
بغداد/ عراق أوبزيرفر
في ظل التحوّلات السياسية المتسارعة التي يشهدها العراق، يبرز ملف عزلة التيار الصدري وغياب ممثليه عن قبة البرلمان كأحد أبرز العناوين المؤثرة في المشهد، فبعد انسحابه من العملية السياسية، ترك التيار فراغاً داخل المؤسسة التشريعية انعكس بشكل مباشر على موازين القوى، وأعاد رسم طبيعة التحالفات والاصطفافات داخل مجلس النواب.
وحصل التيار الصدري في الانتخابات البرلمانية لعام 2021 على نحو 885 ألف صوت، ليتصدر بذلك نتائج الانتخابات ويشكّل الكتلة النيابية الأكبر داخل البرلمان آنذاك.
وهذا التفوق الانتخابي منحه ثقلاً سياسياً وشعبياً بارزاً، جعل منه رقماً صعباً في معادلة تشكيل الحكومات وبناء التحالفات داخل العملية السياسية.
ويرى مختصون أن غياب التيار قد قلّل من مساحة المعارضة الفاعلة، يؤكد آخرون أن التيار، خارج البرلمان، بات يمتلك هامشاً أوسع من التأثير والضغط السياسي على مسارات القرار.
ماذا تعني المقاطعة
بدوره أكد المحلل السياسي مناف الموسوي، أن “التيار الصدري لا يواجه خطر العزلة السياسية رغم ابتعاده عن البرلمان”، مشيرًا إلى أن “وجوده خارج العملية التشريعية يمنحه مساحة تأثير أوسع من وجوده داخلها”.
وقال الموسوي لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “داخل البرلمان يخضع التيار لأي حسابات رقمية وقانونية، حيث يجب احترام مبدأ الأغلبية والتصويت، بينما خارجه يتمتع بحرية الحركة والتأثير الجماهيري والسياسي”.
وأضاف أن “موقف التيار الصدري كان واضحاً من اتفاقية خور عبد الله، إذ رفض التيار التصويت على الاتفاقية وعبّر عن موقفه بالانسحاب من الجلسة، ورغم ذلك تم تمرير القرار بسبب عدم امتلاكه الأغلبية داخل المجلس” مؤكداً أن “الاشتراك بالحكومة لا يعني التأثير الحاسم في القضايا المصيرية”.
ولفت إلى أن “التيار الصدري يملك أوراق ضغط سياسية وشعبية تجعله رقماً صعباً في أي معادلة، وإن غيابه عن البرلمان لا يعني تهميشه أو عزله، بل ربما يمنحه موقعاً أقوى في التأثير على اتجاهات المشهد السياسي العراقي”.
ودعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أتباعه إلى تحديث بطاقاتهم الانتخابية مع الاستمرار في مقاطعة الانتخابات، في خطوة تحمل رسائل سياسية مزدوجة.
وبينما تبقي هذه الدعوة الباب موارباً أمام أي تغيير في الموقف، فإنها في الوقت ذاته تعزز من احتمالات انخفاض نسبة المشاركة، وهو ما يثير مخاوف الكتل السياسية من أن تؤدي المقاطعة الواسعة لجمهور التيار إلى إضعاف شرعية الانتخابات المقبلة وتقليص حجم التمثيل الشعبي.



