العراقالمحررتحليلاتخاص

هل تكفي 100 مليار دولار؟.. “عراق أوبزيرفر” تتقصى قدرة العراق على مواجهة صدمة النفط

بغداد/ عراق أوبزيرفر
مع اتساع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما رافقها من اضطراب في حركة الملاحة في الخليج وتراجع عمليات التصدير عبر بعض المسارات البحرية، عاد القلق الاقتصادي في العراق إلى الواجهة، خصوصاً مع تصاعد المخاوف من تأثير أي تعطّل طويل في صادرات النفط على قدرة الدولة على تمويل نفقاتها الأساسية
وفي محاولة لاحتواء تلك المخاوف، أكد البنك المركزي العراقي أن البلاد تمتلك احتياطيات أجنبية مريحة يمكن أن توفر هامشاً مهماً من المرونة في مواجهة أي صدمات اقتصادية محتملة
وبحسب بيان رسمي للبنك، فإن احتياطياته الأجنبية قادرة على تغطية نحو 12 شهراً من الاستيرادات، مع تأكيد امتلاك الأدوات اللازمة للحفاظ على الاستقرار النقدي ودعم سيولة الجهاز المصرفي وضمان استمرار التحويلات الخارجية لتغطية عمليات الاستيراد والتجارة الدولية
كما أشار البيان إلى أن “المجلس ناقش عدداً من السيناريوهات الاقتصادية والمالية المحتملة للمرحلة المقبلة، بما في ذلك ضمان استمرار دفع الرواتب والنفقات الأساسية للدولة، والحفاظ على استقرار الأسواق المالية والمصرفية في ظل الظروف الإقليمية الحساسة”.
إلا أن هذه التطمينات، وفق مختصين، لا تلغي التحديات البنيوية التي يواجهها الاقتصاد العراقي، المرتبط بشكل شبه كامل بإيرادات النفط، ما يجعل أي اضطراب طويل في الصادرات النفطية عاملاً ضاغطاً على المالية العامة.

 

اختبار قاسي
بدوره قال الباحث في الشأن الاقتصادي حليم سلمان لـ”عراق أوبزيرفر” إن “الاقتصاد العراقي يقوم على معادلة شديدة الحساسية، إذ يشكل النفط أكثر من 90% من إيرادات الموازنة، ما يعني أن أي توقف مفاجئ في الصادرات النفطية يضع المالية العامة أمام اختبار قاسٍ للغاية”.

وأضاف سلمان أن “الدولة تحتاج شهرياً ما بين 10 إلى 12 تريليون دينار لتغطية الرواتب والتقاعد والنفقات التشغيلية، أي ما يعادل تقريباً بين 7 و9 مليارات دولار، ما يعني أن الخزينة تحتاج بحدود 300 مليون دولار يومياً فقط لتسيير التزاماتها الأساسية”.
وأوضح أن “احتياطي البنك المركزي المقدر بنحو 100 مليار دولار يبدو مريحاً نظرياً، لكنه في الواقع ليس مخصصاً للإنفاق الحكومي المباشر، بل هو غطاء للعملة وأداة لحماية سعر الصرف وضمان استقرار النظام المصرفي”.
وأشار إلى أن “استخدام هذا الاحتياطي لتمويل الرواتب أو الإنفاق الحكومي سيعني الضغط على الدينار وفتح الباب أمام اضطراب مالي واسع، ما يجعل قدرة الدولة الواقعية على التحمل محدودة زمنياً”.
ويرى مختصون أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في استمرار تعطل الصادرات النفطية لفترة طويلة، إذ قد تضطر الحكومة حينها إلى اللجوء لخيارات صعبة مثل الاقتراض الداخلي أو السحب من سيولة المصارف الحكومية، وهي إجراءات قد تؤدي إلى شح السيولة في الأسواق واضطراب في سوق الصرف.

وفي حال امتدت الأزمة، فإن التأثير لن يبقى محصوراً في الموازنات الحكومية فحسب، بل قد ينعكس سريعاً على النشاط الاقتصادي والأسواق المحلية، نظراً لاعتماد ملايين الموظفين والمتقاعدين على الرواتب الحكومية كمصدر دخل رئيسي
وبينما تحاول السلطات المالية طمأنة الأسواق بشأن متانة الاحتياطيات وقدرة النظام المالي على الصمود، يبقى مسار الحرب الإقليمية العامل الأكثر تأثيراً في تحديد ما إذا كانت تلك التطمينات كافية لاحتواء القلق الاقتصادي، أم أن العراق قد يجد نفسه أمام اختبار مالي جديد في حال طال أمد الصراع في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });