تحليلاتخاص

حاملات الطائرات الاميركية على خط النار.. هل يكرر ترامب سيناريو فنزويلا مع إيران أم يفتح أبواب الحرب؟

بغداد / عراق اوبزيرفر
دخل الشرق الأوسط مرحلة توتر غير مسبوقة مع تصاعد التحركات العسكرية الأميركية، في مشهد يعيد إلى الأذهان أكثر لحظات الاشتباك حساسية بين واشنطن وطهران. فبين تصريحات نارية وحشود بحرية ضخمة وردود إيرانية حادة يقف الإقليم على مفترق طرق حاسم إما ضغوط قصوى بلا رصاصة واحدة أو انزلاق محسوب نحو مواجهة قد تتجاوز حدود الحسابات التقليدية.

رسائل تتجاوز الاستعراض
منذ أكثر من أسبوع، بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحديث علناً عن دفع “قوة هائلة” إلى منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أنه يراقب الوضع في إيران “عن كثب”.

وأفاد مسؤولان أميركيان بأن مجموعة حاملة طائرات ضاربة ومعدات عسكرية إضافية في طريقها إلى المنطقة، وهو ما أكدته اليوم الاثنين، صحيفة وول ستريت جورنال بإعلان دخول حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وثلاث مدمرات مرافقة إلى مياه الشرق الأوسط، قادرة على إطلاق صواريخ “توماهوك” بعيدة المدى.

احتمالان لا ثالث لهما
المحلل السياسي نزار حيدر يرى أن المشهد الحالي ينحصر بين احتمالين رئيسيين لا يمكن فصلهما عن منطق إدارة ترامب في إدارة الأزمات.

ويقول حيدر في حديث لـ”عراق اوبزيرفر”، إن الحشد العسكري الأميركي قد يكون تمهيداً لعودة العمليات العسكرية ضد إيران، أو وسيلة ضغط قصوى لدفع طهران إلى تقديم تنازلات تحول دون الوصول إلى “نقطة اللاعودة” في علاقتها مع واشنطن.

ويضيف حيدر أن الأمل يبقى في تجنب أي عمل عسكري جديد في المنطقة، لكن الوقائع الميدانية تشير إلى أن الولايات المتحدة لا تتحرك من باب التهويل فقط، بل تبني خياراتها على الأرض والبحر والجو.

سيناريو فنزويلا.. النموذج الأقرب
واحد من أخطر التفسيرات المطروحة، وفق حيدر، هو أن إدارة ترامب تسعى لتكرار السيناريو الذي طبقته ضد فنزويلا، حين فرضت حصاراً خانقاً على صادراتها النفطية، واستولت على ناقلات النفط، وحاصرت الموانئ، إلى أن وصلت صادرات كراكاس النفطية إلى الصفر تقريباً.

ويرى حيدر أن واشنطن قد تحاول تطبيق النموذج ذاته ضد إيران، عبر تشديد الحصار البحري ومنع تصدير النفط الإيراني، باعتبار أن النفط هو شريان الحياة الاقتصادي لطهران. وفي حال نجاح هذا السيناريو، فإن إيران ستواجه ضغوطاً داخلية غير مسبوقة قد تدفعها إلى خيارات صعبة، سياسياً واقتصادياً.

لماذا البحر وليس القواعد؟
يتساءل كثيرون عن سبب استقدام الولايات المتحدة كل هذه القوة البحرية، رغم امتلاكها قواعد عسكرية واسعة في المنطقة. ويجيب حيدر بأن واشنطن لا تريد توريط حلفائها الإقليميين في أي مواجهة مباشرة مع إيران.

فالانطلاق من حاملات الطائرات والبوارج في المياه الدولية يحقق هدفين: “الأول، تقليل احتمالات الرد الإيراني على دول المنطقة. والثاني، منح الولايات المتحدة مرونة عسكرية أعلى في توجيه ضربات محتملة دون تحميل القواعد البرية كلفة سياسية أو أمنية”.

واشنطن تعزز دفاعاتها.. وطهران ترد بالتحذير
في السياق ذاته، كشفت وول ستريت جورنال أن واشنطن نشرت مقاتلات من طراز F-15E في قاعدة بالأردن، إضافة إلى نقل أنظمة دفاع جوي متطورة إلى المنطقة، لحماية الحلفاء والمنشآت الأميركية من أي هجمات إيرانية مضادة. وأكدت الصحيفة أن بعض المعدات وصلت بالفعل، فيما يُتوقع وصول المزيد خلال أسبوع أو أسبوعين.

في المقابل، لم يتأخر الرد الإيراني. فقد أكد مسؤول بارز في هيئة الأركان الإيرانية أن حاملات الطائرات الأميركية “ليست عامل ردع، بل ستتحول إلى أهداف”.

وشدد على أن إيران ترصد جميع تحركات “الأعداء” التي قد تهدد أمنها القومي، مؤكداً أن طهران لم تبدأ أي حرب، لكنها لن تسمح بأي تهديد حتى لو كان أولياً.

وأضاف المسؤول الإيراني أن التفكير بعمليات خاطفة ضد إيران “تقييم خاطئ” لقدراتها الدفاعية والهجومية، في رسالة واضحة بأن أي مواجهة لن تكون سهلة أو قصيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });