
بغداد / عراق اوبزيرفر
في ساعات متأخرة من الليلة الماضية، اندلع حريق ضخم داخل محال في منطقة الطالبية شرقي العاصمة بغداد، ولأن الحادث وقع داخل محال ومخازن تضم قطع سيارات وزيوت قابل للاشتعال، فإنه تمدد إلى منازل سكنية خلال دقائق، ويوقع ضحايا مصابون بالاختناق، الأمر الذي استدعى تدخلاً عاجلاً من فرق الدفاع المدني.
وبحسب مصادر، فإن الحريق اسفر عنه ثلاث حالات اختناق سجلت في الساعات الأولى، قبل أن ترتفع لاحقاً إلى أربع حالات، بينها أحد أفراد الدفاع المدني، بسبب كثافة الدخان وصعوبة الوصول إلى مواقع الاشتعال.
وشاركت فرق الدفاع المدني بأكثر من 50 عجلة إطفاء، إضافة إلى صهاريج مياه تابعة للحشد الشعبي، لإسناد الفرق التي واجهت نقصاً في المياه في اللحظات الأولى بسبب ضغط الاستهلاك السريع.
وأضافت المصادر، أن الحريق خلف دماراً هائلاً وأسفر عن احتراق 26 محلاً تجارياً بالكامل، مع خسائر مالية تقدر بمئات الملايين من الدنانير.
وأصدرت مديرية الدفاع المدني بياناً أوضحت فيه تفاصيل الحادث، مؤكدة أن الحريق وقع داخل “مبانٍ تجارية متخَذة ورشاً للأدوات الاحتياطية وورش صيانة العجلات، مشيدة على أرض تجاوز غير نظامي في منطقة الطالبية”.
وأشار البيان إلى أن الفرق استخدمت “عجلات تخصصية حديثة” من جانبي الكرخ والرصافة، إضافة إلى العجلات السلمية وناقلات المياه، لتنفيذ عمليات الإطفاء التي واجهت تحديات كبيرة بسبب وجود مواد مطاطية وبلاستيكية وزيوت قابلة للاشتعال، وضيق المنطقة وازدحام الورش والمخازن، إضافة إلى تشييد المحال بشكل مخالف مما أعاق فتح مسارات للسيطرة على النيران.
ورغم كل ذلك، أكدت المديرية أنها “أنهت الحريق في وقت قياسي” دون تسجيل خسائر بشرية، فيما تم “رفع جزء كبير من المواد الاحتياطية” بعد السيطرة على الوضع. وأعلنت عن فتح تحقيق رسمي في الحادث، واستدعاء خبير الأدلة الجنائية لتحديد الأسباب الدقيقة.
أين مروحيات الإطفاء؟
اثار الحريق موجة من التساؤلات عن أسباب عدم إشراك مروحيات الإطفاء التي أعلنت وزارة الداخلية قبل شهر وصول أول دفعة منها إلى العراق.
وزارة الداخلية وقيادة الدفاع المدني سبق أن أعلنتا في 17 تشرين الأول 2025، عن وصول أول مروحيتين مخصصتين للإطفاء والإنقاذ في تاريخ العراق، وقالت إنها تمثل “نقلة نوعية غير مسبوقة منذ تأسيس المديرية عام 1956”.
ولحسم هذا الجدل، تواصلت عراق اوبزيرفر مع مديرية الدفاع المدني للاستفهام عن أسباب عدم استخدام المروحيات المخصصة لإخماد الحرائق، وقال مدير قسم العلاقات والإعلام في المديرية، نؤاس صباح، إن “هذه المروحيات موجودة وجاهزة للاستخدام في أي وقت يتطلب استخدامها”.
وأضاف: “حادث الطالبية لم يكن يتطلب استخدام المروحيات الجديدة؛ لأن المديرية زجت بآليات حديثة لمكافحة النيران وهي “كفت ووفت” وسيطرت على النيران في وقت قياسي”، لافتاً إلى أن “العجلات التي زجت بها المديرية كافحت النيران من محاور مختلفة ومن الأعلى والأسفل”.
وبين، أن “المروحيات مخصصة للاستخدام في المناطق الوعرة والمفتوحة وسفوح الجبال والوديان والتي يصعب الوصول اليها”.
وأتم صباح بالقول: “اما المخازن والبنايات فلا يجدي معها استخدام المروحيات؛ لأن الحريق يكون في قلب البناية والمياه التي تسقطها هذه الطائرات سيكون على سطح البناية وبالتالي لا تكون هنالك جدوى من استخدامها”، مؤكداً أن “مديرية الدفاع المدني تضم في صفوفها خبراء يعرفون جيداً كيفية تشخيص الآلية المناسبة للتعامل مع الحرائق”.



