العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

السلاح خارج القرار يدخل مرحلة جديدة.. بغداد تستند إلى الدستور لفرض معادلة الدولة الواحدة

بغداد/ عراق اوبزيرفر

منذ أن دخل العراق مرحلة الحرب على تنظيم داعش عام 2014، ارتبط ملف السلاح بظروف استثنائية فرضتها المعركة على الدولة والمجتمع، لكن انتهاء الحرب وتراجع الخطر الذي استدعى التعبئة الواسعة أعادا إلى الواجهة سؤالاً أكثر تعقيداً يتعلق بمستقبل التشكيلات المسلحة وحدود دورها داخل الدولة، وهو السؤال الذي تحاول الحكومة العراقية اليوم الإجابة عنه عبر مشروع حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
ويستند هذا التوجه إلى قاعدة دستورية واضحة، إذ تنص المادة التاسعة من الدستور العراقي على أن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية تخضع للسلطة المدنية، وتحظر تشكيل ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة، وهو ما يجعل تنظيم السلاح وإخضاعه للمؤسسات الدستورية قضية تتجاوز الحسابات السياسية الآنية إلى صميم شكل الدولة ووحدة قرارها الأمني والعسكري.

لمن تعود المرجعية؟
وفي هذا السياق، يقول الخبير في الشؤون العراقية غازي فيصل لـ”عراق أوبزيرفر” إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بوجود السلاح، وإنما بمرجعية القرار الذي يحدد استخدامه”، موضحاً أن “الدولة لا تستطيع أن تكون صاحبة القرار السيادي الكامل إذا كانت هناك قوى مسلحة متعددة تمتلك حساباتها وتحالفاتها وقراءاتها الخاصة للأمن والحرب والسلام”.


ويضيف فيصل أن” فتوى المرجع الأعلى السيد علي السيستاني في عام 2014 جاءت في سياق مواجهة خطر تنظيم داعش والدفاع عن العراق، وأن فهم تلك المرحلة ينبغي أن ينطلق من طبيعة الظرف الاستثنائي الذي واجهته البلاد، وليس من اعتبار التعبئة التي حصلت آنذاك أساساً دائماً لتعدد مراكز القوة المسلحة”.
ومع مرور السنوات، تحولت التشكيلات التي ظهرت خلال الحرب إلى جزء من المشهد الأمني والسياسي العراقي، فيما أُدرجت قوات الحشد الشعبي رسمياً ضمن منظومة القوات المسلحة عام 2016، وأصبح النقاش أكثر تعقيداً بسبب وجود تشكيلات داخل المنظومة الرسمية وأخرى تحتفظ بهياكل ومرجعيات مختلفة، وهو ما جعل قضية ضبط السلاح ترتبط بصورة مباشرة بمسألة توحيد القرار الأمني.

وتبدو الحكومة الحالية أمام محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين السلاح والدولة من خلال مسار تدريجي لا يقوم، بحسب الخطاب الرسمي، على مواجهة فصيل بعينه، وإنما على تنظيم السلاح وإدخاله ضمن المؤسسات القانونية.
وتزداد أهمية هذا المسار مع اقتراب الموعد المحدد في 30 أيلول/سبتمبر، والذي أصبح محطة رئيسية في النقاش السياسي والأمني بشأن مستقبل السلاح خارج سيطرة الدولة، وسط استمرار رفض بعض الفصائل الأكثر ارتباطاً بالمشروع الإقليمي لفكرة التخلي عن قدراتها المسلحة، في وقت تؤكد فيه بغداد أن الملف يجب أن يعالج من خلال الأطر الدستورية والقانونية بعيداً عن الصدام الداخلي.

تحديات السيادة!
ولا تقف إشكالية السلاح عند حدود الداخل العراقي، إذ إن امتلاك أي جهة مسلحة قراراً مستقلاً بتنفيذ عمليات داخل العراق أو خارجه يضع الدولة أمام تحديات تتعلق بالسيادة وبقدرتها على تحديد موقفها من النزاعات الإقليمية، خصوصاً أن هجمات نسبت إلى فصائل عراقية خلال الأشهر الماضية أثارت ضغوطاً من دول مجاورة طالبت بغداد بمنع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات خارج الحدود.
ومن هنا تحاول الحكومة تقديم مشروع حصر السلاح باعتباره جزءاً من إعادة بناء الدولة وليس مشروعاً لإقصاء طرف سياسي أو اجتماعي، وهو ما يفسر تركيز الخطاب الرسمي على التسجيل والجرد والتنظيم وإعادة هيكلة المؤسسات، بالتوازي مع البحث في أوضاع المقاتلين وآليات دمج من تنطبق عليهم الشروط ضمن المؤسسات الرسمية.

وتكشف التطورات الأخيرة أن التحدي لا يتعلق فقط بتسليم البنادق والصواريخ والمسيّرات، بل بإعادة ترتيب العلاقة بين القوى المسلحة والمؤسسات الدستورية، بحيث يصبح قرار استخدام القوة خاضعاً لسلسلة قيادة واحدة، وتكون مسؤولية الحرب والسلم وحماية الحدود والسيادة من اختصاص الدولة ومؤسساتها حصراً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });