تحليلاتخاصرئيسية

المعلن والمخفي في اتفاقية المياه الموقعة بين العراق وتركيا!

بغداد/ متابعة وترجمة علي ابوالهيل (عراق اوبزيرفر)

في توقيعٍ وصفته أنقرة بأنه «الأول من نوعه» و«أكبر استثمار للبنية التحتية في تاريخ العراق»، وقّعت كل من العراق وتركيا يومي 2 و3 تشرين الثاني (نوفمبر الجاري) وثيقة تنفيذية لتفعيل اتفاق الإطار للمياه الموقع عام 2024 بين العراق وتركيا.

ولكن هل نعرف كل شيء عن هذه الاتفاقية؟

أبرز ما أعلن

وفق تقرير لوكالة Reuters، تتولّى تركيا تنفيذ المشاريع المائية المقرّرة عبر شركات تركية، بينما يحصل التمويل عن طريق عائدات صادرات النفط العراقي الموجّهة لأنقرة، فضلا عن تشكيل لجنة عراقية مختصة للإشراف على تطوير البنية التحتية للمياه ودعوة الشركات التركية للتنافس/ التقديم على المشاريع.

قناة TRT Haber الحكومية التركية نقلت عن وزير الخارجية هاكان فيدان القول إن التوقيع «يفتح طريق إصلاح دائم لأنظمة المياه في العراق» ويعدّ “أكبر استثمار للبنية التحتية في تاريخ البلاد».

وكالة Anadolu Ajansı التركية ذكرت أن الوثيقة تتضمن أيضاً بُعداً أمنياً، إذ دعا الجانب التركي إلى إنهاء أنشطة حزب العمال الكردستاني (PKK) في العراق كشرطٍ ضمن التعاون الشامل.

بيان صادر من رئاسة الوزراء العراقية، أكد أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني رعى مراسم توقيع «الآلية التنفيذية لاتفاقية التعاون الإطارية مع تركيا في مجال المياه»، واعتبرها خطوة نحو «إدارة مستدامة للموارد المائية».

وسائل الاعلام العراقية نشرت تفاصيل عن المشاريع، تشمل تحسين نوعية المياه ووقف تلويث الأنهار، وتطوير أساليب الري الحديثة، واستصلاح الأراضي الزراعية، وحوكمة إدارة المياه وترشيد استخدامها.

 

ما لم يُعلن في الاتفاقية..

– لا توجد حتى الآن بيانات رسمية تركية أو عراقية تُعلِن القيمة الإجمالية للبرنامج، أو تخصيص المبالغ لكل مشروع.

– جدول التنفيذ المفصّل (كم مشروع، في أي محافظة، خلال كم سنة) غير منشور، رغم إشارات إعلامية تركية أكدتها رويترز الى أن إنشاء «3 سدود و3 مشاريع استصلاح كبداية» دون وجود جدول زمني مفصل.

– نظام الاقتطاع من عائدات النفط العراقي غير مفصح عنه: نسبة الخصم، كيف يُحتسب السعر، وما هي الضمانات؟

– العقود والشركات التي ستنفّذ الاتفاقية لم تُحدد بعد علنياً، ولا الشروط والمناقصات المفتوحة، سوى التأكيد على دور الشركات التركية وفتح باب التنافس بإشراف عراقي.

– المؤشرات التشغيلية والنتائج الفورية (كمية المياه الإضافية، موعد الإطلاق، تحسين الملوحة أو مناسيب الأنهار) لم تُصدَر أرقامها حتى الآن.

 

المصداقية في النتائج

التوصيف التركي (الإعلامي والرسمي) يقدم الاتفاق كمنصة نفوذ تركية مستقبلية في العراق: استثمار مائي-نفطي، تنفيذ تركي، وإسناد أمني-استراتيجي.

أما الخطاب العراقي فتبنى لهجة تقنية أكثر عملانية، مع التركيز والتشكيك بتأثيرها على سيادة القرار الوطني وإدارة الشراكة بشفافية.

لكنّ ما يحدد مصداقية الاتفاق هو التحول الفعلي من «توقيع تاريخي» إلى مياه تجري في نهري دجلة والفرات، وعقود شفافة، ونتائج ملموسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });