
بغداد/ عراق اوبزيرفر
ناقش مجلس النواب، اليوم الاثنين، أزمة تردي واقع الطاقة الكهربائية في البلاد خلال جلسة استضاف فيها وزير الكهرباء، قبل أن يصوّت على حزمة من التوصيات الموجهة إلى الحكومة والوزارات المعنية، تضمنت فتح ملفات الفساد في وزارة الكهرباء منذ عام 2005، وإطلاق برنامج وطني للطاقة المتجددة، وتقديم قروض ميسرة للمواطنين لتركيب منظومات الطاقة الشمسية.
وشهدت الجلسة، بحسب الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، مناقشات موسعة تناولت أبرز التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، وأسباب استمرار تراجع ساعات التجهيز، إضافة إلى استعراض خطط الوزارة الحالية والمستقبلية لمعالجة الأزمة، في ظل التخصيصات المالية الكبيرة التي رُصدت لهذا القطاع خلال السنوات الماضية.
وأكد عدد من أعضاء مجلس النواب أهمية توزيع الطاقة الكهربائية المتاحة بشكل عادل بين جميع المحافظات وفق الاحتياجات الفعلية والكثافة السكانية، مع إعادة النظر في بعض العقود الاستثمارية الخاصة بحقول الغاز التي لم تحقق نتائج ملموسة، والاستفسار عن مدى تنفيذ البرنامج الحكومي الخاص بقطاع الطاقة، والأسباب التي أدت إلى استمرار تدهور واقع الكهرباء رغم الإنفاق الكبير على هذا الملف.
كما طالب النواب وزارة الكهرباء بوضع جدول زمني واضح لإنهاء الأزمة، وإعداد خطة عمل متكاملة للمرحلة الحالية والمرحلة المقبلة، تتضمن رؤية واضحة لتطوير المنظومة الكهربائية، إلى جانب عرض واقع تجهيز الكهرباء في جميع المحافظات وفق التعداد السكاني، والتوسع في مشاريع الطاقة الشمسية، وتسهيل حصول المواطنين عليها من خلال قروض ميسرة.
وتطرقت مداخلات النواب أيضاً إلى ملف الديون المترتبة على القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية والسكنية، ومدى التزام وزارتي الكهرباء والنفط بتنفيذ الاتفاقات الخاصة بتوفير الوقود اللازم لتشغيل المحطات الكهربائية، فضلاً عن التأكيد على أهمية ترشيد استهلاك الطاقة والحد من الهدر.
وشددت المداخلات على ضرورة إلزام المستثمرين في المجمعات السكنية بإنشاء محطات كهربائية خاصة لتأمين احتياجات تلك المجمعات، إضافة إلى الاستفسار عن جدوى تكرار عقود صيانة وتوسعة المحطات الكهربائية بمبالغ كبيرة مع شركات أجنبية، والدعوة إلى مراجعة جميع عقود مشاريع الكهرباء وتقويم أداء الوزارة في هذا المجال.
وعقب انتهاء المناقشات، صوّت مجلس النواب على جملة من التوصيات لمعالجة أزمة الكهرباء، تضمنت فتح جميع ملفات الفساد في وزارة الكهرباء منذ عام 2005، وإحالة المخالفات المثبتة إلى هيئة النزاهة والقضاء لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتسببين.
كما تضمنت التوصيات إلزام وزارة الكهرباء بتقديم خطة سنوية مفصلة قبل كل موسم صيف، تشمل نسب الإنجاز والجداول الزمنية ومؤشرات الأداء، على أن تخضع هذه الخطط إلى تقييم دوري أمام مجلس النواب لضمان متابعة التنفيذ ومحاسبة الجهات المقصرة.
وصوّت المجلس أيضاً على مراجعة جميع العقود الاستثمارية الخاصة بالمشاريع التي أُبرمت بالاستثناء أو بغيره، والتي ثبت عدم وجود جدوى فنية أو اقتصادية لها، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المسؤولين عن هدر المال العام.
وفي مجال الطاقة المتجددة، أوصى المجلس بتبني وزارة الكهرباء برنامجاً وطنياً للتوسع باستخدام منظومات الطاقة الشمسية في المنازل والقطاعين الزراعي والصناعي، بهدف تخفيف الضغط على الشبكة الوطنية وتقليل استهلاك الوقود.
كما أوصى بتكليف البنك المركزي العراقي، بالتنسيق مع المصارف الحكومية والأهلية، بإطلاق مبادرة تمويل ميسرة تمنح قروضاً للمواطنين الراغبين بتركيب منظومات الطاقة الشمسية، بفوائد مدعومة أو من دون فوائد، مع توفير فترات سداد مريحة وضمانات مبسطة.
وشملت التوصيات كذلك إلزام وزارة الكهرباء بوضع آلية فنية وإدارية لتسهيل ربط منظومات الطاقة الشمسية بالشبكة الوطنية وتبسيط إجراءاتها، فضلاً عن إلزام وزارة النفط بتوفير الوقود الكافي لتشغيل المحطات الكهربائية، ولاسيما في ظل الظروف الحالية، مع إعادة احتساب الأحمال الكهربائية الموزعة بين المحافظات.
وقرر مجلس النواب أيضاً تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن لجان الكهرباء، والمالية، والتخطيط، والاستثمار، والنفط، والخدمات، والنزاهة، تتولى متابعة تنفيذ هذه التوصيات ورفع تقارير دورية إلى المجلس بشأن نسب الإنجاز والمعوقات التي تواجه التنفيذ.
وفي ختام جلسة الاستضافة، أعرب رئيس مجلس النواب عن شكره لوزير الكهرباء وكوادر الوزارة على حضورهم وتقديمهم الإيضاحات المتعلقة بأزمة الكهرباء، مؤكداً استعداد مجلس النواب لتقديم الدعم اللازم للنهوض بواقع قطاع الكهرباء، قبل أن يقرر رفع الجلسة.






