
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تتجه منطقة الشرق الأوسط نحو مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، مع دفع الولايات المتحدة بحاملة طائرات ثالثة وآلاف العسكريين الإضافيين إلى المنطقة، في تحرك يرفع مستوى الجاهزية الأميركية بالتزامن مع تعثر المسار السياسي مع إيران، ويضع العراق أمام اختبار جديد بعد أيام قليلة من إنهاء مهمة التحالف الدولي وإعلان بغداد بدء مرحلة جديدة عنوانها استكمال السيادة وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة.
وبحسب أحدث المعطيات، غادرت مجموعة حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس ثيودور روزفلت” سان دييغو متجهة إلى الشرق الأوسط، بالتزامن مع تحرك مجموعة الجاهزية البرمائية بقيادة “يو إس إس ماكين آيلاند”، في تعزيزات تقدر بنحو 9 إلى 10 آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية، لتنضم إلى انتشار أميركي واسع قائم بالفعل في المنطقة.
وتشير التقديرات إلى إمكانية وجود ثلاث مجموعات قتالية لحاملات الطائرات في المنطقة عند اكتمال الانتشار الجديد، في حال بقاء حاملتي “جورج إتش دبليو بوش” و”جورج واشنطن”، إلى جانب مجموعتين برمائيتين، فيما تقدر تقارير أميركية إجمالي الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط بأكثر من 60 ألف عسكري مع وصول التعزيزات الجديدة.
ولا تعني هذه التحركات بالضرورة أن واشنطن اتخذت قراراً نهائياً بتوسيع العمليات العسكرية، لكنها تمنح القيادة الأميركية قدرة أكبر على تنفيذ عمليات جوية وبحرية وحماية القوات والمنشآت المنتشرة في المنطقة، خصوصاً مع استمرار تعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران.
وتكتسب التعزيزات دلالة إضافية بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي نشرت خلال الساعات الماضية، إذ قال إن زيادة القصف ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في الثالث من تشرين الثاني أمر “ممكن”، بعدما اعتبر العرض الإيراني الأخير غير كاف، فيما تحدثت تقارير أميركية عن استمرار الاستعدادات العسكرية بالتوازي مع المسار السياسي.
وبالنسبة إلى العراق، يأتي التصعيد في توقيت بالغ الأهمية، إذ أنهت قوات التحالف الدولي مهمتها العسكرية في البلاد، فيما أعلنت الحكومة العراقية بدء مرحلة جديدة لمعالجة ملف السلاح خارج سلطة الدولة وفق خارطة طريق تمتد حتى 30 حزيران 2027.
بدوره، قال الكاتب والباحث في الشأن السياسي أثير الشرع إن “إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط بالتزامن مع الدفع بآلاف العسكريين الإضافيين لا يعني بالضرورة أن قرار الحرب قد اتخذ، لكنه يؤشر إلى أن واشنطن تريد امتلاك خيارات عسكرية واسعة وجاهزة بالتوازي مع الضغط السياسي على طهران، فيما يمنح وجود هذا الحجم من القوات والحاملات قدرة أكبر على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة إذا انهارت المسارات السياسية”.
وأضاف الشرع لـ”عراق أوبزيرفر” أن “العراق سيكون من أكثر دول المنطقة حساسية تجاه أي تصعيد جديد بحكم موقعه الجغرافي وعلاقاته مع إيران والولايات المتحدة، ولذلك فإن الخطر لا يتعلق فقط بإمكانية تعرض الأراضي العراقية لهجمات، وإنما بمحاولة تحويل البلاد مرة أخرى إلى ساحة لتبادل الرسائل والضربات بين أطراف الصراع، وهو ما يجعل استكمال سيادة الدولة وحصر قرار الحرب والسلم والسلاح بيدها مسألة شديدة الأهمية في المرحلة المقبلة”.
ويأتي ذلك بينما تحاول بغداد الإبقاء على المسار الدبلوماسي مفتوحاً، إذ أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، أن العراق يريد عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، وأبدى استعداد بغداد للمساعدة في تسهيل الحوار إذا طلب الطرفان ذلك، مشيراً إلى التداعيات الأمنية والاقتصادية التي يتحملها العراق نتيجة استمرار الصراع.
وفي المقابل، تشير أحدث المعطيات إلى أن طهران تستعد أيضاً لاحتمال تجدد العمليات العسكرية الواسعة، فيما نقلت رويترز عن مصادر أن إيران تراجع خياراتها للرد في حال استئناف الهجمات الأميركية، وسط استمرار الاتصالات السياسية وعدم التوصل حتى الآن إلى تسوية تنهي حالة التصعيد.




