
عواصم/ مُتابعة عراق أوبزيرفر
قد ينتهي يوم الإنسان بشعور واضح بالإرهاق، رغم عدم بذله جهداً بدنياً كبيراً، في وقت قد يكون الاستخدام المفرط للأجهزة والشاشات أحد الأسباب غير الملحوظة وراء ذلك، فيما يُعرف بـ”الإرهاق الرقمي”.
ويؤدي التدفق المستمر للإشعارات والتنقل بين التطبيقات ومتابعة المحتوى الرقمي على مدار اليوم إلى استنزاف ذهني متواصل، لا يقتصر تأثيره على الشعور بالتعب، بل قد يمتد إلى الصحة الجسدية والنفسية.
ويؤدي الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات وقلة الحركة والاستخدام المتواصل للأجهزة إلى زيادة الإجهاد العضلي، وقد يتسبب بآلام في الرقبة والظهر، فضلاً عن إجهاد العينين نتيجة التحديق المستمر في الشاشات.
وعلى الصعيد النفسي، قد يرتبط الاستخدام المكثف للشاشات بتشتت الانتباه وصعوبة التركيز، فيما يمكن أن يسهم التواصل الرقمي المستمر في زيادة التوتر وصعوبة الاسترخاء، الأمر الذي قد ينعكس على جودة النوم ويؤدي إلى حلقة متكررة من اضطراب النوم والإرهاق خلال النهار.
ورغم أن التكنولوجيا أسهمت في تسهيل التواصل بين الأشخاص، فإن الإفراط في التفاعل عبر الشاشات قد يزيد الشعور بالعزلة والوحدة. كما أن استمرار العمل والرد على الرسائل خارج أوقات الدوام قد يضعف الحدود بين الحياة المهنية والشخصية، ويقلل الوقت المخصص للأسرة والعلاقات الاجتماعية.
ويمكن الحد من الإرهاق الرقمي من خلال تنظيم أوقات استخدام الأجهزة، ومنح الدماغ فترات راحة منتظمة بعيداً عن الشاشات، إلى جانب تخصيص وقت للتواصل المباشر مع الأسرة والأصدقاء والابتعاد عن المحتوى الذي يثير القلق والتوتر.
وبذلك، لا يرتبط الشعور بالتعب دائماً بيوم حافل بالنشاط البدني، إذ إن قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات قد يشكل بحد ذاته جهداً ذهنياً وجسدياً يستنزف طاقة الإنسان.



