
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تبدو حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي عازمة على تحويل مكافحة الفساد من شعار سياسي إلى مسار تنفيذي وقضائي فعلي، بعد أسبوع حافل بالإجراءات التي طالت مسؤولين ونواباً وشخصيات سياسية بارزة، في مؤشر يراه مراقبون بداية مرحلة جديدة من التعامل مع أحد أكثر الملفات تعقيداً في العراق.
ومنذ تسلمه مهامه، وضع الزيدي مكافحة الفساد ضمن أولويات برنامجه الحكومي، مؤكداً في أكثر من مناسبة أن الدولة ماضية في ملاحقة المتورطين بالهدر والفساد واستعادة هيبة القانون، بالتوازي مع مشروع حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية.
وخلال الأيام الماضية، شهدت الساحة العراقية سلسلة خطوات لافتة، أبرزها تحرك القضاء لطلب رفع الحصانة عن نائبين في مجلس النواب على خلفية اتهامات تتعلق بقضايا فساد واستغلال نفوذ، في خطوة تعكس توجهاً نحو توسيع دائرة المساءلة وعدم استثناء أي جهة من الإجراءات القانونية.
كما برزت قضية اعتقال وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية ومدير عام شركة مصافي الشمال عدنان الجميلي، والتي أثارت اهتماماً واسعاً داخل الأوساط السياسية والشعبية، باعتبارها واحدة من أكبر القضايا التي تطال مسؤولاً تنفيذياً بهذا المستوى خلال الفترة الأخيرة.
وفي السياق ذاته، أصدرت المحاكم العراقية أحكاماً بحق عدد من المدانين بقضايا فساد، من بينها الحكم على مدير عام تربية الكرخ الأولى بالحبس الشديد أربع سنوات وغرامة مالية، بعد إدانته في قضية رشوة، فضلاً عن صدور أحكام وقرارات قضائية تتعلق بالسياسي جمال الكربولي ضمن ملفات مالية وقانونية متداولة أمام القضاء.
ويرى متابعون أن تزامن هذه الإجراءات خلال فترة زمنية قصيرة يعكس وجود إرادة واضحة لتفعيل المؤسسات الرقابية والقضائية، في وقت تواجه فيه الحكومة اختباراً مهماً لإثبات قدرتها على الانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة النتائج.
بدوره، قال عضو مجلس النواب السابق، حسن فدعم إن “الخطوات التي تشهدها البلاد حالياً في مجال مكافحة الفساد تختلف عن مراحل سابقة، لأنها تأتي وسط دعم سياسي وشعبي وقضائي واضح للمضي بالتحقيقات وعدم التراجع أمام الضغوط”.
وأضاف لـ”عراق أوبزيرفر” أن “حكومة الزيدي تمتلك اليوم فرصة حقيقية لتحقيق اختراق في هذا الملف، خصوصاً مع وجود توافق واسع على ضرورة محاسبة الفاسدين واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة”، مبيناً أن “الشارع العراقي ينتظر استمرار هذه الإجراءات وصولاً إلى جميع المتورطين دون تمييز”.
وأشار فدعم إلى أن “نجاح الحملة الحالية سيشكل نقطة تحول مهمة في العلاقة بين المواطن والدولة، لأن العراقيين لطالما طالبوا برؤية نتائج ملموسة في ملف الفساد، وليس الاكتفاء بإطلاق الوعود أو البيانات الرسمية”.
ومع توالي الأحكام القضائية وفتح الملفات وإجراءات التحقيق الجارية، تتجه الأنظار إلى قدرة الحكومة على الحفاظ على زخم هذه الحملة خلال الأشهر المقبلة، وسط توقعات بأن تشهد المرحلة القادمة كشف المزيد من القضايا ومحاسبة شخصيات أخرى متورطة في ملفات الفساد.



