
بغداد / عراق اوبزيرفر
يتجه مجلس النواب العراقي إلى فتح واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل المؤسسة التشريعية، عبر تعديل نظامه الداخلي رقم (1) لسنة 2022، في خطوة تتقاطع فيها الأبعاد القانونية مع رهانات الانضباط السياسي وإعادة تنظيم العمل البرلماني، خصوصاً بعد سنوات شهدت جدلاً واسعاً بشأن أداء اللجان ومشاهد الفوضى داخل القاعة.
مسار قانوني بلا عوائق دستورية
الخبير القانوني علي التميمي أكد أن تعديل النظام الداخلي “متاح قانونياً ولا يواجه عائقاً دستورياً”، موضحاً في حديثه لـ”عراق اوبزيرفر”، أن المادة (149) من النظام الداخلي أجازت إجراء التعديلات بناءً على مقترح من رئيس المجلس ونائبيه مجتمعين، أو بطلب يقدمه 50 نائباً، على أن يحظى التعديل بموافقة الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس.
وبحسب التميمي، فإن أي تغيير في قواعد العمل البرلماني يمكن أن يمر “متى ما توفرت الإرادة السياسية والأصوات الكافية داخل المجلس”، ما يعني أن المسألة ليست قانونية بقدر ما هي سياسية تتعلق بمدى توافق الكتل على صيغة الإصلاح.
من الفوضى إلى مدونة سلوك ملزمة
أحد أبرز المحاور المطروحة للتعديل، وفق التميمي، يتمثل في تشديد قواعد السلوك البرلماني، على خلفية ما شهدته دورات سابقة من مخالفات وصدامات داخل أروقة البرلمان، وصلت في بعض الأحيان إلى مشاجرات واعتداءات وحتى إطلاق نار.
ويرى أن وجود مدونة سلوك واضحة تتضمن توصيفاً دقيقاً للمخالفات والعقوبات وآليات المساءلة سيعزز هيبة المؤسسة التشريعية ويمنع تكرار مشاهد أثرت سلباً على صورة البرلمان أمام الرأي العام. كما شدد على ضرورة توضيح إجراءات التصويت على الإقالة أو فرض العقوبات التأديبية، بما يمنع تضارب الاجتهادات القانونية ويغلق باب التأويل السياسي.
لجنة رسمية لإعادة الهيكلة
في 9 شباط الجاري، صوت مجلس النواب على تشكيل لجنة لتعديل النظام الداخلي للجان النيابية، برئاسة النائب الأول لرئيس المجلس عدنان فيحان الدليمي، في خطوة تعكس توجهاً عملياً للشروع بإعادة تنظيم البنية الداخلية للجان.
الدليمي أعلن لاحقاً تقليص عدد اللجان الدائمة، مؤكداً خلال ترؤسه الاجتماع الأول للجنة التعديل إقرار حزمة من التعديلات الجوهرية المرتبطة بآليات عمل ومهام عدد من اللجان، فضلاً عن دمج اللجان المتقاربة في الاختصاصات والوظائف.
ووفق بيان لمكتبه الإعلامي، فإن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان استقرار عمل اللجان وتعزيز فاعليتها في أداء مهامها التشريعية والرقابية، ومعالجة الإشكالات التي واجهتها سابقاً، ولا سيما ما يتعلق بتحقق النصاب القانوني داخل بعض اللجان.
تقليص العدد وتوزيع وفق الكفاءة
الدليمي شدد على أن اللجان النيابية تمثل الركيزة الأساسية للعمل التشريعي والرقابي، مشيراً إلى أن لجنة التعديل ماضية في معالجة الثغرات التي رافقت عمل اللجان خلال الدورات السابقة.
كما أكد أن الدورة النيابية السادسة ستشهد “نقلة نوعية” في أداء مجلس النواب، عبر تقليص عدد اللجان الدائمة وتوزيع النواب وفق معايير الكفاءة والتخصص، بما يحقق التوازن في توزيع الأعضاء ويضمن استقرار الأداء واستدامته.
التحرك الحالي يضع مجلس النواب أمام اختبار حقيقي هل ستفضي التعديلات إلى ضبط الإيقاع التشريعي وتعزيز الرقابة البرلمانية، أم ستتحول إلى ساحة جديدة لإعادة توزيع النفوذ بين الكتل؟
الرهان الأكبر لا يتعلق فقط بعدد اللجان أو صياغة مدونة سلوك، بل بمدى الالتزام الفعلي بتطبيق النصوص بعد إقرارها. فالتجارب السابقة أظهرت أن قوة النظام الداخلي لا تُقاس بصرامة مواده، بل بمدى احترامها داخل القاعة وخارجها.
ومع انطلاق أعمال لجنة التعديل، تبدو المؤسسة التشريعية أمام فرصة لإعادة ترتيب بيتها الداخلي، في وقت تتصاعد فيه مطالب الشارع بأداء برلماني أكثر انضباطاً وفاعلية، يواكب التحديات السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.




