمثل خط الدفاع عن البلاد والمعتقدات الدينية، ويعتبر وجوده مبررًا ومشرّعًا في ظل التهديدات الأمنية المتزايدة التي تواجه العراق من الداخل والخارج.
وتؤكد هذه الأطراف أن الفصائل المسلحة لعبت أدوارًا مهمة في حماية المدن والمجتمعات، خصوصًا في الفترات التي عانت فيها الدولة من ضعف مؤسساتها الأمنية ودخول داعش.
وفي المقابل، يرى تيار آخر أن استمرار وجود السلاح خارج سيطرة الدولة يضعف الأمن الوطني ويقوض قدرة الأجهزة الأمنية على فرض القانون وحماية الحدود، كما يؤثر سلبًا على المواقف العراقية في الساحة الإقليمية والدولية، ويجعل العراق عرضة للابتزاز أو التأثير الخارجي عبر هذه الفصائل.
ويرى محللون أن عدم حسم هذه المسألة يبطئ بناء مؤسسات دولة قوية وموحدة، ويخلق حالة دائمة من عدم الاستقرار السياسي والأمني، تجعل أي إصلاح أو تطور في البلاد مرتبطًا بمدى قدرة الحكومة على فرض سيطرتها على السلاح ودمج الفصائل ضمن إطار الدولة الرسمي.




