
بغداد/ عراق اوبزيرفر
لم تعد خطط الحكومة العراقية لتوسيع شبكة الأنابيب النفطية مرتبطة فقط بزيادة قدرة البلاد على نقل وتصدير الخام، إذ بدأت بغداد تطرح تصوراً أوسع لتحويل هذه المسارات إلى ممرات اقتصادية متكاملة يمكن أن تستوعب منشآت صناعية وبتروكيمياوية، في خطوة تستهدف استثمار الموارد النفطية داخل البلاد بدلاً من الاكتفاء بتصديرها بصورتها الخام.
وطرح رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة مع ممثلي الشركات الأميركية، استعداد الحكومة لتخصيص أراضٍ للمنشآت الصناعية والبتروكيمياوية الاستثمارية على مسار الأنابيب الاستراتيجية لنقل النفط، بالتوازي مع مسار طريق التنمية، مبيناً أن هذا التوجه يهدف إلى اختصار الوقت وتسهيل العمل والإنتاج، إلى جانب استكمال شبكات الأنابيب الناقلة وتطوير الطاقات البشرية واستقطاب الخبرات الوطنية .
وصول أسهل للمنتجات
ويحمل هذا الطرح أهمية اقتصادية تتجاوز فكرة توفير الأراضي للمستثمرين، إذ يمكن أن يؤدي ربط المصانع بمسارات الأنابيب وشبكات النقل إلى تقليل كلف نقل المواد الأولية، وتسهيل وصول المنتجات إلى الأسواق المحلية والخارجية، فضلاً عن خلق تجمعات صناعية قادرة على الاستفادة من النفط والغاز والمواد الأولية العراقية في إنتاج سلع ذات قيمة مضافة.
وتملك البلاد بالفعل قاعدة واسعة من الفرص الاستثمارية التي يمكن أن تستفيد من هذا التوجه، إذ تعرض الهيئة الوطنية للاستثمار مشاريع لإنشاء معامل بتروكيمياوية بطاقة إنتاجية تصل إلى مليون طن سنوياً، إلى جانب مشاريع للأسمدة والأنابيب والحديد والصلب والمواد الإنشائية، فيما تتضمن الخارطة الاستثمارية فرصاً لإنشاء مصافٍ ومشاريع بتروكيمياوية متكاملة في عدد من المحافظات .
ويرى مختصون أن أهمية التوجه الحكومي تكمن في محاولة بناء ترابط بين قطاعات الاقتصاد بدلاً من عمل كل قطاع بصورة منفصلة، فالنفط يمكن أن يوفر المواد الأولية والطاقة، والأنابيب تؤمن حركة المواد، فيما يوفر طريق التنمية منفذاً للنقل والتجارة، وتتكفل المصانع بتحويل جزء من هذه الموارد إلى منتجات صناعية يمكن تسويقها محلياً وتصديرها إلى الأسواق الخارجية.
بعيداً عن الاقتصاد الريعي
وفي هذا السياق، قال المختص في الشأن الصناعي علي الذهبي إن “العراق يحتاج إلى الانتقال من اقتصاد ريعي يعتمد بصورة أساسية على النفط إلى اقتصاد إنتاجي تكون فيه الصناعة والزراعة والخدمات جزءاً أساسياً من مصادر الدخل، لأن امتلاك المواد الأولية وحده لا يكفي ما لم يتم تحويلها داخل البلاد إلى منتجات ذات قيمة مضافة”.
وأضاف الذهبي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “ربط المنشآت الصناعية بمسارات الأنابيب ومشاريع النقل يمكن أن يمثل خطوة مهمة في بناء قاعدة صناعية حقيقية، خصوصاً أن العراق يمتلك موارد نفطية وغازية ومواد أولية يمكن أن تدخل في صناعات بتروكيمياوية وأسمدة ومواد إنشائية وصناعات تحويلية واسعة”.
وأشار إلى أن “الحاجة إلى الصناعة في العراق لا ترتبط فقط بتقليل الاستيراد، وإنما أيضاً بتوفير فرص العمل وتطوير الخبرات المحلية وتحريك القطاع الخاص وخلق سلاسل إنتاج مرتبطة بالمشاريع الكبرى، وهذا يتطلب أن تكون البنية التحتية للنقل والطاقة والصناعة جزءاً من رؤية واحدة”.
ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع امتلاك العراق أكثر من 72 شركة عامة موزعة على قطاعات هندسية وكيمياوية وغذائية وإنشائية ونسيجية وغيرها، مع توجه حكومي لتأهيل عدد من الشركات وفتح المجال أمام الشراكة مع القطاع الخاص والاستثمار العربي والأجنبي، في محاولة لإعادة تشغيل الطاقات الإنتاجية وتحديث خطوط الإنتاج .
ويرى خبراء أن قطاع الصناعة العراقي يملك فرصاً واسعة في البتروكيمياويات والأسمدة والحديد والصلب والصناعات الغذائية والدوائية والإنشائية، وهو ما يجعل ربط المشاريع الصناعية بالبنية التحتية الجديدة فرصة لإعادة تشكيل خريطة الإنتاج في البلاد، خصوصاً مع تقدم مشاريع النقل وطريق التنمية وتوسيع شبكات الأنابيب.




