
بغداد/ عراق اوبزيرفر
في تطور لافت يُعيد تشكيل الخارطة السياسية في العراق تتصاعد القراءات الإعلامية والسياسية التي ترجّح أن تؤدي التحركات الأخيرة لمكافحة الفساد والتي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي إلى تقويض نفوذ زعامات سياسية نافذة بعد أن تجاوزت الملاحقات القضائية الحدود التقليدية لتصل إلى خطوط حمراء طالما أُحيطت بالحصانة الضمنية.
تأتي هذه التطورات في أعقاب إلقاء القبض على السياسي البارز “أبو مازن” بالتوازي مع صدور مذكرة قبض قضائية بحق وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق أحمد الأسدي بتهم تتعلق بتضخم الأموال والمُمتلكات.
نقطة في بحر.. ومطالب بكسر الحصانة عن الرؤوس الكبيرة
وفي هذا السياق يرى القيادي في صحوة الأنبار جبار عجاج أن عملية اعتقال “أبو مازن” لا تمثل سوى بداية لملف أعمق وأشمل داعياً السلطات القضائية والتنفيذية إلى الاستمرار في فتح الملفات الشائكة دون مراعاة للتوازنات الحزبية.
وقال عجاج في تصريح لوكالة “عراق اوبزيرفر” ما جرى مع أبو مازن ليس سوى نقطة في بحر الفساد الذي نأمل أن يجرف الرؤوس الكبيرة الأخرى ونحن نتطلع إلى صولات وشيكة تطال قيادات بارزة تصدرت المشهد منذ عام 2018 .
واضاف ان هذه الأسماء لم تصل إلى سدة الحكم بفضل التأييد الجماهيري بل بفضل صفقات وتجارة النفوذ مستغلة الأموال التي سُرقت من الوزارات ومؤسسات الدولة لشراء الشارع والتربع على عرش السلطة.
مكافحة الفساد عابرة للمكونات.. والتضخم المالي تحت المجهر
من جانبه اكد المحلل السياسي عماد المسافر أن ملف مكافحة الفساد يتجاوز الاصطفافات الطائفية والمكوناتية، مشيراً إلى أن الصولة الحالية المعززة بقرارات القضاء وهيئة النزاهة بدأت تضرب الفساد الممتد في مختلف أركان الدولة.
وقال المسافر في تصريح لوكالة “عراق اوبزيرفر” إن الحملة التي يتولى مسؤوليتها الرئيس الزيدي استهدفت بالفعل أسماء ثقيلة ومنها صدور أمر القبض بحق أحمد الأسدي بتهمة تضخم الأموال ونحن بانتظار نتائج التحقيقات التي يُمسك بها القضاء وهيئة النزاهة.
وأضاف المسافر نحن نؤيد فتح كافة ملفات الفساد وتتبع حركة الأموال فالعديد من الشخصيات والزعامات النافذة دخلت العمل السياسي بعد عام 2003 بلا رصيد يُذكر، لتتحول اليوم إلى صاحبة إمبراطوريات مالية تثير علامات الاستفهام مثل الحلبوسي، الخنجر، مثنى السامرائي، وخالد بتال، وغيرهم ممن يُلاحظ عليهم تضخم ثرواتهم بشكل ملفت للنظر.
ودعا المسافر مجلس القضاء الاعلى وهيئة النزاهة لمواصلة هذه الإجراءات بحق كل من تثبت عليه الشبهات دون استثناء.
خريطة جديدة للمشهد السياسي
تُشير المعطيات الحالية إلى أن الملاحقات القضائية لم تعد تقتصر على الأدوات التنفيذية الصغرى بل بدأت تلامس العصب المالي والسياسي للكتل الكبرى وبين مطالبات الشارع بالحسم ومخاوف القوى النافذة من فقدان مكتسباتها، تقف العملية السياسية أمام اختبار حقيقي قد يُفضي إلى إسقاط زعامات تقليدية وتغيير قواعد اللعبة السياسية في العراق خلال المرحلة المقبلة.





