
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة التي يجريها رئيس الوزراء علي الزيدي إلى العاصمة التركية أنقرة، بوصفها واحدة من أهم المحطات الإقليمية بعد جولتيه إلى واشنطن وطهران، إذ تحمل أجندة مزدحمة بالملفات الاقتصادية والأمنية والسيادية، في مقدمتها مشروع طريق التنمية، وملف المياه، والوجود العسكري التركي في شمال العراق، فضلاً عن تعزيز الشراكة التجارية والاستثمارية بين البلدين.
وتأتي الزيارة في وقت يسابق فيه العراق الزمن لتحويل مشروع طريق التنمية من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، بعدما وجه الزيدي الجهات المعنية بإعداد آلية متكاملة لتمويل المشروع واستكمال التصاميم الفنية، في خطوة تستهدف إطلاق أحد أكبر المشاريع الإستراتيجية في المنطقة، الذي يعول عليه لتحويل العراق إلى عقدة لوجستية تربط الخليج بأوروبا عبر الأراضي العراقية.
وبحسب وزارة النقل، فإن العراق وتركيا اتفقا على تسريع إنجاز المخططات الفنية واستكمال الإجراءات التنفيذية الخاصة بالمشروع، فيما أنجزت الوزارة التصاميم الأولية بنسبة 100 بالمئة، وانتقلت إلى إعداد التصاميم التفصيلية، إلى جانب إعداد النموذج الاقتصادي الذي يهدف إلى استقطاب الاستثمارات الدولية وتعظيم الجدوى الاقتصادية للمشروع.
وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية في ظل الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في الخليج ومضيق هرمز خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي أعاد تسليط الضوء على أهمية الممرات البرية والسككية البديلة، وجعل مشروع طريق التنمية أحد أبرز المشاريع المرشحة لإعادة رسم خريطة التجارة والنقل بين آسيا وأوروبا.
ملفات من العيار الثقيل
بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي نبيل العزاوي إن “زيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى أنقرة تأتي ضمن جهود الدولة العراقية لإعادة ترتيب الأوراق مع تركيا، خصوصاً أن هناك رغبة حقيقية للوصول إلى حلول عملية للملفات العالقة التي استمرت سنوات”.
وأضاف العزاوي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “ملف المياه سيكون في مقدمة المباحثات، باعتباره من أكثر القضايا إلحاحاً بالنسبة للعراق، إذ تسعى بغداد للحصول على ضمانات واضحة بشأن الإطلاقات المائية، بعد أن أخفقت الحكومات السابقة في الوصول إلى حلول نهائية لهذا الملف، إلى جانب بحث ملف الوجود العسكري التركي في شمال العراق، الذي يمثل أحد أبرز الملفات السيادية المطروحة على طاولة الحوار”.
وأشار إلى أن “المباحثات لن تقتصر على الجانبين الأمني والسيادي، بل ستشمل ملفات اقتصادية واسعة، أبرزها مشروع طريق التنمية، وزيادة حجم التبادل التجاري، وتعزيز التعاون الاستثماري، وهي ملفات تجعل الزيارة منتجة وقادرة على تحقيق نتائج عملية خلال المرحلة المقبلة”.
ويرى مراقبون أن زيارة أنقرة تمثل اختباراً مهماً لقدرة بغداد وأنقرة على الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى تنفيذ مشاريع اقتصادية كبرى، خصوصاً أن البلدين يمتلكان مصالح متبادلة في مجالات الطاقة والنقل والتجارة، إلى جانب الحاجة إلى معالجة الملفات الأمنية والمائية وفق تفاهمات طويلة الأمد.
كما يترقب القطاع الاقتصادي العراقي ما ستسفر عنه الزيارة بشأن مشروع طريق التنمية، الذي تنظر إليه الحكومة باعتباره ركيزة أساسية لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، عبر استقطاب الاستثمارات وخلق آلاف فرص العمل وتعزيز مكانة العراق على خارطة التجارة العالمية، وهو ما يمنح الزيارة بعداً يتجاوز العلاقات الثنائية ليصل إلى مستقبل الاقتصاد العراقي خلال السنوات المقبلة.




