
عواصم/متابعة عراق اوبزيرفر
لطالما ارتبطت العباءة والقفطان، المعروفة أيضًا بالمخور، بشهر رمضان كرمز للاحتشام والوقار، لكنها اليوم تجاوزت حدود المناسبات المحلية لتصبح مصدر إلهام للمصمّمات العالميين. مع تزايد حضور الثقافة الشرق أوسطية على خريطة الموضة العالمية، بدأت دور الأزياء الكبرى تعيد تفسير هذه القصّات الشرقية التقليدية بأسلوب عصري يناسب الذوق العالمي، مع الحفاظ على روحها الأصيلة.
تتميز العباءات والقفاطين التقليدية بخصائص مثل الانسيابية والفضفاضة، ما يوفر راحة وأناقة في الوقت نفسه. وقد استلهم المصمّمون العالميون هذه الصفات لتقديم تصاميم بخطوط نظيفة وأقمشة فاخرة كالحرير، الكريب، والشيفون الخفيف، مع ألوان ناعمة مثل العاجي والرملي والذهبي، تعكس أجواء الشهر الفضيل. هذه التصاميم يمكن ارتداؤها خلال الإفطار أو في مناسبات مسائية، ما يجعلها قطعاً متعددة الاستخدام تتجاوز الحدود الجغرافية.
التطريز الشرقي لعب دورًا أساسيًا في إعادة تقديم هذه الأزياء، لكنه اليوم يظهر بأسلوب بسيط ومدروس، بعيدًا عن الزخارف الثقيلة، ليحافظ على هوية القطعة الشرقية دون أن يطغى على بساطتها. وقد استُلهمت النقوش من العمارة الإسلامية أو الزخارف النباتية الناعمة، لتزيين الأكمام والياقات وأطراف العباءات والقفاطين، مانحة القطعة لمسة فنية متجددة.
كما ظهر اتجاه لدمج التفاصيل الغربية مع القصّات الشرقية، مثل العباءات بقصّة المعطف الطويل أو القفاطين بلمسات مستوحاة من الفساتين المسائية الأوروبية، بما في ذلك الأكمام المنحوتة أو الأحزمة التي تحدد الخصر برفق. هذا المزج لا يطمس الهوية الشرقية، بل يعيد تقديمها بلغة عالمية، تجعلها مفهومة ومحبوبة لجمهور واسع حول العالم.
بهذه الطريقة، تتحوّل أزياء رمضان، ولا سيما العباءة والقفطان، إلى مساحة حوار بين الماضي والحاضر، وبين الشرق والغرب، حيث يلتقي الاحتشام بالأناقة، ويصبح التراث مصدر إلهام حيّ ومتجدد، قادر على مواكبة العصر دون فقدان روح الأصالة.



