امنتحليلاتخاص

بعد استهداف العرصات ومواقع الحشد الشعبي.. ماذا يقول القانون الدولي عن ضرب تشكيلات عسكرية مرتبطة بالدولة العراقية؟ 

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تجدد الجدل داخل العراق بشأن طبيعة الاستهدافات التي طالت مقرات تابعة للحشد الشعبي في عدد من المحافظات خلال الأيام الأخيرة، بعد سقوط شهداء جراء ضربات جوية وصاروخية طالت مواقع في القائم غربي الأنبار، إضافة إلى مناطق في العاصمة بغداد وجرف الصخر والبصرة، في تطور أعاد طرح تساؤلات قانونية وسياسية بشأن توصيف هذه الضربات وحدود التعامل معها على المستوى الدولي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً على خلفية الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة وإيران من جهة أخرى، ما جعل الساحة العراقية إحدى نقاط التماس غير المباشر في هذه المواجهة، وسط مخاوف من اتساع دائرة الاستهدافات داخل البلاد

وخلال الأيام الماضية، سقط عدد من الشهداء والجرحى في صفوف الحشد الشعبي بعد ضربات استهدفت مقرات ومواقع انتشار في مناطق مختلفة، فيما أعلنت بعض الفصائل أن هذه الضربات نُفذت بطائرات مسيّرة أو صواريخ دقيقة، في حين لم تصدر حتى الآن نتائج تحقيقات رسمية نهائية تحدد الجهة المسؤولة عن هذه العمليات.

وفي هذا السياق، أثار الحادث نقاشاً واسعاً حول توصيفه من الناحية القانونية، خصوصاً في ظل ارتباط هيئة الحشد الشعبي بالمؤسسة العسكرية العراقية بموجب قانونها الصادر عام 2016.

 

خرق للمواثيق الدولية

بدوره قال الخبير القانوني علي التميمي إن “الاعتداء الذي استهدف إحدى تشكيلات الحشد الشعبي يُعد خرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة، لأن الهيئة منظمة بقانون رقم 40 لسنة 2016 وهي جزء من القوات المسلحة العراقية وتخضع لسلطة القائد العام للقوات المسلحة”.

وأوضح التميمي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “استهداف قوة عسكرية رسمية تابعة للدولة العراقية يُعد وفق القانون الدولي اعتداءً على سيادة العراق، ويمكن توصيفه كجريمة حرب، خصوصاً إذا ثبت أن الضربة استهدفت تشكيلات عسكرية مرتبطة بالمؤسسة الرسمية للدولة”.

وأشار إلى أن “القانون الدولي يتيح للعراق التحرك عبر الأمم المتحدة، إذ يمكن للحكومة العراقية تقديم شكوى رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة استناداً إلى المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة، للمطالبة بإدانة الجهة المعتدية ومحاسبتها وفق أحكام الفصل السابع”.

وأضاف أن “العراق يمتلك أيضاً حق المطالبة بتعويضات عن الأضرار الناتجة عن هذه الضربات إذا ثبتت مسؤولية أي دولة عنها، فضلاً عن إمكانية اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية وفق اتفاقية روما لعام 1998 التي تتناول جرائم الحرب”.

بدورها، أكدت قيادة العمليات المشتركة، أن استهداف الأفراد في المناطق السكنية جريمة مكتملة الأركان وانتهاك للقيم الإنسانية، وذلك بعد الهجوم الذي استهدف العرصات في منطقة الكرادة.

وذكرت القيادة في بيان لخلية الاعلام الأمني ورد لـ”عراق أوبزيرفر” “ندين بأشد عبارات الاستنكار، التطور الخطير وغير المسبوق المتمثل في استهداف المواطنين والضربات الموجهة داخل الأحياء السكنية المكتظة”، لافتة الى أن “هذا النهج يمثل خرقاً فاضحاً لكل القيم الإنسانية ونسفاً لكل المواثيق الدولية”.

وأكدت أن “أي ذريعة تُساق لتبرير استهداف الأفراد في عمق المناطق السكنية هي ذريعة باطلة قانوناً وأخلاقاً” مبينة أن “تحويل منازل الآمنين وأزقتهم إلى مسارح للعمليات العسكرية هو جريمة مكتملة الأركان تهدف إلى كسر الإرادة وترويع الأبرياء”.

وتؤكد الحكومة العراقية مراراً التزامها بإبعاد البلاد عن تداعيات الحرب الإقليمية، والعمل عبر المسارات الدبلوماسية لمنع تحول الأراضي العراقية إلى ساحة مواجهة مفتوحة، في ظل استمرار التوترات العسكرية التي تلقي بظلالها على الأمن والاستقرار داخل البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });