
بغداد/عراق أوبزيرفر
أكد المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم الجمعة، أن الحكومة تتجه نحو تحويل الاقتصاد العراقي من اقتصاد ريعي يعتمد على الإيرادات النفطية إلى اقتصاد منتج، عبر تعزيز دور القطاع الخاص وتنويع مصادر الإيرادات وتمويل مشاريع البنى التحتية.
وقال صالح إن الرؤية الاقتصادية للحكومة تنطلق من معالجة قضيتين أساسيتين تتمثلان بضعف دور القطاع الخاص في النشاط الإنتاجي، وانخفاض الإيرادات غير النفطية في الموازنة، نتيجة طبيعة الاقتصاد الريعي.
وأوضح أن الهدف هو الانتقال من اقتصاد قائم على التوزيع والاستهلاك إلى اقتصاد منتج، مبيناً أن استدامة الاستهلاك تتطلب وجود قاعدة إنتاجية قادرة على دعم النمو الاقتصادي.
وأشار صالح إلى أن الحكومة تتعامل مع النفط بوصفه أصلاً إنتاجياً، وليس مورداً مخصصاً للاستهلاك، من خلال السعي إلى إضافة نحو مليوني برميل يومياً إلى إنتاج العراق من حصته النفطية الطبيعية، على أن توجه عوائد الإنتاج الإضافي إلى صندوق الطاقة والتنمية.
وبيّن أن الصندوق سيخصص عوائده لمسارين رئيسين، الأول تطوير البنى التحتية الاستراتيجية، والثاني دعم التنمية الاقتصادية، لافتاً إلى حاجة العراق إلى تطوير قطاعات التعليم والصحة والسكن والطاقة والمياه، بما ينسجم مع النمو السكاني المتوقع.
وأضاف أن نسبة السكان في سن العمل قد تصل إلى نحو 60 بالمئة بحلول عام 2037، وهو ما يمثل فرصة ديموغرافية يمكن تحويلها إلى قوة إنتاجية من خلال تأهيل القوى العاملة وتوفير فرص العمل ومتطلبات العيش.
وأكد أن قطاع الكهرباء يمثل محوراً أساسياً في تطوير البنى التحتية، مشدداً على أن تحقيق نهضة اقتصادية يتطلب توفير طاقة كهربائية مستقرة، إلى جانب تنظيم وإدارة الموارد المائية لأغراض الري والشرب والاستخدامات التنموية.
ولفت صالح إلى أن الاستثمار سيبدأ من قطاع الطاقة باعتباره مصدراً للتدفقات النقدية، بالتزامن مع العمل على زيادة حصة العراق من الإنتاج النفطي، والسعي إلى استعادة دوره الطبيعي في سوق النفط، بعد تأثر حصته خلال العقود الماضية بفعل الصراعات الجيوسياسية وعدم الاستقرار.
وأشار إلى أن القطاع الخاص سيكون له دور في صندوق الطاقة والتنمية، باعتباره صندوقاً سيادياً موجهاً نحو الإنتاج والبناء الداخلي، مع إمكانية استخدام جزء من أمواله كضمانات لتمكين الشركات الخاصة من الحصول على التمويل من الأسواق المالية المحلية والدولية.
وأكد أن الحكومة تعمل على وضع خارطة طريق لتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية وتحسين بيئة الأعمال، مشيراً إلى أن الهدف يتمثل برفع مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وزيادة الإيرادات غير النفطية من 10 بالمئة إلى 45 بالمئة بحلول عام 2037.
وشدد صالح على أن المرحلة المقبلة تتطلب استثمار الفرصة الديموغرافية وتحويلها إلى قوة إنتاجية، عبر تطوير البنى التحتية والتعليم والصحة وتوفير فرص العمل، بما يسهم في بناء اقتصاد عراقي أكثر تنوعاً واستدامة وأقل اعتماداً على النفط.



