العراقالمحررتحليلاتخاص

مَن باع غابات العراق ؟ عراق أوبزيرفر تنبش العقود القديمة لتجريف آلاف الدوانم الزراعية في بغداد والمحافظات

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تعيد وزارة الزراعة فتح ملف الغابات في العراق، عبر تشكيل لجنة مختصة لإعادة النظر بجميع العقود السابقة المرتبطة بالمشاريع الغابية، في خطوة تستهدف الحد من عمليات التجريف والتجاوزات التي طالت مساحات خضراء خلال السنوات الماضية، والحفاظ على ما تبقى من الغطاء النباتي في البلاد، وسط تحذيرات من تراجع المساحات الخضراء وتداعيات ذلك على البيئة والمناخ.
وأكدت الوزارة أن اللجنة ستتولى تقييم العقود المبرمة سابقاً، مع إلزام المحافظات بعرض تلك العقود على الوزارة لغرض مراجعتها والتأكد من سلامة الإجراءات المرتبطة بها، وذلك بعد تعرض عدد من مشاريع الغابات إلى عمليات تجريف وأضرار، فيما أشارت إلى استمرار دائرة الغابات ومكافحة التصحر بتنفيذ مشاريع لإكثار وتحسين الغابات والمراعي الطبيعية والواحات الصحراوية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه المساحات الخضراء في العراق ضغوطاً متزايدة، نتيجة التوسع العمراني والتجاوزات وتحويل بعض الأراضي المخصصة للمشاريع الزراعية والغابية إلى استخدامات أخرى، فضلاً عن تأثيرات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتراجع الموارد المائية، وهي عوامل باتت تضيف تحديات جديدة أمام قدرة البلاد على الحفاظ على غطائها النباتي.

ويقول الخبير في المجال الزراعي تحسين الموسوي إن “الغابات لا تمثل مجرد مساحات مزروعة بالأشجار، وإنما تعد من أهم العناصر التي يمكن أن تسهم في تحقيق التوازن البيئي ومواجهة التصحر وتحسين نوعية الهواء وتقليل تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة”، مبيناً أن الحفاظ عليها ينبغي أن يكون جزءاً من سياسة زراعية وبيئية متكاملة”.

وأضاف لـ”عراق أوبزيرفر” أن “إعادة مراجعة العقود الخاصة بالغابات خطوة مهمة، خصوصاً أن بعض هذه المشاريع تعرض خلال السنوات الماضية إلى التجريف أو تغيير طبيعة استخدامها، ولذلك فإن تدقيق العقود ومعرفة الجهات المستفيدة منها وطبيعة النشاط المسموح داخلها يمكن أن يساعد في وقف التجاوزات وحماية الأراضي التي يفترض أن تبقى مخصصة للغطاء النباتي”.
وأشار إلى أن “العراق بحاجة إلى التعامل مع ملف الغابات باعتباره قضية تتعلق بالأمن البيئي والمائي والغذائي في الوقت نفسه، فزيادة المساحات الخضراء تساعد على الحد من التصحر وتعمل على تقليل سرعة الرياح المحملة بالغبار، كما تسهم في توفير بيئة أفضل للمناطق القريبة منها، خصوصاً المدن التي تعاني ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة”.


وتؤكد وزارة الزراعة أن دائرة الغابات ومكافحة التصحر مستمرة في تنفيذ مشاريع إكثار وتحسين الغابات والمراعي الطبيعية والواحات الصحراوية، فضلاً عن متابعة التجاوزات ضمن المشاريع التابعة لها، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن محدودية التخصيصات المالية وتأخر إقرار الموازنة يمثلان تحدياً أمام توسيع تلك المشاريع.
ويعتمد العراق في مواجهة التصحر وتراجع الغطاء النباتي على توسيع مشاريع التشجير وإنشاء الأحزمة الخضراء واستثمار الأراضي الملائمة للزراعة، إلا أن هذه الجهود تحتاج إلى حماية قانونية وإدارية مستمرة، بالتوازي مع معالجة أسباب تدهور الأراضي وشح المياه، بما يضمن عدم تحول المشاريع الغابية إلى أراضٍ معرضة للتجريف أو التجاوز مستقبلاً.

ويرى مختصون أن مراجعة العقود القديمة قد تفتح الباب أمام إعادة تنظيم ملف الغابات في العراق، خصوصاً إذا اقترنت بإجراءات ميدانية لحماية المساحات القائمة ومحاسبة المتجاوزين، إلى جانب وضع خطط طويلة الأمد لزيادة الغطاء النباتي، بما يجعل الغابات جزءاً ثابتاً من خطط مواجهة التصحر والتغيرات المناخية في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });