
السليمانية / عراق اوبزيرفر
في ليلة بدت هادئة حتى لحظاتها الأخيرة، عادت أجواء القلق إلى واجهة المشهد الأمني في إقليم كوردستان، بعدما أفادت مصادر محلية بتفعيل إنذار من النوع (ج) داخل حقل كورمور الغازي في قضاء چمچمال، إثر اقتراب طائرات مسيّرة مجهولة من محيط الناحية. وعلى الفور، دوت صافرات الإنذار داخل المجمع النفطي، فيما اتجهت الفرق الفنية إلى الملاجئ كإجراء احترازي يوحي بوجود تهديد جدي، رغم عدم تسجيل سقوط أي طائرة أو تنفيذ عملية إسقاط.
حقل كورمور أحد أكبر حقول الغاز العاملة في البلاد بإنتاج يومي يصل إلى 452 مليون متر مكعب من الغاز، إلى جانب 22 ألف برميل من غاز الكوندنسيت وأكثر من ألف طن من غاز النفط المسال. ومع امتداد الحقل الضخم على مساحة تقارب 33 كيلومتراً طولاً و4 كيلومترات عرضاً، فإن أي تهديد لأجوائه يُعدّ تهديداً مباشراً لاستقرار قطاع الطاقة.
وفي خضم الضجة التي أثارها نبأ “السقوط المفترض” لطائرة مسيرة ، خرج القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني محمود خوشناو لينفي بشكل قاطع وقوع اي إسقاط أو ضربة مباشرة للحقل، مؤكداً لـ”عراق أوبزيرفر” أن ما حدث هو “رصد لتحركات طائرات مسيرة” في أجواء كورمور، واصفاً الأمر بـ”العمل الإرهابي” الذي يستهدف البنى التحتية الاقتصادية ويمس استقرار البلاد.
وأشار خوشناو إلى ضرورة تنسيق أمني أوسع بين الحكومة الاتحادية وسلطات الإقليم، بهدف تأمين هذه المنشآت الحيوية ومنع أي عمليات قد تخلّ بالوضع السياسي والاقتصادي.
ورغم ذلك، فإن السؤال الأكبر الذي يتردد اليوم في الكواليس هو: لماذا عادت التهديدات الآن، وفي هذا التوقيت بالذات؟
يتزامن تحليق المسيرات فوق كورمور مع واحدة من أكثر المراحل حساسية في بغداد، حيث تدخل القوى السياسية في مفاوضات حاسمة لتشكيل الحكومة الجديدة وتسمية الرئاسات الثلاث. مشهد يذكر بكثير من سوابق السنوات الماضية، حين كانت التهديدات الأمنية تتحرك بالتوازي مع أي حراك سياسي كبير، وكأن الطائرات المسيرة تحاول أن تقول شيئاً لم يقله السياسيون علناً بعد.
ويذهب مراقبون إلى أن هذه “الرسائل الجوية” تستهدف إرسال إشارات ضغط على القوى المتفاوضة، أو محاولة خلط الأوراق في لحظة مفصلية.
وفي هذا السياق، يرى خوشناو أن الهدف من هذه المحاولات “ضرب الاستقرار السياسي وفقدان الثقة بين المكونات العراقية”، مؤكداً أن الجهات التي تقف وراء التحركات المشبوهة تهدف إلى “إرباك المشهد وإرسال إشارات خاطئة” في لحظة يتهيأ فيها العراق لتسوية سياسية جديدة. ويشدد على أن “زمن التنافر والتشظي يجب أن ينتهي”، داعياً القوات الأمنية إلى الوصول إلى الفاعلين مهما كانوا.
وما بين الرصد والتحليل، يبقى الثابت الوحيد أن أي تهديد لقطاع الطاقة في العراق اليوم لا يعني خسارة اقتصادية فحسب، بل مساً مباشراً باستقرار بلد يقف على أعتاب مرحلة سياسية حساسة، تحتاج إلى هدوء أكثر مما تحتاج إلى أصوات الطائرات في الليل.



