
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تتواصل حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، والتي باتت تُعرف سياسياً وإعلامياً بـ”صولة الزيدي”، لتفتح تباعاً ملفات مالية وإدارية ظلت لسنوات بعيدة عن المساءلة، وسط تأكيدات حكومية وبرلمانية بأن الحملة لن تتوقف عند حدود العاصمة أو محافظة بعينها، وإنما ستمتد إلى محافظات ومؤسسات أخرى، في إطار توجه يهدف إلى ملاحقة المتورطين واستعادة هيبة الدولة وتعزيز الثقة بالمؤسسات الرقابية والقضائية.
وجاءت أحدث فصول الحملة في محافظة الديوانية، بعد تنفيذ أوامر قبض بحق عدد من مدراء بلدية الديوانية السابقين، على خلفية شبهات تتعلق بمخالفات مالية وإدارية، شملت الكشوفات المالية وصرف الصكوك ومستحقات مالية من دون الأذونات القانونية اللازمة، فضلاً عن مخالفات مرتبطة بمتابعة أعمال المقاولين.
وأكد رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الديوانية، خضير شريف، أن “مجلس المحافظة يدعم بشكل كامل الإجراءات القانونية المتخذة بحق المتهمين بقضايا الفساد، وأن التحقيقات ما زالت مستمرة، إذ ستحدد لجنة التحقيق المسؤوليات تمهيداً لإحالة كل من تثبت إدانته إلى القضاء لينال جزاءه وفق القانون، مع اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة بحق الموظفين والمدراء الذين تثبت مسؤوليتهم”.
توسيع الحملة.. وتؤشر هذه الإجراءات، – وفق مراقبين – اتجاهاً حكومياً نحو توسيع نطاق ملاحقة ملفات الفساد في المحافظات، بعد أن ركزت المرحلة الأولى من الحملة على ملفات ودوائر في بغداد، قبل الانتقال تدريجياً إلى المحافظات، بالتنسيق مع هيئة النزاهة والأجهزة القضائية والجهات الرقابية المختصة.
وفي هذا السياق، قال عضو مجلس النواب علي السراي إن “مجلس النواب يدعم بشكل كامل جميع الإجراءات القانونية التي تتخذها الحكومة والسلطات القضائية وهيئة النزاهة في إطار مكافحة الفساد، باعتبار أن هذه المعركة تمثل أحد أهم الاستحقاقات الوطنية التي ينتظرها العراقيون”.
وأضاف السراي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “أي مسؤول أو موظف يثبت تورطه في هدر المال العام أو استغلال المنصب أو الإضرار بمؤسسات الدولة، يجب أن يخضع للقانون دون استثناء أو تمييز، لأن تطبيق العدالة بصورة متساوية هو الأساس في بناء دولة المؤسسات واستعادة ثقة المواطنين”.
وأشار إلى أن “المرحلة المقبلة ينبغي أن تشهد استمرار فتح ملفات الفساد في جميع المحافظات والوزارات والهيئات، مع توفير الغطاء القانوني الكامل للأجهزة الرقابية والقضائية، وعدم السماح بأي تدخلات سياسية تعرقل سير التحقيقات أو تحول دون محاسبة المتورطين”.
وتؤكد مصادر مطلعة أن الحملة مرشحة للدخول في مرحلة جديدة خلال الأسابيع المقبلة، مع استمرار أعمال التدقيق في عدد من الدوائر الخدمية والإدارية في أكثر من محافظة، بعد ورود تقارير رقابية تضمنت مؤشرات على وجود مخالفات مالية وإدارية، وهو ما قد يقود إلى اتخاذ إجراءات قانونية جديدة بحق مسؤولين وموظفين في مؤسسات مختلفة.
مسار ثابت .. وكانت حكومة علي فالح الزيدي قد أعلنت منذ تسلمها مهامها أن مكافحة الفساد ستكون من بين أولويات برنامجها الحكومي، مؤكدة المضي في ملاحقة المتورطين وحماية المال العام، بالتوازي مع إصلاح المؤسسات وتعزيز دور الأجهزة الرقابية، وهو ما دفع العديد من القوى السياسية إلى إعلان دعمها للإجراءات القانونية، مع التشديد على ضرورة أن تتم جميع التحقيقات وفق السياقات القضائية والقانونية بعيداً عن أي اعتبارات سياسية.
ومع اتساع نطاق “صولة الزيدي” ووصولها إلى المحافظات، تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيقات الجارية وما ستسفر عنه من إجراءات جديدة، في ظل توقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة فتح المزيد من الملفات التي ظلت عالقة لسنوات، في إطار مسار حكومي يؤكد أن مكافحة الفساد لن تقتصر على مؤسسة أو محافظة، وإنما ستشمل جميع مفاصل الدولة التي تثبت فيها شبهات هدر المال العام أو استغلال الوظيفة.




