العراقتحليلاتخاص

من التضامن إلى التعبئة.. هل تهدد دعوات التطوع لإيران موقع العراق وتفتح باب الاستهداف الأميركي؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
مع احتدام التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وتلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخيارات عسكرية مفتوحة، عاد العراق مجدداً إلى دائرة القلق الإقليمي، بعد إعلان فصائل مسلحة فتح باب التطوع لما وصفته بـ”الدفاع عن إيران”، في خطوة تؤشر انتقالاً واضحاً من مستوى التضامن السياسي إلى منسوب تعبوي يحمل أبعاداً ميدانية محتملة، وسط تساؤلات متزايدة حول تداعيات ذلك على الداخل العراقي وموقعه في معادلة الصراع.


وخلال الأيام الماضية، شهدت بغداد وعدد من مدن جنوب ووسط العراق فعاليات نظمتها فصائل وقوى سياسية موالية لطهران، تضمنت فتح مكاتب لتسجيل متطوعين للقتال في حال تعرض إيران لهجوم عسكري، إلى جانب مسيرات رمزية وفعاليات ظهرت فيها مجموعات ترتدي الأكفان البيضاء، فضلاً عن تداول استمارات تحمل بيانات شخصية للمتطوعين، في مشهد أثار جدلاً واسعاً بشأن حدود هذه التحركات وطبيعتها.

وتزامن هذا الحراك مع تحذيرات أميركية متكررة لبغداد بضرورة النأي بالنفس عن أي جبهة إقليمية، وسط إشارات صدرت عن مسؤولين في وزارتي الدفاع والخارجية الأميركية، إضافة إلى السفارة الأميركية في بغداد، تؤكد أن انخراط العراق أو السماح باستخدام أراضيه في أي مواجهة محتملة سيضع الحكومة العراقية أمام كلفة سياسية وأمنية عالية.


في هذا السياق، يرى الخبير في الشأن الأمني مخلد حازم، في حديث لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “هذه التحركات تحمل تأثيراً سلبياً مباشراً على الواقع الداخلي العراقي، لأنها تمثل تحدياً واضحاً للتحذيرات والبيانات التي وصلت إلى الحكومة العراقية من الجانب الأميركي، والتي شددت على ضرورة بقاء العراق خارج أي جبهة لإسناد إيران”، مبيناً أن “قيام فصائل مسلحة بفتح باب التطوع يتم أمام مرأى ومسمع واشنطن، ويوجه رسالة سلبية بشأن قدرة الحكومة على ضبط الفصائل والسيطرة على سلوكها”.

البعد الأمني
ويضيف حازم أن “الخطورة لا تقتصر على البعد السياسي، بل تمتد إلى البعد الأمني، إذ إن هذه التحركات قد تضع أصحابها مباشرة ضمن بنك الأهداف في حال اندلاع أي مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران”، محذراً من أن “تكرار سيناريوهات سابقة شهدت استهداف قيادات ومواقع لفصائل مسلحة في محافظات عدة قد يعود مجدداً، إذا ما تطورت الأزمة إلى صدام مفتوح”.
ويؤكد أن “هذه الفصائل لا تمثل رأي الشارع العراقي، بل تشكل جزءاً محدوداً منه، ومع ذلك فإن اندفاعها نحو خطاب التعبئة قد يجر البلاد إلى تداعيات لا يتحملها الداخل العراقي”، داعياً الحكومة العراقية إلى “تقدير حجم المخاطر بدقة والتعامل مع هذا الملف بواقعية وجدية، لمنع انزلاق العراق إلى ساحة مواجهة غير محسوبة”.
في المقابل، لا تزال الحكومة العراقية تلتزم الصمت إزاء هذه التحركات، من دون صدور توضيحات رسمية تحدد طبيعتها أو سقف التعامل معها، ما فتح باب التأويلات بشأن حدود السلطة التنفيذية في ضبط الفصائل المسلحة، والفصل بين النشاطات الرمزية والخطوات التي قد تترتب عليها التزامات أمنية وسياسية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن بعض الفصائل أعلنت صراحة فتح باب التطوع، فيما اكتفت أطراف أخرى بإصدار بيانات سياسية داعمة لإيران من دون الدخول في إجراءات تعبئة ميدانية، الأمر الذي يعكس تبايناً في مستويات الانخراط، لكنه لا يلغي القلق من الانعكاسات المحتملة لهذا الخطاب في حال تطور الصراع إقليمياً.


وفي ظل غياب مؤشرات حاسمة على مسار المواجهة بين واشنطن وطهران، تتزايد المخاوف من أن استمرار هذا النوع من التعبئة قد ينعكس سلباً على موقع العراق الدولي، عبر تعزيز منسوب التدقيق الخارجي في سلوك الدولة وقدرتها على فرض مبدأ حصرية السلاح، وهو ما قد يفتح الباب أمام ضغوط سياسية ودبلوماسية إضافية، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تثبيت سياسة التوازن وتفادي الانخراط في صراعات المحاور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });