
بغداد / عراق أوبزيرفر
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة فريجي أمستردام، أن بعض جزيئات البلاستيك الدقيقة والنانوية قد تتمكن من عبور المشيمة والتأثير في إنتاج الهرمونات الستيرويدية المرتبطة بالحمل ونمو الجنين.
وذكرت الدراسة، المنشورة في دورية Molecular and Cellular Endocrinology، أن الباحثين استخدموا نموذجاً مخبرياً ثلاثي الطبقات يحاكي وظائف المشيمة البشرية، بهدف دراسة تأثير أنواع مختلفة من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية على الحاجز المشيمي وإنتاج الهرمونات.
وأظهرت النتائج أن معظم الجسيمات التي خضعت للاختبار تمكنت من عبور طبقات الحاجز المشيمي خلال 72 ساعة، وإن بدرجات متفاوتة، فيما كان البولي أميد النوع الوحيد الذي لم تُرصد له كميات قابلة للقياس على الجانب الآخر من الغشاء.
كما أظهرت الفحوص المجهرية تراكم عدد من الجسيمات داخل الخلايا المكونة للنموذج، في وقت رصد فيه الباحثون قبل التعرض للبلاستيك 19 نوعاً مختلفاً من الهرمونات الستيرويدية.
وبعد التعرض للجسيمات البلاستيكية، لاحظ الفريق تغيرات في إنتاج بعض الهرمونات، إذ ارتبط التعرض لأنواع متعددة من البلاستيك بانخفاض مستويات هرمون الإيتيوكولانولون، بينما أثر البوليسترين في مستويات هرمون الإستروجين.
وتأتي هذه النتائج في ظل دراسات سابقة رصدت وجود الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في دم الإنسان والمشيمة والسائل الأمنيوسي والعقي، إضافة إلى دراسة وجدت هذه الجسيمات في جميع عينات المشيمة البشرية الثلاثين التي شملها البحث.
وأشار الباحثون إلى أن وجود هذه الجسيمات في البيئة المحيطة بالجنين يثير مخاوف علمية، نظراً لحساسية مراحل النمو المبكرة، إلا أن النتائج الحالية لا تثبت أن التعرض للجسيمات البلاستيكية يؤدي بشكل مباشر إلى حدوث أضرار أثناء الحمل أو إلى اضطرابات في نمو الجنين.
وأكدت الباحثة في الصحة البيئية وعلم السموم، جيسكي فان بوكسل، أن الدراسة تمثل خطوة إضافية لفهم التأثيرات المحتملة للجسيمات البلاستيكية على الحمل، مشيرة إلى أن الاختلافات بين البشر والقوارض وتعقيدات المشيمة البشرية تجعل من الصعب تعميم نتائج الدراسات الحيوانية على الإنسان.
وشدد الباحثون على الحاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات لفهم آليات تأثير الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية في المشيمة والهرمونات، وتحديد ما إذا كانت هذه التغيرات يمكن أن تنعكس فعلياً على نمو الجنين وصحته.



