
بغداد / عراق اوبزيرفر
في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية التي تشهدها الساحة العراقية، تتكثف التحركات الإقليمية المرتبطة بملفات حساسة تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع التوازنات الإقليمية والدولية، وتأتي الزيارات غير المعلنة واللقاءات المغلقة لتسلط الضوء على حجم القلق من تداعيات المرحلة المقبلة، لاسيما ما يتعلق بملف الفصائل المسلحة وتنظيم سلاحها، الذي يعد من أكثر القضايا إشكالية وتأثيرا على الاستقرار الداخلي.
وفي هذا السياق، تبرز زيارة قائد فيلق القدس الإيراني إلى بغداد كمؤشر على سعي أطراف إقليمية إلى إدارة هذا الملف الشائك ومنع انزلاقه نحو توترات قد تعقد المشهد السياسي والأمني في البلاد.
زيارة خاطفة
وكشفت مصادر سياسية عراقية مطلعة، اليوم الخميس، عن زيارة “خاطفة” لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إلى العاصمة بغداد.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر قولها، إن “قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، اللواء إسماعيل قاآني، أجرى زيارة سريعة غير معلنة إلى العاصمة بغداد خلال الساعات الـ48 الماضية، استمرت لساعات قليلة التقى خلالها بعدد من قادة الفصائل المسلحة”.
وبينت المصادر، أن “الجزء الأساسي في زيارة قاآني كانت حول ملف سلاح الفصائل وتنظيمه، في إطار مساع تهدف إلى احتواء أي خلافات محتملة بين تلك الفصائل بشأن آليات التعامل مع هذا الملف، وضمان عدم تحوله إلى مصدر توتر داخلي أو صراع بين الأطراف المعنية”.
وأكدت أن “اجتماع قاآني مع قادة الفصائل أكد على وحدة الموقف ومنع أي تباينات أو تصعيد داخلي، مع التشديد على أهمية معالجة الملف ضمن أطر منسقة تضمن الاستقرار الأمني وتفادي الانعكاسات السلبية على المشهد العام في العراق”.
ملفات حساسة
وفي هذا السياق، اكد المحلل السياسي علي الحبيب، أن الزيارة تركزت على عقد لقاءات مباشرة مع عدد من الفصائل المسلحة، وسط تنسيق أمني مشدد.
وقال الحبيب في حديثه لـ”عراق أوبزيرفر” إن مصادر عراقية موثوقة وثقت الزيارة، مبينا أن جدولها انصب على ملفات حساسة، أبرزها مسار انسحاب القوات الأميركية من العراق، ومستقبل الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، إضافة إلى بحث آليات احتواء الخلافات داخل الإطار التنسيقي الشيعي.
وأوضح أن ملف حصر السلاح بيد الدولة كان “العنوان الأهم” في هذه الزيارة، لافتا إلى وجود توجيهات إيرانية واضحة للفصائل بتهدئة العلاقة مع الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة، في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة.
وأشار الحبيب إلى أن إشكالية الزيارة تكمن في توقيتها، إذ تزامنت مع جدولة الانسحاب الأميركي من العراق، فضلا عن استمرار التوترات الإقليمية، وهو ما يمنح الزيارة أبعادا سياسية وأمنية تتجاوز طابعها الاعتيادي.
وأضاف أن إيران تسعى، من خلال هذه التحركات، إلى تعزيز مستوى ولائها وحلفائها داخل العراق، وضمان انسجام مواقفهم مع توجهاتها الإقليمية.
ولفت الحبيب، إلى أن قاآني التقى ايضاً قيادات في الاطار التنسيقي ودعا لتلافي المشكلات بين قواه، مشيرا إلى أن اللقاءات جرت من دون تنسيق مع الحكومة العراقية، الأمر الذي قد يعد تدخلا مباشرا في الشأن الداخلي العراقي.
ويُنظر إلى إسماعيل قاآني بوصفه أحد أبرز حلقة الوصل بين طهران وحلفائها العراقيين، ليس فقط على مستوى الفصائل المسلحة بل أيضاً داخل القوى السياسية القريبة من إيران، ولا سيما في لحظات الانقسام الداخلي أو ارتفاع مخاطر التصعيد مع واشنطن.



