
بغداد/ عراق أوبزيرفر
أثار ترشيح المحلل السياسي سلام عادل، المعروف بمواقفه المثيرة للجدل وخطابه الحاد، موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية العراقية.
وأعلن سلام عادل، ترشّحة لرئاسة الوزراء، وتسليم ملف الترشيح إلى الأمين العام لـ”عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي، وأمين عام “كتائب سيّد الشهداء” أبو آلاء الولائ، وبقية قادة الإطار التنسيقي.
وقال عادل في تدوينة “أبدأُ اليوم، وبمسؤولية كاملة، الخطوة الأولى في مسار الترشح لرئاسة مجلس الوزراء، قدّمتُ يوم أمس ملف الترشّح إلى الحاج أبو آلاء الولائي، واليوم تشرفتُ بعرضه على الشيخ قيس الخزعلي، وغداً سأقدّمه إلى السيد عمار الحكيم والشيخ همام حمودي، وإلى بقية قادة الإطار التنسيقي تباعاً”.
وعمت موجة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي عقب إعلان ترشح سلام عادل لرئاسة الوزراء، حيث عبّر المستخدمون عن دهشتهم واستغرابهم من هذا القرار، مستدلين بسجله السياسي المثير للجدل.
وركزت التعليقات على التساؤل عن مدى جاهزيته لتحمل مسؤولية المرحلة المقبلة، في وقت تعتبر فيه قيادة الحكومة اختباراً حساساً يتطلب كفاءة وخبرة عالية لضمان استقرار العراق وإدارة تحدياته الاقتصادية والسياسية.
من جانبها علّقت النائبة حنان الفتلاوي عبر منصة “إكس” على إعلان ترشيح سلام عادل لمنصب رئيس الوزراء، داعية القيادات السياسية إلى التعامل مع هذا الاستحقاق بأعلى درجات المسؤولية والاحترام.
وناشدت الفتلاوي قيادات الإطار التنسيقي، قائلة: “مثلما يحافظ الأخوة الكورد على قيمة موقع رئاسة الجمهورية ويحافظ الأخوة السنة على قيمة موقع رئاسة البرلمان، أتمنى على إخوتي في الإطار وهم أهل للمسؤولية أن يحافظوا على قيمة موقع رئاسة الوزراء”.
وأضافت أن “رئاسة الوزراء هي أعلى موقع في هرم السلطة التنفيذية، “محذّرة من “التعامل مع المنصب كفرصة عمل أو مادة للتندر، كون أن هذا الموقع يتطلب احتراماً ومسؤولية عالية”.
ويرى مراقبون أن منصب رئاسة الوزراء هو أعلى موقع في هرم السلطة التنفيذية، ولا يجب التعامل معه بشكل غير جدي حيث أن احترام هذا المنصب يؤشر هيبة الدولة ومصداقية المؤسسات أمام المواطنين والشركاء الدوليين، وأن أي تقليل من قيمته قد يضر بصورة العملية السياسية ويضعف الثقة العامة بالمشهد الحكومي.
خطورة المرحلة المقبلة
بدوره حذّر المحلل السياسي عادل الجبوري من خطورة المرحلة التي يمرّ بها العراق حالياً، مع اقتراب القوى السياسية من الاستحقاق الأهم المتعلق باختيار رئيس الوزراء للمرحلة المقبلة، مؤكداً أن البلاد تقف أمام منعطف حساس يتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية.
وقال الجبوري لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “المرحلة القادمة ستكون بالغة الصعوبة بسبب تراكم الديون الكبيرة التي ورثها العراق عن حكومة محمد شياع السوداني، إضافة إلى تفاقم مستويات الفساد بشكل غير مسبوق، واصفاً تلك الحكومة بأنها من أكثر الحكومات التي أثقلت العراق مالياً وإدارياً منذ عام 2003”.
وأشار إلى أن “ترشيح بعض الشخصيات لتولي منصب رئيس الوزراء يمثّل إساءة مباشرة لمكانة العراق ودوره الإقليمي والدولي “مبيناً أن “السماح لها بالظهور الإعلامي يخلق انطباعاً سلبياً ويقوّض أهمية المنصب الذي يعوّل عليه المواطنون الذين توجهوا إلى صناديق الاقتراع رغم موجات الدعوة للمقاطعة”.
وشدد الجبوري على “ضرورة أن تتوافر في رئيس الوزراء المقبل شروط الكفاءة والخبرة والقبول الدولي لضمان نجاح الحكومة المنتظرة، محذراً من محاولات “التقليل من قيمة المنصب” أو التشويش على عملية الاختيار”.
ويعيش الإطار التنسيقي حالة من الخلاف وعدم الاستقرار حول ترشيح شخصية لرئاسة الوزراء، وسط تباين المواقف الداخلية والخارجية بشأن الخيارات المطروحة، إذ أن هذا التردد قد يفاقم حالة الانقسامات السياسية ويؤخر حسم الاستحقاقات الدستورية.



