العراقالمحررتحليلاتخاصسياسيعربي ودولي

خبراء أتراك لعراق أوبزيرفر: زيارة الزيدي لأنقرة لحظة فارقة تتجاوز البروتوكول إلى “الصفقة الشاملة”

انقرة/ عراق اوبزيرفر

أكد المحلل السياسي والاستراتيجي التركي يوسف كاتب أوغلو ان زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى تركيا جاءت تلبيته لدعوة رسمية من الرئيس رجب طيب أردوغان وهي تحمل أهمية قصوى ودلالات استراتيجية مفصلية، لاسيما وانها المحطة الخارجية الثالثة للزيدي بعد زيارتيه لكل من واشنطن وطهران.
وأوضح كاتب أوغلو في تصريح لوكالة “عراق اوبزيرفر” ان جدول أعمال الزيارة يتضمن حزمة ملفات فرضتها التطورات الأخيرة يأتي في مقدمتها *الملف الأمني* ومساعي تجنيب المنطقة خطر توسع رقعة الحرب والتصعيد الذي تسعى إليه بعض الأطراف الغربية على اعتبار ان تركيا “اللاعب الإقليمي المحوري” الذي لا غنى عن التنسيق والتكامل معه لترسيخ دعائم الأمن والسلم الإقليمي بالتوازي مع جهود اخلاء المنطقة من العناصر والجماعات الارهابية والمسلحة التي تهدد كلا البلدين


وعلى الصعيد الاقتصادي بيّن كاتب أوغلو أن الأزمة الخانقة المتمثلة بتعطل سلاسل الإمداد ونقل النفط عبر مضيق هرمز وما نتج عنها من قفزات في الأسعار، دفعت البلدين إلى البحث الجاد عن مسارات بديلة. وأضاف أن “مشروع طريق التنمية الاستراتيجي” برز مجدداً كشريان اقتصادي بديل وأولوية قصوى بالنظر للموقع الجيوسياسي الذي يتمتع به البلدان.
وأردف قائلاً إن المحادثات ستتطرق إلى سبل إعادة تفعيل وتحديث الاتفاقية النفطية الخاصة بأنبوب (كركوك – جيهان) لاستئناف ضخ البترول العراقي نحو الأسواق العالمية، فضلاً عن رفع مستوى التبادل التجاري ليتجاوز الـ 30 مليار دولار وزيادة وتيرة الاستثمارات والمشاريع الاستثمارية المشتركة.
واختتم كاتب أوغلو تصريحه بالإشارة إلى أن ملفات أخرى حيوية ستكون حاضرة على طاولة المباحثات، وفي مقدمتها ملف المياه والتقاسم العادل للموارد المائية، وتطوير البنية التحتية. وأكد أن أنقرة تنظر إلى بغداد كـ “جار وحليف استراتيجي” يتأسس التعاون معه على مبدأ المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة، واصفاً الزيارة بالـ “تاريخية” والتي ستنعكس مخرجاتها إيجاباً على مستقبل العلاقات الثنائية واستقرار المنطقة.

و وصف المحلل السياسي التركي إسلام أوزكان زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى العاصمة التركية أنقرة بانها تتجاوز حدود البروتوكولات الدبلوماسية التقليدية لتشكل لحظة فارقة في تاريخ العلاقات الثنائية.

وقال اوزكان في تصريح لوكالة “عراق اوبزيرفر” ان مشروع طريق التنمية اللوجستي الرائد الذي يربط ميناء الفاو الكبير بالحدود التركية وصولاً إلى أوروبا، يمثل الشريان الحيوي والعمود الفقري لهذه الزيارة إذ لا يقتصر على كونه ممراً تجارياً لنقل البضائع، بل يعيد تشكيل الجغرافيا الاقتصادية للشرق الأوسط بأسره ويمنح العراق وتركيا ثقلاً استراتيجياً حيوياً في سلاسل الإمداد العالمية.

وأضاف أن هذا الزخم الاقتصادي يتكامل مع تحول جوهري في الفلسفة التفاوضية لملف المياه حيث جرى الانتقال من المطالبة بالحصص المائية التقريرية إلى صياغة اتفاقيات إطارية شاملة تركز على الإدارة الحديثة للموارد، وتوطين التقنيات الزراعية المتقدمة، والاستثمار المشترك في السدود والبنى التحتية، بما يحقق الأمن المائي للعراق دون الإضرار بالمصالح المائية والكهربائية لتركيا.

وعلى الصعيد الأمني بيّن أوزكان أن المحادثات تبحث عن معادلة أمنية متوازنة معنية بالحدود والمجموعات المسلحة غير الشرعية وخارج الإطار القانوني، وفي مقدمتها نشاط حزب العمال الكردستاني. وتعتمد هذه المعادلة على التنسيق الاستخباراتي والعملياتي المشترك لتمكين بغداد من فرض سيادتها الوطنية وتأمين حدودها الشمالية مقابل تقليص أنقرة للعمليات العسكرية الأحادية عبر الحدود. يتوازى مع ذلك ملف الطاقة واستئناف تدفق النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي، وضبط الآليات المالية والأنظمة القانونية المترتبة على ذلك.
وحول شخصية رئيس الوزراء العراقي السيد زيدي، لفت أوزكان إلى أن مجيئه بخلفية تكنوقراطية ومن عالم رجال الأعمال يمثل قطعاً منهجياً مع النمط التقليدي للقيادات السياسية السابقة التي كانت مكبلة بالارتهانات الحزبية والخطابات الأيديولوجية. وأكد أن “الزيدي” يدخل المشهد السياسي بعقلية القطاع الخاص ومبادئ “العائد على الاستثمار” حيث ينظر إلى تركيا لا كطرف في معادلة أمنية بل كشريك اقتصادي رئيسي وسوق واعدة وممر حيوي للوصول إلى الأسواق العالمية.
ولفت إسلام أوزكان بالإشارة إلى أن هذه العقلية البراغماتية تتقاطع بشكل إيجابي مع المقاربة التركية القائمة على لغة الأرقام والمشاريع الكبرى، مما يتيح طرح “صفقات حزمة واحدة” تجمع بين الأمن، والتجارة، والمياه، والاستثمار.

وشدد على أن نجاح الزيارة يعتمد على ترجمة التوافقات السياسية إلى مشاريع ملموسة على الأرض، مشيراً إلى أنه إذا ما استمرت هذه الديناميكية التنموية، فإن العلاقات التركية-العراقية ستشكل نموذجاً إقليمياً لبناء السلام وتأسيس الازدهار المتبادل من بوابة الاقتصاد والتنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });