
بغداد/ عراق أوبزرفر
كشفت مصادر مطلعة، عن تحرك حكومي عراقي لاتخاذ إجراءات استباقية لتفادي أي تداعيات محتملة للعقوبات الأمريكية المشددة على إيران، وسط تنسيق بين عدد من الوزارات والجهات المعنية لمراجعة مسارات التجارة والتحويلات المالية والطاقة، وبحث بدائل تضمن استمرار انسيابية السوق العراقية وعدم انتقال الضغوط الناجمة عن العقوبات إلى أسعار السلع أو سوق الصرف.
وقال المصدر لـ”عراق أوبزيرفر” إن “وزارات التجارة والمالية والكهرباء والبنك المركزي العراقي، إلى جانب جهات حكومية أخرى، بحثت آليات التعامل مع التطورات الجديدة المرتبطة بالعقوبات الأمريكية على إيران، مع التركيز على حماية حركة التجارة العراقية وضمان استمرار تأمين السلع الأساسية والطاقة”، مبيناً أن “الحكومة تتابع بصورة مستمرة حركة الاستيراد والتحويلات المالية والتعاملات المرتبطة بالتجارة مع الجانب الإيراني”.
وأضاف المصدر، الذي طلب حجب هويته أن “الإجراءات الحكومية تتركز على منع حصول اضطراب في السوق المحلية نتيجة أي قيود جديدة على التعاملات المالية مع إيران، إلى جانب دراسة مسارات بديلة للاستيراد وتسوية المدفوعات بما ينسجم مع القوانين العراقية والالتزامات الدولية”، مشيراً إلى أن “ملف الكهرباء والغاز يحظى باهتمام خاص بسبب ارتباطه المباشر باستقرار منظومة الطاقة، وأن الحكومة تعمل على ضمان استمرار الإمدادات وعدم تأثرها بأي إجراءات مالية جديدة”.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على الاقتصاد الإيراني، وسط تركيز متصاعد على حركة الأموال والتحويلات والجهات التي يمكن أن تسهم في توفير قنوات مالية لإيران، وهو ما يضع العراق أمام تحديات إضافية بحكم الحدود المشتركة وحجم التبادل التجاري واعتماد السوق العراقية على منتجات إيرانية في قطاعات متعددة.
ويقول خبراء إن توقف التجارة رسمياً بين العراق وإيران سيكون أمراً صعباً، نظراً لطول الحدود بين البلدين وتشابك العلاقات التجارية التي تمتد إلى قطاعات متعددة، لذلك من الصعب القول إن العقوبات ستؤدي إلى وقف التجارة بالكامل، لكنها ستفرض عوائق كبيرة على حركة الاستيراد والتحويلات المالية.
بدوره، يقول الخبير الاقتصادي خالد الجابري، إن “العراق يرتبط بعلاقات اقتصادية وتجارية واسعة مع إيران، وفي الوقت ذاته لديه علاقات مالية واقتصادية مهمة مع الولايات المتحدة، ولذلك فإن المطلوب هو إيجاد آلية تتيح لبغداد التعامل مع الطرفين ضمن الأطر القانونية، وبما يحافظ على مصالح العراق ويجنب اقتصاده الدخول في تداعيات العقوبات أو التعرض لعقوبات إضافية”.
وأوضح في حديث لـ”عراق أوبزيرفر” أن “العراق قادر على إدارة هذا الملف ترتبط بمدى تنسيق مؤسساته المالية والاقتصادية، ووضع إجراءات تضمن استمرار التجارة والطاقة من جهة، وعدم تعريض النظام المصرفي العراقي لضغوط أو عقوبات من جهة أخرى، لأن أي خلل في هذا التوازن سينعكس على الاقتصاد والسوق المحلية”.
وتشير بيانات إلى أن القطاعات الأكثر تضرراً ستكون المواد الغذائية والمنتجات الزراعية، إذ يستورد العراق كميات كبيرة من الألبان والخضروات والمعلبات من إيران، فضلاً عن مواد البناء مثل السيراميك والحديد والأنابيب، وهي مواد تعتمد عليها شركات عديدة في القطاع العقاري بسبب انخفاض كلفتها وقرب مصادرها، إلى جانب السلع الاستهلاكية والبلاستيك ومواد التنظيف والمواد المنزلية.
وتمنح الولايات المتحدة قطاعي الغاز والكهرباء سنوياً استثناءً من العقوبات، لكن مشكلة تسوية المدفوعات تبقى قائمة، خصوصاً أن قيمة المدفوعات المتعلقة باستيراد الكهرباء والغاز بلغت في فترات سابقة أكثر من عشرة مليارات دولار، وبالتالي فإن عدم القدرة على تسوية هذه المستحقات قد يدفع إيران إلى تقليص أو قطع إمدادات الكهرباء والغاز، وهو ما سينعكس على إنتاج الطاقة الكهربائية في العراق.
وبحسب المصادر، فإن التحركات الحكومية تهدف إلى التعامل مع التداعيات المحتملة للعقوبات ضمن الأطر القانونية والمالية المعتمدة، مع الحفاظ على تدفق السلع إلى الأسواق وضمان استقرار ملف الطاقة، في وقت تواصل فيه بغداد متابعة الموقف الأمريكي والتطورات المرتبطة بالعقوبات ومدى تأثيرها على التعاملات التجارية والمالية مع إيران.




