
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تواصل زيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة حصد نتائج اقتصادية متسارعة، مع انتقال المباحثات من الملفات السياسية والأمنية إلى مرحلة بناء شراكات مالية واستثمارية تستهدف إعادة رسم مستقبل الاقتصاد العراقي، عبر استقطاب مؤسسات التمويل الدولية والشركات الأميركية للمشاركة في مشاريع البنى التحتية والتحول الرقمي والطاقة والخدمات، في خطوة تُعد من أبرز المؤشرات على توجه الحكومة نحو تنويع مصادر النمو وتقليل الاعتماد على الاقتصاد الريعي.
وأعلنت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية (DFC) استعدادها للدخول رسمياً إلى السوق العراقية، عبر حزمة من شراكات التمويل للمشاريع الاستثمارية الكبرى، وذلك خلال لقاء جمع المدير التنفيذي للمؤسسة بن بلاك برئيس الوزراء علي فالح الزيدي في العاصمة الأميركية واشنطن.
وبحسب بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، فإن “اللقاء تناول فرص التعاون بين العراق والمؤسسة الأميركية للمشاركة في مشاريع إعمار البنى التحتية، وتوسعة الشراكة في تمويل الخطط التنموية، ولا سيما في قطاعات الطاقة والنقل والزراعة والاقتصاد الرقمي والخدمات، مع التأكيد على الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ المباشر للمشاريع”.
وأكد الزيدي خلال اللقاء أن “الحكومة تمضي في تنفيذ رؤية اقتصادية تقوم على تنويع الاقتصاد العراقي، وتعزيز دور صندوق التنمية، والتوسع في مشاريع الاقتصاد الرقمي، وإنشاء منافذ حكومية رقمية متكاملة، وتوسيع خدمات الدفع الإلكتروني، وإنشاء مراكز وطنية للبيانات، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني”.
وتأتي هذه الخطوة بعد اللقاء الذي جمع الزيدي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، والذي شهد بحث ملفات الشراكة الاقتصادية والطاقة والاستثمار، في إطار توجه حكومي لتحويل العلاقة بين بغداد وواشنطن إلى شراكة اقتصادية وتنموية طويلة الأمد، بالتوازي مع إعادة تنظيم ملفات التعاون الأمني والعسكري.
دلالات أبعد من المال.. إنها الثقة الدولية
بدوره، قال الخبير الاقتصادي ضرغام محمد إن “التمويل التنموي يُعد الركيزة الأساسية لأي عملية تنمية ناجحة، والعراق ظل يفتقد هذا النوع من التمويل في العديد من القطاعات الحيوية، لذلك فإن بناء شراكة مع مؤسسة تمويل التنمية الأميركية يمثل تحولاً مهماً في مسار الاقتصاد العراقي”.
وأضاف محمد لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هذه الشراكة لا تقتصر على توفير التمويل فقط، بل تشمل تقديم دراسات الجدوى والإشراف الفني على المشاريع، بما يرفع فرص نجاحها ويجعلها أكثر إنتاجية وربحية، فضلاً عن توفير قروض تنموية وشراكات في التدريب ونقل الخبرات، وهو ما يمنح العراق رؤية استراتيجية لتطوير المشاريع الكبرى”.
وأوضح أن “تعزيز التمويل التنموي سيسهم في تقوية القطاع الخاص العراقي ليقود النشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، بما ينسجم مع توجه الحكومة نحو الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد السوق، عبر خلق فرص عمل جديدة، وزيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ورفع الصادرات العراقية، الأمر الذي يعزز الميزان التجاري ويعيد دورة رأس المال إلى داخل البلاد”.
وأشار إلى أن “نجاح هذه الشراكات سيؤدي أيضاً إلى تخفيف الضغط عن الموازنة العامة، من خلال تقليل الاعتماد على الوظائف الحكومية، وتحفيز انتقال الأيدي العاملة إلى القطاع الخاص، وهو ما يمنح الاقتصاد العراقي قدرة أكبر على تحقيق النمو المستدام إذا ما استُثمرت هذه الفرصة بالشكل الصحيح”.
ويرى اقتصاديون أن دخول مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية إلى العراق يحمل دلالات تتجاوز الجانب المالي، إذ يعكس تنامي الثقة الدولية بالإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة، ويمنح المشاريع العراقية نافذة للوصول إلى مصادر تمويل وخبرات عالمية، في وقت تسعى فيه بغداد إلى إطلاق مرحلة جديدة يكون فيها الاستثمار والإنتاج والاقتصاد الرقمي ركائز أساسية لبناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، بعيداً عن الاعتماد الأحادي على الإيرادات النفطية.




