تحليلاتخاص

تريليونات: مجمدة؟ مسروقة؟ أم مُستغلّة انتخابياً؟ لغز “الحماية الاجتماعية” يربك بغداد ويهدد الحكومتين الحالية والمقبلة

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تشهد الساحة العراقية حالة ترقّب واسعة قبيل تشكيل الحكومة الجديدة، وسط مخاوف متزايدة من حجم التحديات المالية التي ستواجهها منذ اليوم الأول لتسلمها المسؤولية.

فالمؤشرات الاقتصادية الحالية تعكس واقعاً معقداً تراكمت فيه الديون، وتآكلت فيه السيولة النقدية، وتوسعت فيه ملفات الهدر والفساد، ما يجعل البيئة المالية للدولة في وضع حساس يحتاج إلى معالجات عاجلة.

ويرى مراقبون أنه في ظل هذه الظروف، تبدو مهمة الحكومة المقبلة شاقة، إذ ستجد أمامها إرثاً ثقيلاً من الأزمات المالية والإدارية التي تتطلب إرادة سياسية قوية وإدارة اقتصادية حقيقية قادرة على إصلاح ما أفسدته السنوات الماضية.

من أصعب المراحل منذ 2003

بدوره حذّر الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري من أن الحكومة العراقية المقبلة ستجد نفسها أمام واحدة من أصعب المراحل المالية منذ عام 2003، مؤكداً أن التركة التي ستستلمها مرهقة وخطيرة نتيجة السياسات المالية والإنفاق غير المنضبط خلال السنوات الماضية.

وقال الشمري لـ”عراق أوبزيرفر” إن “الحكومة الحالية استنزفت الخزينة العامة بشكل غير مسبوق، ما أدى إلى تراكم ديون داخلية وخارجية تُقدّر بنحو 150 تريليون دينار “واصفاً أن “هذا الرقم بأنه مؤشر خطير على انكماش السيولة النقدية وارتفاع مستوى المخاطر المالية”.

ولفت إلى أن “ملفات الفساد قبل الانتخابات الأخيرة، ومنها اختفاء اموال صندوق الرعاية الاجتماعية التي تجاوزت 2.26 تريليون دينار، ستُلقى تبعاتها بالكامل على كاهل الحكومة المقبلة، معتبراً أن هذه الملفات تمثل كارثة مالية تهدد الاستقرار الاقتصادي”.

وأشار الشمري إلى أن “الحكومة القادمة لن تجد خزينة مريحة، موضحاً أن حكومة الكاظمي تركت نحو 70 مليار دولار، بينما الحكومة الحالية لن تترك شيئاً بعد سحب معظم الأموال من الوزارات قبيل الانتخابات واستخدام بعضها في الحملات الانتخابية”.

وأضاف أن “استمرار الوجوه السياسية ذاتها بعد الانتخابات يعني أن الحكومة المقبلة ستكون نسخة مكررة من السابقة، ما يجعل معالجة الأخطاء وإيقاف الهدر مهمة معقدة وصعبة”.

وبين أن “تجاوز هذه الأزمة ممكن فقط في حال وصول وزير مالية مهني ووطني يعمل بجد على استحصال الأموال المهدورة وإعادة بناء النظام المالي”.

وتواجه الحكومة المقبلة جملة من الأزمات السياسية والاقتصادية التي تُعد مفصلية في مرحلة يُنظر إليها على أنها من أكثر الفترات حساسية في تاريخ البلاد الحديث.

تقلبات وتراجع الثقة

فالتقلبات الاقتصادية، وتراجع الثقة بالمنظومة المالية، إضافة إلى الاستقطابات السياسية المتصاعدة، كلها عوامل تضع الحكومة المقبلة أمام اختبارات صعبة تتطلب قرارات جريئة وإدارة دقيقة لتفادي تعمّق الأزمات وتحويلها إلى فرصة لإعادة ضبط المسار الوطني.

ولا تزال الأوساط الاقتصادية العراقية، تعيش على وقع ملابسات اختفاء أموال من صندوق الحماية الاجتماعية، حيث اعلن مجلس القضاء الأعلى عن المباشرة بالتحقيق في فقدان هذه المبالغ.

وقال المجلس في بيان إن “محكمة تحقيق الكرخ الثانية المختصة بقضايا النزاهة باشرت بالتحقيق وجمع الأدلة بخصوص ما يتم تداوله في وسائل الإعلام عن فقدان مبالغ مخصصة للحماية الاجتماعية”.

وفجر وزير العمل والشؤون الاجتماعية، احمد الاسدي، “قنبلة من العيار الثقيل”، حيث كشف عن “اختفاء” مبالغ صندوق الرعاية الاجتماعية بالكامل والبالغة 2.5 تريليون دينار.

فيما أعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ان مبالغ صندوق الرعاية الاجتماعية “مثبتة رقميا” لدى وزارة المالية، مشيرة الى انها لن تؤثر على رواتب الرعاية الاجتماعية.

وردت وزارة المالية، على تصريح وزير العمل أحمد الأسدي تضمّن معلومات وصفتها بـ”غير الدقيقة” تتعلق بسحب مبالغ حساب شبكة الحماية الاجتماعية، مؤكدة أن المبلغ لم يتم سحبه وإنما تم تجميد الحساب فقط.

كما كشف مصرف الرافدين، حقيقة المبالغ التي كشف عنها وزير العمل حول “اختفاء” مبالغ صندوق الحماية الاجتماعية، مشيرة الى ان المبلغ 2.5 تريليون هو مبلغ حساب الحماية الممول من الخزينة، اما مبالغ الصندوق هي 390 مليار دينار فقط.

وأعلنت هيئة النزاهة الاتحاديَّة عن مُباشرتها أعمال التحرّي والتقصّي عن معلوماتٍ تخصُّ المبالغ الماليَّـة المُودعة في صندوق الرعاية الاجتماعيَّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });