تحليلاتخاص

الإطار التنسيقي أمام اختبار المأسسة.. “عراق أوبزيرفر” تسأل الخبراء: هل تنتهي مرحلة التوافقات الهشّة؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
على الرغم من الحضور السياسي الوازن الذي يتمتع به “الإطار التنسيقي” داخل المشهد الشيعي والبرلماني في العراق، إلا أن بنيته التنظيمية ما تزال محل نقاش داخلي وخارجي، خصوصاً مع اقتراب استحقاقات حكومية جديدة، وعودة الجدل حول طبيعة آليات اتخاذ القرار داخله، وحدود قدرته على التطور من تجمع سياسي مرن إلى كيان أكثر تنظيماً ومأسسة.
ويضم الإطار قوى شيعية متعددة المرجعيات والامتدادات الاجتماعية والتنظيمية، ما جعله منذ تأسيسه يعمل وفق مبدأ التوازنات السياسية والتوافقات المرحلية، بعيداً عن وجود مؤسسات واضحة أو نظام داخلي ملزم، وهو ما يفتح الباب أمام تفسيرات مختلفة لطبيعة قوته أو هشاشته التنظيمية.

دعوات للمأسسة
وفي أحدث موقف سياسي بهذا الصدد، دعا رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية السيد عمار الحكيم إلى ضرورة العمل على مأسسة الإطار التنسيقي، معتبراً أن المأسسة تمثل خطوة أساسية لتطوير العمل السياسي خلال المرحلة المقبلة.
وذكر المكتب الإعلامي للسيد الحكيم في بيان، أن الأخير شدد خلال اجتماع هيئة الرأي لتيار الحكمة الوطني على أن الإطار التنسيقي شكّل نموذجاً مهماً في إدارة المرحلة السابقة، وكان له دور بارز في تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني، مؤكداً أن تطوير هذا الدور يتطلب الانتقال إلى صيغ أكثر تنظيماً.
وأكد الحكيم أن “المأسسة لا تهدف إلى تقييد القوى أو إلغاء خصوصياتها، بقدر ما تسعى إلى تعزيز فاعلية القرار السياسي، وتطوير الأداء الجماعي، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة والتحديات المقبلة”، لافتاً إلى أن “الحوار يبقى المسار الأمثل لمعالجة الإشكالات السياسية، سواء داخل الإطار أو على مستوى المشهد الوطني العام”.
ومع توسع الإطار وازدياد عدد القوى المنضوية داخله، بات نمط العمل السياسي قائماً على إدارة دقيقة لمراكز النفوذ، إذ يحتفظ كل طرف بوزنه المستمد من حضوره التنظيمي والشعبي، وهو ما يجعل آليات اتخاذ القرار مرتبطة بقدرة القيادات على الوصول إلى مساحات مشتركة تضمن استمرار العمل الجماعي دون المساس بهوية كل مكون.
في هذا السياق، يؤكد الباحث السياسي وائل الركابي في حديث لـ”عراق أوبزيرفر” أن الإطار التنسيقي يعتمد منذ انطلاقه على آليات معروفة ومجربة في العمل السياسي”، مشيراً إلى أن “حسم القرارات يتم عبر ثلاث صيغ رئيسية هي الإجماع أو الأغلبية أو التوافق، وهي آليات معمول بها في العديد من التجارب السياسية، وليست استثناءً خاصاً بالإطار”.
ويرى الركابي أن “توصيف الإطار بوصفه كياناً ضعيفاً بسبب غياب المأسسة التنظيمية لا يستند إلى قراءة دقيقة”، موضحاً أن “وجود نظام داخلي مكتوب كان سيمنحه زخماً إضافياً، لكنه في الوقت ذاته لا يعني أن غياب هذا النظام جعله عاجزاً عن اتخاذ قرارات مؤثرة أو إدارة الخلافات الداخلية”.
ويشير إلى أن “اعتماد الإطار على التوافقات والأغلبية أتاح له، في أكثر من محطة، تجاوز الانقسامات المرحلية، خصوصاً في القضايا المصيرية، حيث جرى التعامل مع الخلافات بوصفها جزءاً طبيعياً من بيئة سياسية متعددة الأطراف، لا عائقاً يمنع الوصول إلى قرارات جامعة عند الضرورة”.
وتعود نشأة “الإطار التنسيقي” إلى تشرين الأول/أكتوبر 2021، بوصفه تجمعاً سياسياً يضم القوى الشيعية التي اعترضت على النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية المبكرة، حيث تشكّل حينها كإطار تنسيقي للمواقف في مواجهة المشهد السياسي الجديد، وقاد سلسلة تحركات سياسية وميدانية، شملت الاعتراض على النتائج والدعوة إلى إعادة العد والفرز، قبل أن ينخرط لاحقاً في حوارات مع الأطراف الأخرى بشأن مسار تشكيل الحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });