
بغداد/ عراق أوبزيرفر
أعاد مقطع فيديو متداول من مقر السفارة العراقية في الرياض فتح ملف المساءلة الدبلوماسية في العراق، بعد موجة انتقادات طالت السفيرة العراقية لدى المملكة العربية السعودية صفية السهيل، على خلفية مشهد بروتوكولي خلال استقبال رسمي أثار جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
والمقطع، الذي حظي بآلاف المشاهدات خلال ساعات قليلة، أظهر عدداً من أعضاء الوفد العراقي واقفين أثناء مراسم التعارف، فيما كان المسؤول السعودي جالساً، وهو ما اعتبره مدونون “وضعية غير متكافئة بروتوكولياً”، ولا تنسجم – بحسب تعبيرهم – مع مكانة العراق وسيادته.
رأي عام
ولم تتوقف الانتقادات عند مسألة الوقوف والجلوس، بل امتدت إلى طريقة تقديم أعضاء الوفد، إذ أشار ناشطون إلى أن السفيرة تحدثت باللهجة العراقية خلال التعريف بالحضور، معتبرين أن ذلك “لا يليق بمقام تمثيل دولة في محفل رسمي”.
وسرعان ما تصدّر وسم يحمل اسم السفيرة التفاعل على مواقع التواصل، مع مطالبات بإقالتها وإفساح المجال أمام “جيل دبلوماسي جديد”، والتشديد على ضرورة الالتزام الصارم بالأعراف المعتمدة في الاستقبالات الرسمية.
وبحسب ما تم تداوله، حضر اللقاء وزير الدفاع الأسبق عرفان الحيالي، وقائد قوات الحدود العراقية الفريق عبدالوهاب سكر، إلى جانب شخصيات عسكرية ودبلوماسية أخرى، ما زاد من حدة التساؤلات حول دور الطاقم الدبلوماسي، وخصوصاً الملحق العسكري، في تنظيم مراسم الاستقبال.
ووجّه رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، بمخاطبة وزارة الخارجية واستدعاء السفيرة العراقية في السعودية صفية السهيل خلال 48 ساعة.
وبحسب بيان للدائرة الإعلامية للبرلمان ورد لـ”عراق أوبزيرفر”، فقد وجّه الحلبوسي الدائرة البرلمانية في المجلس بـ”مخاطبة وزارة الخارجية واستدعاء السفير العراقي لدى المملكة العربية السعودية خلال 48 ساعة مع تشكيل لجنة للتحقيق في الموضوع وإعلام المجلس بنتائجها”.
وكانت السفارة العراقية في السعودية أصدرت، في وقت سابق من اليوم الأحد، توضيحاً بشأن مقطع فيديو متداول أثار جدلاً واسعاً.
هل كان مجتزءاً؟
في المقابل، رأى آخرون أن المشهد قد يكون مجتزأً أو خارج سياقه، مشيرين إلى أن البروتوكولات الدبلوماسية تخضع أحياناً لطبيعة المكان والفعالية، وأن بعض اللقطات المصورة لا تعكس بالضرورة الصورة الكاملة لترتيبات الاستقبال.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير القانوني علي التميمي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “وفق قانون الخدمة الخارجية رقم 45 لسنة 2008 يجوز مساءلة السفير عما يقوم به من أعمال تمس سمعة البلد، وتشكل لجنة تحقيقية بقرار من وزير الخارجية وبرئاسة وكيل وزير الخارجية ومدير الدائرة القانونية وأحد السفراء وفق المواد 38 و39 من القانون”.
وأضاف أن “اللجنة إذا وجدت ما يشكل جريمة يمكنها إحالة الملف إلى المحكمة، كما يحق للوزير أن يقترح بناءً على تقرير اللجنة على رئيس مجلس الوزراء استبدال السفير أو إعفاءه، وذلك بالتصويت في مجلس الوزراء ثم عرضه للتصويت في مجلس النواب”.
وهذه النصوص، وفق مختصين، تضع آلية واضحة للمساءلة، تبدأ بتحقيق إداري داخلي، وقد تنتهي بإعفاء أو حتى إحالة قضائية، إذا ثبت وجود مخالفة تمس سمعة الدولة أو تخالف الأعراف والقوانين.
غير أن مراقبين يرون أن الإشكالية لا تكمن في غياب النصوص، بل في مدى تفعيلها، إذ نادراً ما تُعلن نتائج لجان تحقيق تتعلق بأداء السفراء أو الملحقين الدبلوماسيين، ما يخلق انطباعاً عاماً بوجود “حصانة غير معلنة” تحيط ببعض المناصب العليا في السلك الخارجي.
ويشير دبلوماسيون سابقون إلى أن الكثير من الإشكالات البروتوكولية تُعالج داخلياً، عبر تنبيهات أو توجيهات إدارية، من دون اللجوء إلى إجراءات معلنة، تفادياً لإحراج الدولة في علاقاتها الخارجية.



