العراقتحليلاتخاصرئيسية

مارك سافايا.. مبعوث أم سفير فوق العادة؟ جدل قانوني يربك العلاقة بين بغداد وواشنطن

بغداد/ عراق أوبزيرفر
أثار تعيين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لرجل الأعمال من أصل عراقي مارك سافايا مبعوثًا خاصًا إلى العراق، جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والقانونية داخل البلاد، وسط تساؤلات عن الإطار الدبلوماسي الذي يتيح لواشنطن إرسال مبعوث من هذا النوع خارج الأعراف المعتادة للعلاقات بين الدول.
ويُعدّ سافايا، وهو رجل أعمال كلداني من مواليد بغداد، من أبرز الوجوه الاقتصادية في ولاية ميشيغان الأمريكية، ويمتلك شركتين متخصصتين في زراعة وتوزيع القنب الطبي والترفيهي، إلا أن خلفيته غير الدبلوماسية أثارت تساؤلات عن طبيعة مهامه ومدى قانونية صفته كمبعوث أو سفير فوق العادة.
وتزامن الإعلان عن مهمته مع تصاعد النقاش حول مستقبل العلاقة العراقية – الأمريكية، خصوصًا بعد تصريحات متكررة للرئيس ترامب عبّر فيها عن نيته “إعادة ضبط العلاقة مع بغداد”، وربط المساعدات الأمريكية للبلاد بمصالح الطاقة والاستثمار، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية حادة عقب الحرب الإيرانية – الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن واشنطن تسعى من خلال هذه الخطوة إلى إعادة فتح قنوات اتصال مباشرة مع الفاعلين العراقيين، بعيدًا عن القنوات الرسمية لوزارة الخارجية الأمريكية، التي يقتصر تمثيلها في بغداد على “قائم بالأعمال” منذ أكثر من عامين.

الصفة القانونية

وفي هذا السياق، قال الخبير في الشأن القانوني علي التميمي، إن تعيين مبعوث خاص من الرئيس الأمريكي إلى العراق “يتجاوز التوصيف التقليدي للسفراء المعتمدين لدى الدول”، مشيرًا إلى أن “الحالة التي يمثلها مارك سافايا يمكن قراءتها ضمن إطارين قانونيين مختلفين”.
وأوضح التميمي في حديث لـ”عراق أوبزيرفر” أن “سافايا من الناحية القانونية يُعدّ سفيرًا فوق العادة، وذلك استنادًا إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، التي تمنح هذا اللقب لمن يوفَد بمهام خاصة من رئيس الدولة للتفاوض أو توقيع اتفاقيات، مع تمتّعه بذات الامتيازات والحصانات الممنوحة للسفير العادي”.
وأضاف أن “الصفة الثانية التي تنطبق على مهمة سافايا هي كونه رئيس بعثة دبلوماسية مؤقتة، وفقاً لاتفاقية 1969 الخاصة بالبعثات الدبلوماسية، وهو ما يعني أنه مبعوث يتمتع بصلاحيات تنفيذية ومهام محددة بأمر مباشر من الرئيس، وتُمنح له حصانة رسمية طيلة مدة عمله”.
وبيّن التميمي أن “الولايات المتحدة لا تمتلك سفيرًا في العراق حالياً، بل قائمًا بالأعمال، ما يجعل من سافايا فعلياً الممثل السياسي الأعلى للإدارة الأمريكية، حتى لو لم يُعتمد رسمياً لدى وزارة الخارجية العراقية كسفير”.

جدل سياسي ودبلوماسي

ويشير مراقبون إلى أن منح سافايا مثل هذه الصفة يعبّر عن نية الإدارة الأمريكية الجديدة بالتحرك خارج الإطار التقليدي، مستفيدة من غياب التمثيل الدبلوماسي الكامل، ومحاولة فرض مقاربة مباشرة في التعامل مع الحكومة العراقية، وخصوصًا في ملفات الطاقة والحشد الشعبي والعلاقة مع إيران.
وتقول مصادر دبلوماسية عراقية إن الحكومة تتابع بحذر التطورات المرتبطة بالمبعوث الجديد، ولم تصدر حتى الآن مذكرة اعتماد رسمية أو اعتراف بوصفه ممثلاً دبلوماسياً، فيما اكتفى المتحدث باسم وزارة الخارجية بالإشارة إلى أن “أي تحرك دبلوماسي يجب أن يكون وفق اتفاقية فيينا المعتمدة”.
ويرى خبراء أن الجدل حول الصفة القانونية لسافايا لا ينفصل عن طبيعة المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد، إذ يشكل وجود مبعوث خاص من الرئيس الأمريكي خطوة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية وأمنية في آن واحد، خصوصًا مع ما يُتداول عن ارتباط مهمته بملفات النفط والعقوبات على إيران والعلاقات الإقليمية للعراق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });